يومٌ علينا
الجمعة, 16 مايو, 2008 – يوم امتلئ بالمصائب..
أحد المصائب أننا افتقدنا أختاً لنا لا يأتي الزمان بمثلها. أخت, لمست ما لايعد من القلوب, مع أن اغلب احتكاكها بهم هو نبضات كهربائية تنقلها أسلاك الى شاشات. أخت يعرفها الكل, ويحبها الكل, وتبادلهم هي ذلك. أخت كانت هي تعريف الطهر, والروعة, والفكر, والاحساس. أخت رأيت اليوم رجالاً لا يعرفون منها الا صفحتها, رأيتهم تتخضب لحاهم من البكاء, ويطالعون السماء بعيون حمراء وارمة في حزن وأمل وعتاب..
مصيبة أخرى هي تلقي الحق ضربة مؤلمة. فقد خفت اليوم صوت نادى عالياً بالاصلاح, والعدل الاجتماعي. صوت وعَّاني وغيري بالفقراء وحالهم. صوت بشَّر كثيراً بالعهد الحر والإعلام الجديد. صوت شكى للعالم كل خطأ أو ظلم شهده. صوت وجد مكانه المناسب بالضبط, لم يتبع اي فكرة سائدة خاطئة, ولم يسكت عن اظهار حق غير ذي شعبية.
ثم هناك مصيبة الوالد في مشروعه الأجمل. أصابت قلباً يتجرع مصائب تنسيه كل منها الاخرى. رأيته جالساً بجانبي آزره الله ينتظر صلاة العصر, منثنياً يحتضن ركبته, دافناً وجهه بين ذراعيه في أسى. ذكرت حوارهما, فعدت أبكي من جديد..
أتذكرين ياهديل ، قبل أشهر قليلة .. حين قلت لك ” أنت آخر امرأة اتوقع أن تخذلني أوتغدر بي ، لأنه .. ببساطة لو حدث ، لن يكون هناك شخص اسمه (محمد)، ليخوض تجربة حُبٍ مع امرأة أخرى ” . رددت علي : ” لن تجد امرأة تحبك مثلي” .. واتبعتها، بمعقوف يتبعه نقطتان فوق بعضهما ” (: ”
كانت أكثر لحظة حزناً في حياتي.. لله أنت ايها الجبل. لا يعلم الا الله سبب هذا البلاء, ولكننا نتمنى بحق لو كانت لنا اي قدرة في دفعه عنكم. أو في أقل الأحوال امتصاص بعضه عنكم.
من المصابين ايضاً في هذا اليوم, مجتمع التدوين. احتفظت هديل بمدونة نموذجية قلباً وقالباً. رائعة التصميم, لطيفة الألون, ذات تعريب رائع وشخصي, وتونعت مقالاتها ما بين النداء بالحق, وذكر الأقصى, وبين اكتشافها لآبل, وجوال LG, الى الثقافة وعالم الكتب, ثم الانتصار لفؤاد… لم يكن يمكنك تصور عن ماذا سيكون موضوعها التالي, ولكن كنت تستطيع أن تتوقع انه سيكون مثيراً للاهتمام او التفكير بلا شك..
اثنان من اكبر المصابين هما المجتمع والأمة. المريضان الذان ليس لهما علاج الا ببشر انفسهم متواضعه وهممهم تعانق السماء — كهديل تماماً. للحظة يدور في البال تساؤل خاطف عما اذا كان انسلالها من بين ايدينا اشارة انه لم يكتب لهما (المجتمع والأمة) اي تحسن قريب في الحال. أحاول طرد هذه السؤال بأي فكرة ايجابية, ولكني لا انجح باستبداله الا بالاضراب عن التفكير تماماً. نأتمنك يا رب عليها, فأنت أرحم بها منا, ولكنك تعرف سبحانك حاجتنا الشديدة اليها وصنفها, من دون اي اعتراض على قرارك, وأنت الأعرف بالحال, نستسلم لك وحكمتك طائعين.
مصيبة كادت تشلني أثناء عودتي من الجنازة, هي فراغ النصف الجنوبي من جسر الخليج لمرور موكب رئاسي. ذات الجسر الذي تمر عليه هديل يومياً في طريقها الى العمل, والذي لم تستطع أن تتقبل مشهد العلم الأمريكي يرفرف من فوقه. ثم عند مروري بجانب المدينة الطبية التي قضت فيها هديل اخر ايامها, رأيت انها محاطة بالجنود المدججين بالأسلحة. عند سؤالي احد الاشخاص, ابلغني انها حراسة لزيارة الرئيس الأمريكي للمدينة. حسبي الله ونعم الوكيل. ترحل البطلة بكل هدوء في ظلمة الليل بعد أسابيع من نومها الطويل, ولا يتمكن المستشفى من اعطاء حتى تشخيص واحد مقنع لحالتها. ثم تقف المدينة الطبية بكاملها على أشد الاستعداد ومعها جيش اضافي من الحرس ترحيباً بمجرم الحرب.. في نفس اليوم!!!!
مصائب اليوم كثيرة, استطيع ان استمر بتعدادها, ولكن ما الفائدة.. اذا اتفقنا انه يومٌ ليس لنا, فليس عندي المزيد لأقوله…
سنشتاق لك يا هديل. لا نزال نترنح بين الغضب والكآبة وعدم التصديق, وسنصل يوماً الى التقبل. ولكن ذلك لن يعني اننا نسيناك او رضينا بالحياة بدونك. بل سيعني ذلك ان لنا امل كبير باللقاء بك مرة أخرى..
عند باب الجنة..
May 16th, 2008 at 10:48 pm
انا لله وانا اليه راجعون
الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته
May 16th, 2008 at 11:12 pm
عنقود الأمان للجنة هديل…
May 16th, 2008 at 11:20 pm
أتيت على ماتبقى من دموع يا جهاد
اللهم اغفر لها وارحمها واجمعها مع من أحبها وأحبته في الفردوس الأعلى
May 16th, 2008 at 11:46 pm
[...] أختنا هديل إختارات هذا الباب من البداية فأختارته عنوانا لمدونتها فوداعا إلى لقاء قريب يجمعك بمن تحبين في جنات ونهر إلى باب الجنة ساعات وداع هديل… يوم عليناا [...]
May 17th, 2008 at 12:05 am
لرحمة الله ذهبت ، لاتخافو عليها أبداً. لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار. إنا لله وإنا إليه راجعون. صّبر الله أباها وأمها وكل ذويها ومجتمع التدوين السعودي وكل من قرأ مدونتها.
May 17th, 2008 at 12:17 am
أدمعت عيني يا جهاد ..
رحم الله هديل الحضيف ..
رمزٌ .. ابنة رمزٍ .. من رموز الوطن ..
إرحمها برحمتك يا الله ..
أجدت يا جهاد ..
صياغة مؤلمة ..
كرحيلها ..
May 17th, 2008 at 12:38 am
[...] ستبقى كتاباتك بيننا جنازة المدونات ساعات وداع هديل… يوم علينا وفاة مدونة سعودية – هديـــل رحيل هديل إلهي قد رحلت.. إليك.. إلى أن أعي.. هديل الحضيف… رحمة الله عليك خطوات إلى الجنة ,, رحلت هديل [...]
May 17th, 2008 at 1:00 am
مؤلم ماكتبته ياجهاد ، كرحيل هديل !
يارب اغفر لهديل ، واكرم نزلها ووسع مدخلها
نعدك ياهديل بأننا سنكمل مسيرتك ! فرحيلك أيقظ فينا براكينا خامدة !
May 17th, 2008 at 5:37 am
حزين جداً , اختنق
May 17th, 2008 at 8:08 am
كثيرا ما يرحل الطيبون اولا …. لأن هناك من هو ارحم بهم واعلم .. هناك من بنى لهم في العلى مكانا افضل و اكرم
اللهم ثبتها عند السؤال ووسع مدخلها وارحمها فهي امانة استودعتها ثم اخذتها يا رب
اللهم ثبت اهلها ، اللهم ثبتهم في مصابهم العظيم … اللهم واجعل عاقبتها الجنه …. الجنه … الجنه .. والنعيم المقيم
رحمـــــك الله …. لا حول ولا قوة الا بالله
May 17th, 2008 at 9:34 am
كلمات تفيض بالقهر والحزن تماما كالذي يجتاحني الآن وانا على بعد يوم من رحيلها
كما قلت سنحتاج للكثير من الوقت لتقبل أن هديل لم تعد هنا
هـديـل رحلت!
رحمها الله
و شكراً لك
May 17th, 2008 at 9:51 am
مثواها عليين باذن الله ..
خطرت في بالي نفس الخاطره .. عندما سمعت عن زيارة بوش … قلت ياترى ما تقول هديل!!
دمعت عيني من هذه التدوينه ..
لن انسى ما حكته الحمامه… لن انسى هديل
May 17th, 2008 at 10:21 am
كل الرحمه لروحها ياارب ..
، يارب أنزل على أهلها الثبات والسلوان ..
المسجد بقسم النساء كان يضج بالبكاء
و أجعلها اللهم من حوريات الجنّة .
.
.
May 17th, 2008 at 5:53 pm
جزاك الله كل خير يا جهاد .. على ماكتبت وعلى ماقمت به من ذهاب للعزاء ولمواساة أهلها ..
مالذي ذهب بك الى عزاء انسانه لا تربطك بها اي صله؟
ذهب بك فكرها وطهرها .. ذهب بك وبغيرك الى العزاء ما وجدوه في هذه الفتاه من عزة نفس وشجاعة طرح ونقاء فكر ..
آجركم الله …
وكما قال الأخ عبدالناصر سعيد ” لا تخافو عليها ” .. وهذا مايهون علينا فراقها .. فلقد ذهبت الى لقاء ربها .. وقد تركت ورائها أب راضِ عنها , وأم راضيه , وأخوات ممنوات لها بالفضل .. وأخوان لها في الدين يدعون لها في ظهر الغيب …
وهذا مايريده كل مسلم …
فلا خوف عليها ان شاء الله
May 17th, 2008 at 8:51 pm
انا لله وانا اليه راجعون
الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته
May 18th, 2008 at 10:44 am
[...] يوم علينا [...]
May 18th, 2008 at 3:17 pm
جهاد .. أتيت على ما بقي من الدموع
ورحمك الله يا هديل ..وجعل قبرك روضة من رياض الحنة .. اللهم امين
May 18th, 2008 at 9:58 pm
سامحك الله يا جهاد, لقد جّرعتني كلماتك شجى ما جّرعتنيه كلمات قط…
آآآه يا صديقي
يا ليتها إذ فدت عمرا بخارجةٍ
فدت (هديلا) بمن شاءت من البشرِ
هديل لا يعرف قيمتها إلا من حمل مثلها الهم وعاش معها المعاناة, أعني هم الأمة ومعاناة المجتمع, وقليل ماهم.
May 19th, 2008 at 11:25 pm
هديل لم تمت، الفارغين وحدهم من يموت إذا رحلت أجسادهم عن الدنيا ..
هديل امتلأت بالخير والعطـاء وتركت إرثاً في الأرض .. يخلدها إلى أن يشاء الله
May 20th, 2008 at 6:19 pm
اللهم اغفر لها و ارحمها
و الهم أهلها الصبر و السلوان
May 23rd, 2008 at 11:03 pm
زادتنا حروفك ألماً على رحيلها ..
اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة و أسكنها فسيج جناتكِ ..
: (
شموخ ..