كيف تحصل على استثمار لمشروعك وكيف تحسب نسبة الملكية

By جهاد on 22-8-2013 in العام
10
2

نبتة. صورة فيها رمزية لمشروع صغير في بداية مراحل نموه.

قد تكون أكثر الأسئلة التي تأتيني من رواد الأعمال او اصحاب المشاريع تتعلق بموضوع الاستثمار. من خلال ذلك ومن خلال ما أشاهده في مجتمعات الريادة والمشاريع، يتضح لي أن طريقة الاستثمار في المشاريع هو موضوع غامض بالنسبة للكثيرين مع انه مهم جداً. لهذا قررت كتابة الاساسيات التي يجب لرائد أو رائدة المشاريع معرفتها عن موضوع الاستثمار. بحكم تجربتي، سيكون تركيزي على مشاريع الانترنت او مشاريع التقنية بشكل عام، ولكن الكثير ينطبق على الأنواع الأخرى من المشاريع.



جهات الاستثمار التقني في السعودية



طريقة حساب الاستثمار

سؤال:

لو استثمر مستثمر ٥٠ الف ريال في شركة قيمتها مئة ألف ريال، كم تصبح نسبة ملكيته فيها؟

سألت عدد من المهتمين بريادة الأعمال هذا السؤال، والأقلية أجابت عليه بشكل صحيح.

رسم قيمة الشركة

مبلغ الاستثمار يضاف إلى قيمة الشركة (valuation) ويزيدها.

رسم قيمة الشركة

قيمة الشركة قبل الاستثمار = 100,000، قيمة الشركة بعد الاستثمار = 100,000 + 50,000= 150,000

رسم قيمة الشركة

نسبة ملكية المستثمر = 50,000\150,000= 33%
نسبة ملكية المؤسسين = 67%

هذه هي الطريقة المتبعة للاستثمار في الشركات. ينبغي ملاحظة ان مبلغ الاستثمار يذهب بالكامل إلى الشركة وليس إلى المؤسسين (مع أن المؤسسين يحصلون على راتب من هذا الاستثمار عند عملهم في الشركة).

إذاً هناك رقمين يحتاج أن نعرفهما لنقاش الاستثمار. 1- مبلغ الاستثمار 2- قيمة الشركة.



مبلغ الاستثمار

رسم قيمة الشركة

أول رقم تحتاج أن نعرفه عند نقاش الاستثمار هو كم مبلغ الاستثمار المطلوب.

مبلغ الاستثمار يتم تحديده بتقدير المصاريف التي ستتكفلها الشركة لمدة معينة. هذه المصاريف تشمل:

  • رواتب للمؤسسين المتفرغين للشركة
  • رواتب للموظفين
  • ميزانية تشغيلية (سيرفرات، خدمات، لابتوبات، جوالات لاختبار التطبيقات)
  • ميزانية تسويق (اعلانات، فعاليات، مطبوعات)
  • اي تكاليف انتاج (مصممين)
  • هامش للتكاليف غير المتوقعة

كم هي المدة التي ينبغي تغطية تكاليفها؟
هذا يعتمد على الشركة والمرحلة التي هي فيها.

  • إذا كانت مثلاً شركة حديثة في طور التأسيس، ونسبة المخاطرة فيها قليلة، فمن الممكن أن تكون المدة هي المدة التي تحتاجها الشركة للتأسيس، واطلاق المنتج، والوصول إلى النقطة التي تستطيع أثنائها تغطية مصاريفها عن طريق دخلها. قد يأخذ هذا سنة أو سنتين او اكثر او اقل على حسب المشروع. اغلب مشاريع الانترنت ليست من هذا النوع (بسبب نسبة المخاطرة العالية) ربما باستثناء بعض مشاريع التجارة الالكترونية.

  • اذا كانت شركة حديثة ولكن ذات نسبة مخاطرة متوسطة أو عالية، فمن الممكن أن تكون المدة هي المدة التي يحتاجها الفريق لبناء أبسط نسخة ممكنة من المنتج واطلاقه ومشاهدة رد فعل السوق الأولي (سواءً كنسبة مستخدمين أو ككمية الدخل، حسب أهداف المشروع). قد تتراوح هذه المدة ما بين ثلاثة أشهر وسنة على حسب نوع المشروع. وقد تكون لفترة اطول اذا كان للفريق المؤسس تاريخ من النجاح يثبت للمستثمرين أنه لديه القدرة للوصول إلى الأهداف المرجوة. من المهم أن يتفق المؤسسين والمستثمرين على النتائج المرجوة، ويفضل تحديد الاهداف بالارقام إذا كان ذلك ممكناً (٥٠ ألف مستخدم مثلاً، أو دخل مئة ألف ريال). حتى وان لم تكن هذه الارقام وعداً قطعياً، ولكنها تعطي المؤسسين هدفاً واضحاً وتجعلهم والمستثمرين متفقين في تطلعاتهم للشركة.

  • اذا كانت شركة قائمة، ولكن تحتاج الاستثمار لتحقيق هدف معين. مثلاً التوسع من تغطية مدينة واحدة إلى مدينة ثانية أو إلى كامل الدولة، فيتم حساب المبلغ والمدة الكافية لتحقيق الاهداف التي تريدها الشركة. فيتم مثلاً تقدير الفترة والاحتياجات التي تحتاجها الشركة لتغطية كامل الدولة والوصول إلى نقطة تساوي الدخل والمصاريف (اذا كانت المخاطرة قليلة)، أو إذا كانت المخاطرة كبيرة: الوقت الكافي لاثبات ان هناك طلب في السوق لهذا المنتج ومن ثم جلب استثمار اخر بعد اثبات هذا الطلب فعلياً.



قيمة الشركة

رسم قيمة الشركة

الرقم الثاني الذي ينبغي الاتفاق عليه هو قيمة الشركة قبل الاستثمار (pre-money valuation). الوصول إلى هذا الرقم أصعب من الرقم الأول لأنه يعتمد على الكثير من العوامل ولا توجد اي معادلات لحسابه بدقة. يظل أولاً وأخيراً محلاً للنقاش والتفاوض.

عوامل تساعد في تقييم الشركة:

  • الدخل المتوقع
  • فريق المؤسسين، خبرتهم السابقة
  • حجم الفرصة وحجم السوق
  • وجود نسخة أولية من المنتج
  • وجود قبول مبدئي عند المستخدمين


البحث عن فائدة كل الأطراف

الشكل التالي هو محاولتي لتصوير قاعدة عامة في مدى استفادة رائد الاعمال من تقييم الشركة.


رسم فائدة رائد الاعمال

الهدف هو الوصول إلى تقييم عادل للطرفين. تقييم عالي جداً يضر بجميع الأطراف (الشركة ورائد الأعمال والمستثمر)، وتقييم منخفض جميعاً يضر بهم جميعاً أيضاً.


رسم فائدة رائد الاعمال

اذا كان تقييم الشركة متدنياً، فنسبة الملكية التي ستتبقى للمؤسسين لن تكون كافية لتحفيزهم للكفاح الذي ينتظرهم لإقامة الشركة على أقدامها. جهد وحماس المؤسسين هو أحد أهم عناصر النجاح للشركة، لذلك لا بد من أن تكون النسبة ليست فقط عادلة، بل محفزة لهم.


رسم فائدة رائد الاعمال
اذا طالبت بتقييم عالي بدرجة غير معقولة، فلن تجد مستثمرين يدعمون المشروع. وقد تعطي عن نفسك فكرة أنك غير واقعي او لا تفهم مجال الاستثمار بشكل كبير. هذا خطأ يقع فيه الكثير من رواد الأعمال. تذكر أن المستثمر سيكون شريكك وأهم حلفائك وأحد العوامل المهمة لنجاح المشروع. وأن الهدف الحقيقي هو أن تستفيد أنت وهو عند نجاح الشركة وتوسعها لاحقاً.


رسم فائدة رائد الاعمال
اذا كان تقييم الشركة أكبر من المعقول واكبر مما من الممكن أن يقبل السوق، فانك قد تواجه مشكلة في الاستثمار القادم. قد تقيم الشركة في الاستثمار القادم بأقل من التقييم الحالي، وفي هذه الحالة سيفقد المؤسسين والمستثمرين الذي دخلوا في هذا الاستثمار حصة كبيرة في مقابل المستثمرين الذين سيدخلون في الاستثمار القادم.


رسم فائدة رائد الاعمال

* كقاعدة عامة، يملك المؤسسين اكثر من 50% من الشركة بعد الاستثمار الاول. السائد في وادي السيليكون هو ان يكون اول استثمار مقابل نسبة بين 10% و30% وبمبلغ ربما بين الخمسين ألف دولار والمليون دولار. لكن لكل قاعدة استثناء وهناك حالات يختلف فيها الموضوع. نسبة مخاطرة عالية مثلاً أو مبلغ استثمار عالي قد يبرر للمستثمر أن يطالب بحصة اكبر عن طريق تقليل تقدير قيمة الشركة.

تذكر ان نسبة الملكية من المفترض ان تعكس مستوى المخاطرة التي يخاطر بها الشريك (اما باستثمار ماله، او وقته وجهده).


رسم فائدة رائد الاعمال
لا فائدة ان يطول الجدال حول تقييم الشركة إلى حد الوصول إلى رقم محدد في بالك. كن متسامحاً ما دام الرقم في المجال المعقول.


نبتة. صورة فيها رمزية لمشروع صغير في بداية مراحل نموه.

أتمنى أن تكون قد اتضحت لك الصورة التي يتم عليها الاستثمار. لأن غموض هذه الفكرة هو الذي يوقف الكثيرين من محاولة جلب الاستثمارات لمشاريعهم. هذه هي مجرد الخطوة الأولى. يمكنك زيارة جهات الاستثمار المذكورة بالاعلى والتقديم عليها والتعرف على متطلباتها. أرحب بأي أسئلة أو اضافات أو تصحيحات في التعليقات.

About the Author

جهادView all posts by جهاد
مؤسس موقع "قيم". مبرمج ومصمم ويب محترف. مهتم بالانترنت, التقنية, العلوم, والفكر الاسلامي. لا أخص هذه المدونة بنوع معين من المواضيع, بل أبث فيها مختلف ما يأتي الى من أفكار, وما أكتشف في الحياة, وفي الانترنت.

10 Comments

  1. جميل جدا.
    كيف يتم تقييم قيمة المشاريع الالكترونية ولنفرض مثلا موقع خدميمثل قيم او موقع تحارة الكترونية؟ وماهي المدة االتي يتم فيها تقييم الشركة يعني سنه او سنتين ؟

  2. Author
    جهاد 22-8-2013

    حياك الله ماجد،

    التقييم في نهاية المطاف سيقرره رائد الاعمال والمستثمر بينهما. في حالتنا والحالات الاخرى التي أعرف، اقترح المستثمر قيمة وكان الاقتراح مرضي بالنسبة لنا. جزء من تقديري للمجال الذي رأيته مقبول هو تقدير كم عدد الساعات التي عملتها على المشروع منذ تأسيسه، ثم ضرب هذه الساعات في متوسط الأجر في الساعة لو كنت أسنتده إلى شخص اخر مثلاً. الرقم الناتج هو حد أدنى للقيمة لا يمكن النزول تحته مثلاً لأن هذا السعر تكلفة وقتك كرائد اعمال الذي استثمرته في المشروع. ولكن يضاف عليه تقدير للعوامل التي ذكرت في الأعلى.

    اذا كانت الشركة لها دخل فالموضوع يختلف. وهنا الفرق بين المواقع الخدمية وبين التجارة الالكترونية. فنسبة المخاطرة في الاولى اعلى من الاخيرة.

    والمدة كما ذكرت فهي المدة اللازمة للوصول إلى هدف معين. فيحدد رائد الأعمال الهدف الذي يريد أن يساعده الاستثمار في الوصول إليه، ثم يقدر كم من الوقت سيحتاج لتحقيق هذا الهدف إذا توفر له المبلغ الذي يحتاجه.

    وفي النهاية كل مشروع يختلف. لكن سنة تبدو كافية لتجربة أغلب أناع شركات الانترنت (اذا اخذنا بالحسبان ان المسرعات يتمون الاختبار في ثلاث أشهر مثلاً).

  3. بيض الله وجهك ياجهاد تدوينه رائعة ومفيدة .. سؤالي هو كيف يتم عمل الاتفاقيات هذي لو عندي موقع او مؤسسة هل احول مؤسستي الى شركة ام نتفق عند محامي ام نكتفي بالتوقيع على ذلك على حيالله ورقه ونوقع وكيف نتفق في حاله رغبة احد الاطراف ببيع حصته او فض الشراكة لاحقا .. وشكرا

  4. تسلم والله أخ جهاد علي المقال الرائع والرائع جداً . (^_^) !

  5. خالد المغاورى 23-8-2013

    مقال اكثر من رائع استفدت منه كثيراً. جزاك الله كل خير اخي جهاد.
    لدى استفسار بعد إذنك:

    هل هذه الطريقة يمكن ان تتطبق ايضاً على المؤسسات الغير ربحية ؟ ام لا يوجد فيها استثمار ؟

    وشكراً جزيلاً. 🙂

  6. مكتوم 23-8-2013

    جميل جدًا يا جهاد.

    ١) أقترح أن يتم تمهيد الموضوع بشرح مفهوم “رأس المال” و”الحصص” حتى يكون بمقدور القراء فهم الصورة بشكلها الكامل، بدل الدخول مباشرة في نسب الشراكة والتقييم.

    ٢) من المهم توضيح أن بعض (وربما أغلب) موديلات الاستثمار تتطلب إعادة مبلغ الاستثمار إلى المستثمرين من خلال أرباح الشركة. طريقة الاستعادة تختلف حسب الاتفاق بين الطرفين فمن الممكن أن يقول المستثمر أن ٣٠٪ أو ٦٠٪ من الأرباح يكون تسديدًا لرأس المال الذي دفعناه حتى يكتمل المبلغ، وبعدها توزع الأرباح حسب الحصص التي تم الاتفاق عليها.

    ٣) (واعد) حسب تجربتي معهم لا يدخلون بشراكة استثمارية مع رواد الأعمال إنما يعملون بنموذج قروض الدعم، وهذا لا ينصح به أبدًا لرواد الأعمال خصوصًا ممن لديهم نسبة مخاطرة عالية نسبيًا، وهو السبب الذي جعلني لا أواصل معهم. لديهم نموذج شراكة ولكن شروطه انتقائية جدًا، وليست قريبة من مشاريعنا إنما تستهدف المشاريع الصناعية الكبيرة والتي تحمل براءات اختراع.

    ٤) أنصح الجميع بالبحث عن الشريك المناسب بعناية، وألا يكون شريك مال فقط، بل شريك بالخبرة التجارية والعلاقات المتينة، ويفضل أن يكون لديه خدمات مشتركة تستفيد منها (مثلاً محاسب ومخلصين وموارد بشرية وقانونيين) حتى لا تشغل بالك بها. شخصيًا أنصح بأن يكون الشريك رجل أعمال متمرس أو أكثر من شخص، بدل أن يكون جهة كبيرة مثل STC أو أرامكو،

    وأتمنى للجميع التوفيق.

  7. احمد 26-8-2013

    حركات جهاد صاير فايننس دود!

    موضوعك ذكرني بسلايد في أحد كورسات الفايننس، توضح نسبة الربحية الي غالبا يتوقعونها المستثمرين في المشاريع الجديدة:

    http://i.imgur.com/NoLMABK.jpg

    و كلامك سليم.. فعلا التقييم في المراحل الأولى صعب و تدخل فيه عوامل كثيره. و عشان كذا تلاحظ في الصورة ان نسبة الربح تقل مع نضوج الشركة، لأن المخاطر تقل و يصير المشروع يجذب المستثمرين. لكن اذا المخاطرة عالية.. المستثمر راح يطلب نسبة ربح أعلى، و هذا يتمثل في نسبة ملكية أعلى للشركة.

  8. شكراً جهاد .. شخصياً استفدت من معلومة كانت غائبة عني تماما في فكرة الاستثمار .. صدقاً استفدت من المقال وارسلته لمجموعة من الشباب الي شاركوني نفس الفكرة ..
    الف شكر ولاحرمك الله الاجر

    شكراً صدقاً من كل قلبي

  9. شكرًا جهاد .. مقالة أكثر من رائعة وتوضح العديد من الامور التي قد تكون غائبة عن رائد الأعمال .. تعلمت الكثير من الأمور التى اشرت اليها بمقالتك من برنامج تلفازي اجنبي يدعى “Shark Tank”

    ومن وجهة نظري أعتقد انّ اصعب جزء علي ريادي الأعمال المبتدآ هي عملية التقييم الأولية للشركة خاصة ان كان المشروع مازال مجرد فكرة لم يتم أثبات أمكانية تطبيقها وناجحها على أرض الواقع.

    شكرًا لك مره آخري يا طيب 🙂

  10. عبدالرحمن 7-3-2015

    الله يسعدك مقال مميز ومفصل واجبت على اسئله كثييييرة في بالي
    شكرااا يا وحش

Add comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*