قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة

By جهاد on 12-8-2011 in التطور, العلم, العام
29
0

« سلسلة التطور والإسلام

ليس من العدل أن يناقش أحد موضوع التطور، والإسلام، وموضوع الفصائل المشابهة للبشر دون إفراد جزء من الكلام لكتاب “أبي آدم: قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة” للدكتور عبدالصبور شاهين، الداعية والمفكر الإسلامي.

عبدالصبور شاهين

لن ألخص الكتاب، فصفحته في ويكيبيديا تفعل ذلك. والكتاب موجود على الشبكة (ملف ورد ، بي دي اف – شكراُ سعود العمر) وهو ليس طويلاً جداً.

الكتاب له فكرة أساسية عن علاقة البشر بالفصائل التي تشبههم، وفيه عدد من النقاط الأخرى حول الموضوع. الكتاب قيم جداً لأنه يعاود زيارة قصة الخلق البشري وينقيها من الكثير مما قد يكون قد لوثها من مصادر غير موثوقة. هذا الجزء من مقدمة الكتاب يوضح هذا المعنى:

قصة الخلق – كما أوردها القرآن الكريم – مليئة بالكثير من الأسرار الخفية ، والمعاني الظاهرة ، وقد تناولها المفسرون والمنصفون من زاوية أو أخرى ، وتشابهت محاولات القدماء ، حين أخذ بعضهم عن بعض ، وحين جاء العصر الحديث بمعطياته الكثيرة في مجالات علم الأرض ( الجيولوجيا ) وعلم الإنسان ( الأنتروبولوجيا ) وعلوم الحياة ، والأحياء ( البيولوجيا ) وغيرها – تغيرت مفاهيم كثيرة ، وصار لزاماً على من يتصدى لكتابة شيء عن هذه القصة أن يأخذ في إعتباره ماكشف عنه العلم الحديث من حقائق نسبية ، وما قال به من نظريات ، حتى لايبدو متخلفاً عن موكب المعرفة المعاصرة ، وذلك على الرغم من أن الذين حاولوا الكتابة في هذه القصة حديثاً تعاملوا معها من منطلق المسلمات القديمة ، أو بمنطق اللا مساس والتوفيق والحذر .

إن هذه القصة كما وردت في القرآن الكريم تحتمل الكثير من التأويلات ، وهي حافلة بالإيماءات والإشارات ذات الدلالة التاريخية والزمنية ، ونحن هنا نستخدم المصطلح ( التاريخ ) بالمفهوم العام ، الذي يشمل كل ما مضى من الزمان ، محدداً كان أو غير محدد ، أي : التاريخ وما قبل التاريخ ، منذ كان الزمان بأمر الله التكويني ( كن ) فكان … ولا معقب ..

إن نظرة القدماء إلى القصة قد تأثرت بالتصور الإسرائيلي لها ، وهو الوارد في سفر التكوين ، […] [التي] هي ذات طابع أسطوري غالباً ، ولا دليل على خطئها أو صوابها ، سواء في الأسماء أو في الأرقام ، وإن كانت إلى الإحالة وعدم التصديق أقرب .

ولكن الملاحظ أن أصحاب السير قد إعتبروها من المسلمات ، فكرروها دون أدنى مناقشة ، أو حتى توقف.

بغض النظر عن اتفاقنا واختلافنا مع محتويات الكتاب وفكرته الأساسية أو غيرها، إلا أن هناك بعض الشواهد المهمة في سياق هذا الموضوع. والكاتب حصر كل الآيات التي تتحدث عن خلق البشر ودرسها ودرس علاقتها ببعض، ووضع ذلك في ترتيب تاريخ نزولها.

الكتاب أطول مما نستطيع أن نورد هنا، لذلك سأكتفي بإيراد بعض النتائج التي يتحدث عنها دون الكلام عن الأدلة التي قادته إليها، ذلك يمكن أن يرجع له في الكتاب. إذا كنت مهتماً بهذا الموضوع، فأرجوا أن تقرأ الكتاب (لو فقط من باب العلم بالشيء، ليس على سبيل الإيمان بما فيه)، لأن تلخيصي لما سأذكر من أفكاره هنا سيكون قاصراً.

الإنسان يخرج من البشر
جمع الدكتور عبدالصبور كل آيات خلق الإنسان، وأوردها في الكتاب. ثم مشى على شرحها والتعليق عليها حسب ترتيب نزولها ليبنى شيئاً فشيئاً الصورة الكبيرة لخلق الإنسان. ركز الدكتور على الفرق بين الآيات التي تستخدم كلمة “بشر” والآيات التي تحمل كلمة “إنسان”. فوجد أن الآيات التي تحمل كلمة “بشر” تشير إلى الخلق الأول من الطين، بينما التي تشير للـ “إنسان” تشير إلى التكليف، والخلق من نطفة، وغير ذلك، وبعض الآيات ترجع الإنسان إلى أصله، أي البشر.

فهنا يرسم الدكتور عبدالصبور صورة وهي أن الله تعالى خلق البشر وهي كائنات خلقها من طين، تمشي منتصبه على قدمين وليس لها أصل سابق في الأرض (الدكتور عبدالصبور يرفض التطور العام). وأن الإنسان تطور عن هذه الكائنات المشابهة له. وأن البشر هي مرحلة في خلق وتصوير الإنسان.

بغض النظر عن كون هذه الفكرة وهذا الإستنتاج صحيحاً أم لا، إلا أنها مهمة جداً. فهي صورة جديدة لخلق البشر في الفكر الإسلامي تأخذ في الحسبان الفصائل المشابهة للبشر. كما أنها لا تفترض أن آدم خلق لحظياً من العدم، بل عبر إجراء طويل على الأرض أخذ ملايين السنين.

عبدالصبور شاهين

إني جاعل في الأرض خليفة
كيف نستطيع فهم قصة خلق الإنسان في القرآن مع هذا التصور الجديد؟ هذا يوضحه المؤلف:

بدأت علاقة الإنسان بالملائكة على مشارف المرحلة البشرية ، وذلك حين أعلم الله الملائكة أنه خلق أو أنه يريد خلق ( بشر من طين ) ، وإعداداً لهم في مواجهة ما سوف يحدث من متغيرات على ساحة الأرض ، وقد إختارها الله لإيجاد هذه الخليقة البشرية ، بعد أن جعلها مهداً ، وكان البلاغ الإلهي منطوياً على جملة من العناصر المستقبلية إضافة إلى ما كان منجزاً منه .. كان ( خلق البشر ) قد أنجز ، أو هو بسبيله إلى الإنجاز ، وهو دلالة الجملة الأولى : {{ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا }} ، ثم جاءت الأمور المستقبلية في شكل هذا الأسلوب الشرطي : {{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ }} ، وكأن الله يريد من الملائكة أن تراقب ما يحدث من تغييرات في أحوال هذا المخلوق الظاهر وصفاته ومقوماته ، حتى يسجدوا له كما أمرهم ، إذعاناً لأمره ، وإعظاماً لروعة إبداعه ، ومضت ملايين السنين ، وطحنت عشرات الألوف من الأجيال ، وربما مئاتها في عملية التسوية والتزويد بالملكات العليا والملائكة تراقب أحوال ذلكم المخلوق وتحركاته ، حتى آن أوان السجود .

كان المدخل إلى معرفتهم بأن السجود قد آن أوانه خطاب الله سبحانه لهم بقوله : {{ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً … 30 }} – البقرة . ، وهو خطاب يتضمن إخبارهم بأن التسوية قد تمت ، وقد صار البشر مزوداً بالنفخة من روح الله ، وكان لهذا القول وقع المفاجئة على أسماعهم ، فهم يتابعون منذ ملايين السنين أحوال هذا المخلوق ( البشر ) ، ويعاينون من شئونه ما يحيرهم ، ولذلك بادروا إلى سؤال المولى عز وجل : {{ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ … 30 }} – البقرة . ، وكأنهم يقولون لربهم : أهذا هو المخلوق الذي أمرتنا بالسجود له ، حين أخبرتنا بخبره منذ ملايين السنين ؟ لقد راقبنا أحواله منذ ذلك العهد السحيق ، فما رأينا منه غير الإفساد في الأرض ، وسفك الدماء ، وهم يشيرون بذلك إلى السلوكيات الحيوانية التي كان عليها البشر في مختلف مراحل تسويتهم ، حتى إكتمال ملكاتهم بالنفخة الإلهية وثمراتها .

فالقصة التي نفترض (دون أي أدلة) أنها تمت خلال دقائق يبين الدكتور عبدالصبور أن الأقرب أن أحداثها يفصل بينها ملايين السنين. ذلك هو الزمن الذي اقتضته التسوية، والتصوير، ونفخ الروح.

كما يشير هذا التصور إلى أن آدم عليه السلام هو فرد من فصيلة، له أبوين ومتصل بما قبله من الحياة المشابهة له. ولكنه تميز بميزات عرفها الخالق عز وجل ولم تبد ظاهرة للملائكة، فاصطفاه على معاصريه – إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ. وخصه بالرسالة وعلمه الأسماء كلها.

بعد ذلك يبدأ الدكتور عبدالصبور في سرد قصة الخلق بتفاصيلها حسب هذا المفهوم.

إبليس والسجود
نقطة غير متصلة بموضوعنا كثيراً، ولكنها من أكثر ما أثار اهتمامي في سرد المؤلف. ذلك هو بعض تأملاته في موقف إبليس.

ويظهر إبليس في مشهد التكليف بالسجود فجأة ، ودون مقدمات ، فلم يرد له ذكر قبل هذا المشهد ، وما كان سوى واحد من ( الجن المنتشرين ) في أرجاء الأرض ، ولعله كان ذا حظوة واقتراب من عالم الملائكة حتى جاء أمر السجود ، وكأنه مقصود به معهم ، والقرآن ينص على ذلك في قوله تعالى : {{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ … 50 }} – الكهف .
[…] ونحسب أن الأمر لم يكن بالصورة التي يتخيلها العامة من المفسرين ، من مثول الملائكة ومعهم إبليس بين يدي الله ، جل وعلا ، وآدم واقف ينتظر حدوث السجود ، فقد استقر رأينا على أن السجود كان لآدم النبي الذي أختير خليفة ، والذي استهل به عهد الإنسان ، لا لآدم المخلوق ، فإن حدث الخلق كان قد مضت عليه ملايين السنين ، وإن لم يكن فرق بين السـَّنـَةِ والســِّنــةِ ، وعليه ، فإن تكليف الله سبحانه للملائكة بالسجود كان يعني تكليفهم بالأشغال بحفظ ذلك الخليفة النبي ، وذريته إلى يوم القيامة وقد رفض إبليس أن يخضع للأمر الإلهي ، وأن يعمل في خدمة الإنسان كالملائكة ، وبذلك انشق على الأمر الإلهي ، وصار عدواً لآدم وذريته ، كما صار عدواً لله خالقه ، وقد استعلن بهذه العداوة ، فلم يرجع عنها رغم زعمه أنه عبد الله !!

[…]

ولنعد الآن إلى النص الأول من التنزيل ، الذي ذكر هذا المشهد في سورة ( ص ) : {{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ 71 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ 72 فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 73 إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ 74 قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ 75 قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ 76 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 77 وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ 78 قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 79 قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ 80 إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ 81 قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ 82 إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 83 قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ 84 لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ 85 }} – ص .

[…]

ويبدو لنا هذا النص أشبه بتلخيص للحوار ، أو بالأحرى للقصة التي جاءت تفاصيل كثيرة منها في السورة التالية نزولاً ، سورة ( الأعراف ) ، لكن حسبنا الآن هذا الموجز الذي يقتصر على جانب الحوار بين الله وبين المتمرد إبليس .

وفي بداية النظر في مكونات الحوار نؤكد هنا على ضرورة مراعاة المسافة بين ما ينبغي لله من جلال وعظمة وعلو شأن ، وهو سبحانه الخالق الباريء المصور ، وبين إبليس من حيث هو مخلوق يواجه خالقه ، وهو لا يذيد في قدره عن أي مخلوق متمرد على أوامر الخالق ، مُصِرٍّ على معصيته ، سواء أكان من الإنس أم من الجن .. هذا من ناحية ..
ومن ناحية أخرى يجب أن نستبعد الصورة الساذجة التي يتخيلها بعض من تناولوا هذه القصة .. أعني : صورة المواجهة المباشرة في هذا الحوار ، فلا ريب أن الشيطان كان في موقعه من الكون ، لا يستطيع أن يتجاوز قدره ، فيتطاول إلى المقام الأسنى ، مقام رب العزة ، ليجابهه بتلك المقولات ، فالله أعلى وأجل من أن تدركه الأبصار ، أو تحده الأوهام والظنون . وغاية ما نتصوره أن يكون الحوار قد جرى من خلال الوحي النفسي ، الذي أحاط بتفاصيله من يعلم السر وأخفى ، فهو – والله أعلم – حوار جرى في نفس إبليس ، حين رفض الأمر بالسجود ، من منطلق اعتقاده بأنه خير من آدم من حيث الأصل ، فهو من نار ، وآدم من طين ، وذلك رداً على ما ثار في نفسه من أن إباءه السجود لا تفسير له إلا الكبر والغطرسة ، وحينئذ جاءه الأمر الإلهي – أيضاً – من طريق الوحي النفسي : {{ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ }} .. وهكذا سار الحوار إلى نهايته ، بكل ما تضمن من حقائق وأقدار عبرت عنها كل رسالات الأنبياء ، من لدن آدم إلى محمد ، عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأتم السلام .

عقلانية منعشة نتعطش إليها. عموماً، عودة إلى محور حديثنا.

أبي آدم والتطور
لماذا نتكلم عن الكتاب في سياق التطور بينما المؤلف لا يؤمن بالتطور العام (بينما يؤمن بتطور آدم عليه السلام من فصيلة سابقة إصطفاءُ الهيا)؟

الشاهد هنا هو أنه بعد تنقية قصة الخلق القرآنية من الإسرائيليات وما يعلق بها من الإفتراضات البشرية، فإنه يمكن تصور قصة الخلق وهي تمتد ملايين السنين وتأخذ في الحسبان ما قدمته العلوم البشرية لنا إلى الآن. ذلك كان هو هدف الدكتور عبدالصبور شاهين، وتلك هي القيمة الرائعة التي قدمها للفكر الإسلامي وتلقى بسببها الكثير من الأذى رحمه الله.

وهدفي هنا هو ذات هدف الدكتور، وهو الوصول إلى توفيق للنصوص الصحيحة والعلوم الصحيحة ، وهي ضرورة لكل من يؤمن أن الإسلام دين عقلاني منطقي أنزله خالق الكون. فكما ورد في السلسلة من قبل، نقاط التعارض الظاهري بين التطور وبين الإسلام هي قصة خلق البشر، فقط، وخلق البشر من تراب. تصور الدكتور عبدالصبور يقربنا شيئاً فشيئاً من هذا التوفيق.

لكن دعني أطلب منك أن تتخيل أن كل الحياة الأرضية مخلوقة من تراب. أي أن كل الحياة على الأرض بكل فصائلها وأنواعها نشأت من أصل واحد خلق من تراب الأرض، وأنها تطورت عن بعضها، بما فيها البشر. وأن آدم عليه السلام متصل مباشرة بما قبله من الحياة، كما تشهد بذلك كل خلايا جسمه، والحمض النووي الذي فيها، وذريته من بعده. ماذا الآن؟

هل هناك في النصوص ما يمنع أن تكون شجرة الحياة كلها خلقت من تراب وماء ومادة ومركبات الأرض الغير حية؟

ليس ذلك فحسب، بل إذا تأملت في القرآن وعرضت عليه هذا المفهوم، فإنك ستجد دلالات تشير إلى هذا المفهوم ولايمكن فهمها بأي طريقة أخرى، كقوله تعالى “منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى”. فأصلنا وأصل خلقنا متصل إلى الأرض دون أدنى شك. بل إن طريقة الخلق هذه هي مما يحتج الله تعالى به على من يكابر من الناس “مالكم لاترجون لله وقارا‏ وقد خلقكم أطوارا‏”.

تاريخ هذه الحياة يسرده بإختصار الدكتور خالص جلبي:

وإذا كان عمر الكتابة خمسة آلاف سنة، وبدايات تاريخ الانسان غير المكتوبة بدأت منذ حوالي (3.5) ثلاثة ونصف مليون سنة فكم يا ترى عمر الحياة وكيف بدأت؟ يعكف علماء الحياة اليوم على تقصي التاريخ الطبيعي، فإذا كان للإنسان تاريخ (إنساني) فإن للطبيعة تاريخها الخاص، والمعلومات الأولى التي شق العلم الطريق إليها أن بدايات الحياة تمتد إلى حوالي 3.8 مليار سنة، ولعلها بدأت بالخلايا الوحيدة التي لا تحتاج الأكسجين، ثم قفزت الحياة إلى مرحلة الخلايا الوحيدة التي تستخدم الأكسجين، قبل أن تظهر عديدات الخلايا التي تنتهي عندنا، حيث يمثل الانسان قمة الخليقة، ويمثل الدماغ البشري قمة القمة لتجلي الخلق العجيب، وأما عمر أمنا الأرض فيصل إلى حوالي 4.6 مليار سنة، وإذا قارنا بين بدء الحياة قبل 3.8 مليار سنة وعمر الانسان وهو يدب على الأرض بـ 3.5 مليون سنة، وإذا عرفنا أن المليار هو ألف مليون، كان معنى هذا أن كتاب تاريخ الخلق يتشكل من مجلد ضخم يبلغ ألف صفحة، تنفرد فيه الصفحة الأخيرة برواية الخلق الانساني، كما أن الملايين الثلاثة والنصف من السنوات هي تلك الفترة غير المذكورة من الحياة الإنسانية غير المكتوبة، لأنه لا ذكر بدون كتابة، والكتابة لم تتشكل إلا منذ فترة قصيرة هي خمسة آلاف سنة فقط، أو على حد تعبير القرآن

كما أورد هنا كلام الدكتور خالص الذي اقتبسته في تدوينة سابقة:

“عندما كتب المؤرخون عن تاريخ الإنسان على الأرض كانت الرؤية التقليدية أنه هبط من جنة عدن إلى أرض الشقاء. وكلمة (اهبطوا) أوحت إلى البعض أنه (أنزل) من كوكب آخر. وأنه عجن دفعة واحدة. وأن لا علاقة له ببقية الكائنات.[…] وما يقوله العلم ان آدم عاش في أفريقيا وأنه لم يكن شكلاً واحداً بل زاد عن عشرة أشكال. وأنه كان من طين لازب من الأرض. وأنه وبقية الكائنات تتصل بشجرة الخليقة فلم يهبط آدم من السماء بل نبت من الأرض والله أنبتكم نباتا.[…] وكان (ابن خلدون) و(ابن مسكويه) من أوائل من أشار إلى اتصال كل أفق من المخلوقات بالأفق الذي بعده كما بين الحلزون والنخيل وأن هناك نوعا من التحول (العجيب) من آخر أفق من الكائنات إلى أول الأفق الذي بعده. ومع أن (تشارلز دارون) طرح منذ عام 1859 كتابه عن (أصل المخلوقات) فنحن ما زلنا في الشرق لا نتحدث في هذا الموضوع خوفا من العوام. كما حصل عام 1854م في زمن الشريف (عبد المطلب) في مكة حينما جاءه أمر من الوالي العثماني بأن السلطان تحت ضغط بريطانيا يريد إنهاء بيع الرقيق في الأسواق. (فلما استدعى الوالي دلالي الأرقاء وأبلغهم بالخبر هاج الناس وتنادوا بالجهاد.. وأنه مخالف للشرع واشتبكوا مع الحامية التركية ووقع العديد من القتلى) على ما ذكره الوردي في موسوعته عن تاريخ العراق الحديث.”

الآن أعتقد أنه أصبحت لدينا نواة لمفهوم لتطور البشر متوافق بشكل عام مع قصة خلق البشر في القرآن. هذه النواة تواجه عدداً من التحديات التي سنتطرق لبعضها في الموضوع القادم بإذن الله، لكن نستطيع إعتبارها بداية ومكان نستطيع بداية النقاش منه. الله الموفق والمستعان.

About the Author

جهادView all posts by جهاد
مؤسس موقع "قيم". مبرمج ومصمم ويب محترف. مهتم بالانترنت, التقنية, العلوم, والفكر الاسلامي. لا أخص هذه المدونة بنوع معين من المواضيع, بل أبث فيها مختلف ما يأتي الى من أفكار, وما أكتشف في الحياة, وفي الانترنت.

29 Comments

  1. تدوينة ثرية يا جهاد, أقترح عليك أن تحدث التدوينة بتقرير مجمع البحوث الإسلامية حول الكتاب (التقرير ملحق في الكتاب).

    المجمع لم يوافق الكاتب فيما ذهب إليه لكنه أقر بأن رأيه لا يخالف معلوم من الدين بالضرورة, ولم يخالف اي نص ديني قطعي الورود وقطعي الدلالة.

  2. جهاد 12-8-2011

    لم أنتبه لتلك الجزئية! شكراً سعود.

  3. اسعد الوصيبعي 12-8-2011

    تحية لك يا جهاد وتسلم على الجهد المبذول.
    تابعت تدوينهم والتي سبقتها ويدني مدى متابعتك واهتمامك بهذا الموضوع.
    ربما صعب علي فهم ما تريد الوصول اليه. هاتريك ان تثبت التطور؟ او ان التطور لا يتعارض مع التدين؟
    في التدوينة السابقة طرحت المصادر العلمية التي تناولت أدلة التطور ومقارنة الدنا لبعض الأجناس واتهمت بعض العلماء بالتدليس لانهم ادعوا تشابه الدنا بين البشر والشمبانزي. وأشرت في بحثك الى ورقة تناقش هذا الخطأ. لكنك حولت الاهتمام هنا الى أدلة النقل والكتب الصفراء.
    كنت اتمنى ان تتابع بحثك في الأدلة بعلمية بعيدا عن شاهين وجلبي. ان بحوث هؤلاء هي عبارة عن تصفح في كتب. وقراءات وتاريخ نعلم الان كم فيه من سقطات واسقاطات. ان مثل هذه البحوث تقتصر على تقصي الدلالات والتفاسير ولن يتفق فيها الجميع على النتائج لافتقادها للموضوعية واعتمادها على الآراء المسبقة. مقارنة بين بحوث العلمية التي تفحص الدلالات والعينات والتحاليل في المعامل وتضع اللنظريات وتختبرها الاختبارات العلمية حتى تتضح معالم النظرية وحدودها.
    ان ما يقل به خالص جلبي هنا هو عبارة عن تلفيق ولعب بالكلمات حتى يصل الى نتيجة ان الانسان انبت أنباتا 

  4. اسعد الوصيبعي 12-8-2011

    عد بنا الى التفحص العلمي واترك البحوث اللغوية جانبا

  5. جهاد 13-8-2011

    أهلاً بك أسعد،

    لم أتهم العلماء بالتدليس، ياعزيزي. اتهمت بعض الملحدين المتعصبين الذين يستشهدون بأنصاف معلومات أو بمعلومات مغلوطة. العلماء تتكلم عنهم بحوثهم. تشابه الدنا بين البشر والشمبانزي مثبت، لكن الذي اختلفنا عليه هو مجرد النسبة. وأوردت ٫لك المثال كدليل على صعوبة البحث في هذا الموضوع، فقط. وذكرت في الأخير أن النسبة هي ٨٦ بالنظر لكامل الشريط. هذه نسبة كبيرة ولها دلالة مهمة.

    في الحقيقة أننا انتهينا من الحديث في الأدلة العلمية، فبين التدوينات السابقة، وبين تدوينة معين عن كتاب “Why Evolution is True”، الدلالة العلمية للتطور تصبح واضحة والأدلة عليها متكاتفة. الذي نبدأ به اليوم هو محاولة توفيق النظرية مع الفكر الإسلامي، ولهذا احتوى هذا المقال على استشهادات من مفكرين إسلاميين. فذكرهم هو ليس للإستشهاد بثبوت النظرية (ذلك انتهينا منه)، بل من باب البدء في المزاوجة مع الفكر الإسلامي.

  6. yomna 13-8-2011

    i think here in egypt el azhar rejected the conclusions of the book, but they never said why

  7. ليث 14-8-2011

    تدوينة رائعة يا جهاد كالعادة,وأما بحياتي لم أر تعارضا بين القران و التطور وأراهما متوافقين.
    لكن أريد أن أعلق على نقطة,وهي أن تشابه ال DNA الغير عامل (ليس له وظيفة ظاهرية) بين الشيمبانزي و الانسان هي 98.4 % أما الDNA ذو الوظيفة الظاهرية فيتطابق 99.4 % و لذلك بحوث كثيرة ,هذا واحد منها
    http://www.pnas.org/content/100/12/7181.full.pdf+html?sid=9b352887-d742-4b35-8051-3f6210350875
    أما ما تتكلم عنه من نسبة 86% فهذا ليس التشابه,بل كيفية توازي ال98,4% المتشابهة مع بعضها.

    كما أن هناك نقطة و هي أن الكثير من مقاطع ال DNA المتشابه بين الفصيلتين لا يتضاعف (لا يندبل,بالعامي) عند الشمبانزي ولم يبدأ بالتضاعف اللا عند البشر,برغم تشابه تلك المقاطع التام.
    هذا لا يعني اختلافا في الدي ان ايه,بل يعني اننا نستخدم بعض المقاطع بطريقة مختلفة.
    هذا بحث يوضح ذلك :
    http://www.nature.com/nature/journal/v437/n7055/full/nature04000.html

  8. جهاد 14-8-2011

    حياك ليث، وشكراً على توضيحك. كما قد ترى، لا أحاول أن أخفي جهلي بالموضوع وتعطشي الدائم لمعرفة المزيد حوله.

    سأقرأ البحوث التي أوردت لعل الفكرة تتضح أكثر.

    شكراً لمروك.

  9. حمدان العجمي 15-8-2011

    http://www.ted.com/talks/lucianne_walkowicz_finding_planets_around_other_stars.html

    http://www.ted.com/talks/dimitar_sasselov_how_we_found_hundreds_of_potential_earth_like_planets.html

    http://www.ted.com/talks/freeman_dyson_says_let_s_look_for_life_in_the_outer_solar_system.html
    http://www.ted.com/talks/george_smoot_on_the_design_of_the_universe.html

    http://www.ted.com/talks/lang/eng/carter_emmart_demos_a_3d_atlas_of_the_universe.html

    http://www.ted.com/talks/robert_full_on_engineering_and_evolution.html

    http://www.ted.com/talks/brian_cox_on_cern_s_supercollider.html

    http://www.ted.com/talks/robert_full_on_engineering_and_evolution.html

    http://www.ted.com/talks/patricia_burchat_leads_a_search_for_dark_energy.html

    http://www.ted.com/talks/mark_pagel_how_language_transformed_humanity.html

    قبل كل شيء ، ربما الروابط في الأعلى التي وقعت عليها rقد تساعدكم في عملية البحث

    .
    .
    سوف أضع ردي هنا لأنها المدونة الأخيرة ولو استطال الأمر فسوف أرد على أحدث مدونة لديكم

    الرد مكون من أقسام وهنا أضع القسم الأول ثم أناقش المدونات نقطة نقطة

    ثم أمر على بعض التعليقات التي كتبها البعض من إخواني الذين ألتقي معهم في النبي نوح – عليه السلام-.
    فحسب ماوردنا من الدين الإسلامي فإن الله غمر الأرض بالمياه و نجى نوح ومن معه و لكن نحن أبناء نوح فقط لأن أتباع نوح أصابهم العقم عدا نوح و أبناءه … ” و جعلنا ذريتهم هم الباقين ” .

    حسنًا
    الآن أبدأ الرد
    و
    اسمح لي أخي جهاد في البداية أن أعترض و بشدة على إقحام الدين الإسلامي في فهم العلم

    و أريد أن أقول … أن قيام البعض – بحسن نية أو بدونها – بعملية مزاوجة بين النظريات العلمية الحديثة و الإسلام هو أسوأ شيء ممكن أن يفعله هؤلاء للإسلام. و ذلك لعدة أسباب :
    1- أن النظريات العلمية تتغير باستمرار ، فلو إستطاع شخص أن يوفق بطريقة آنية بين الإسلام و نظرية علمية ما ( كالتطور أو نظريات اينشتاين أو الأوتار الفائقة …. الخ ) فربما تتغير النظرية بمرور الوقت و تأتي نظرية تفسر العالم بشكل أفضل ، و هذا يفتح باب لنقد الإسلام على المدى الطويل .

    بل أدعي أن نقمة المسيحية وصب جام غضبها على العلماء في عصور التنوير كان بسبب أن شخص متدين قام بمزاوجه الدين المسيحي بالعلم ، فقام بعقلنه الدين المسيحي تحت نظريات أرسطو كطريقة للبرهان على صحة الدين المسيحي و بأنه عقلي و استمر هذا الوضع لمدة طويلة من الزمن إلى أن جاء عصر النهضة .

    فكانت الكنيسة تنكل بالعلماء كجاليليو وغيرهم ، لأنهم ينتقدون أرسطو – الغير مسيحي – . حيث اعتبرت الكنيسة أن إنتقاد أرسطو هو إنتقاد للمسيحية ذاتها. لأن هناك مزاوجة قديمة بينهم.

    ومع مرور الزمن بدأ المسيحيون يلحدون بشكل ملحوظ كلما تقدم العلم ، لأن توما الإكويني زاوج بين المسيحية و نظريات أرسطو … ومع مرور الوقت تعرضت هذه النظريات للإنتقاد بشكل كبير على الدوام وثبت بطلانها مع تقدم العلم.

    افرض ان شخص حاول أن يوافق بين نظريات داروين والقرآن والسنة ووافقت جموع المسلمين على ذلك ، ثم أتى عالم و نقض ماجاء به داروين و أتى بنظرية ( مابعد داروين ). كيف سيكون موقفنا كمسلمين ؟ و كأننا نكرر ما فعله توما الإكويني. و نصبح متخبطين.

    هناك شيء آخر عن النظريات ، قرأت رد للأخ أحمد يقول فيه : كل العلم المادي علم ظني.. ما عدا نظريات الرياضيات و المنطق هي التي تبقى يقينيه على مدى آلاف السنين.

    وهذا خطأ واضح ، فحتى النظريات الرياضية ظنية ، نظريات نيوتن و اينشتاين و هايزنبرج و ماكس بلانك … الخ ، و أظنك وضحت ذلك بأن بينت أن اينشتاين هو امتداد لنيوتن ..

    و أضيف معلومة بسيطة و هي أن نظريات اينشتاين تتعارض مع نظريات الكوانتم .. و هذا دليل على إن إحداهما خاطئة.

    إذًا فالمعادلات لا يمكن أن تكون شيء نهائي في النهاية ، بل هي أقرب طريق للوصول إلى الحقيقة أو إثبات وجود حقيقي لحقيقة ما ! كوليم جلبرت الذي أتى لنا بتطبيق رياضي لنظرية داروين.

    بل إن أكثر الفلاسفة تأثيرًا في القرن العشرين فتغنشتاين .. ألف كتابًا عن حدود الأرقام و يعتبر هذا الكتاب أحد أبرز الكتب التي شكلت القرن الماضي.

    كان هذا الفيلسوف جنديًا و فجأة بدأ يكتب هذا الكتاب في وسط المعركة بعد أن طرأت عليه فكرته !!

    في هذا الكتاب أراد الفيلسوف أن يحل سؤال واحد في كتابه
    والسؤال يقول : هل بإمكاننا معرفة الحقيقة المطلقة لشيء ما ؟

    استخدم في الكتاب المنطق الرياضي ليرى في النهاية ، هل بالإمكان معرفة الحقيقة المطلقة النهائية ؟

    واستنتج في النهاية : لا يوجد حقيقة واحدة خارج عالم الرياضيات

    http://en.wikipedia.org/wiki/Ludwig_Wittgenstein

    ما أريده قوله – و أنا هنا أنقل آراء بعض العلماء والفلاسفة – أن الرياضيات بنفسها ليست حقيقة كذلك … فهي من اختراعنا ، أداة لا وجود لها على الواقع ، حتى الأرقام … ألسنا نحن الذين اخترعناها ؟
    فما بالك بنظرية ما ؟ أو ظن ؟

    طبعًا كل ما ذكر أعلاه مرتبط بالفلسفة … فلسفة العلوم ، الغائبة كليًا عن مناهجنا و دراستنا

    2- أن هذا الربط قد يوصلنا إلى استنتاجات خاطئة ، مثلاً قصة نوح- عليه السلام – و الطوفان. فالقرآن لم يفصل لنا أين و متى و كيف … و نؤمن أنها وقعت ولكن أن نربط بينها وبين العلم … فهذه متاهه مابعدها متاهه.

    3- أن محاولة الربط بين الدين و العلم تفتح الباب للكل بأن يتخيل و يشارك في الإكتشافات ، فليس غريبًا أن تشاهد شخصًا يفتح سورة البقرة و يبدأ يضرب و يطرح و يقسم و يجري بعض العمليات المعقدة الحسابية و يكتشف نظرية جديدة تحدد تاريخ سقوط دولة بني إسرائيل ( وقد فعلها أحدهم و أتذكر أن ذلك حدث عندما كنت في طالبًا في الثانوية و بدأ يوزع منشورات على المساجد لينال المثوبة والأجر في اكتشافه العبقري هذا ) شخص مثل هذا أصبح في نظري مثير للشفقة .

    4- أن هذه المحاولة للربط بين الدين و العلم تفتح الباب على مصراعية للمسترزقين بتجارة العقول و الذين نشاهدهم على القنوات الفضائية في منظر محزن كئيب للإتجار بعقولنا و مشاعرنا كمسلمين . بل تجرأ البعض كزغلول النجار وقال: ” سبب تخلف المسلمين أنهم لم يكتشفوا الإعجاز العلمي في القرآن فيجب عليهم أن يبدأو بإكتشاف هذه الحقائق مرة أخرى حتى يعيدوا للحضارة الإسلامية رونقها و يبهروا العالم ” ( انظر إلى أين وصل هذا في الإستنتاج !! ) .

    والذي ساعد هؤلاء على الإنتشار هو وجود بيئة مناسبة لمثل هذا النوع من الإتجار

    فبيئتنا لديها قابلية لتقبل آراء غير سوية و غير عقلانية بسهولة جدًا . سوف أشرح ذلك بمثال و هو من أحد الردود التي أتت في مدونتكم ، يقول الأخ فهد

    ” يا اخي الكريم من المعروف أن الغرب يسعى إلى هدم الإسلام وهذا هو هدفهم الرئيسي وهم يحيكون المؤامرات ليلا ونهارا لإبعاد المسلمين عن دينهم وكل علماء أوربا وأمريكا يؤيدون نظرية داروين لتشكيك المسلمين في عقيدتهم ولكن هيهات هيهات فالإسلام باق حتى قيام الساعة رغم أنوفهم ”

    إذا ، اكتشف الأخ فهد – أو أن أحدًا اكتشف له ذلك – بأن الغرب يقوم و يصحى وينام على فكرة هدم الإسلام و أنهم ابتكروا نظرية داروين لأجل ذلك و هذا ليس اكتشاف فهد … هذا اكتشاف شخص مرر هذه الفكرة لفهد .
    وهذه النسخ موجودة بكثرة في المجتمع .. عد واغلط

    بل أزيدك من الشعر بيت ، كنت أعتقد شخصيًا بأن هوليوود أنتجتها أمريكا لتفسد شباب المسلمين !!!
    وهذه الفكرة مررت لي عن طريق شخص متحمس ليفسر لي الواقع بطريقته الخاصة.. البعيدة كل البعد عن العقل …. العقل الذي دعانا الإسلام إلى احترامه.

    لك أن تتخيل ماذا يحدث في أجواء كهذه لازلنا نعيشها .. أجواء من الشعور بأن أناس في قارات أخرى يكيدون لنا المكائد كل يوم … اجواء من الشعور بالدونية … أجواء من عقدة نقص شديدة عندما نقارن بالغرب … إن أجواءً كهذه و كهذه بالذات تخلق بيئة مثالية جدًا لتجار مشاعر المسلمين ليعطونا اكتشافاتهم المذهلة كحقنه تخدير لآلام تخلفنا.

    فتزداد شعبية مثل هذه البرامج باطراد غريب و كأننا نقول للغرب فيها : نحن على صواب و أنتم كفار على خطأ !
    ولا حول ولا قوة إلا بالله !

    5- الإسلام له معجزات خالدة ، و معجزته اللغة نفسها ، باقية إلى قيام الساعة لا يستطيع أحد الإتيان بمثلها. و أنصح هنا بقراءة كتاب الظاهرة القرآنية لمالك بن نبي. وأشير بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشير إلى أن معجزة الإسلام تكمن في أنه كتاب يكشف الأسرار العلمية أو كتاب جيولوجيا أو تصنيف أو حتى وراثة !

    6- أن الإسلام أمرنا بالتفكير على الدوام في المخلوقات و السماوات وما دب فيهما من كل دابة و أن رسالة الإسلام الأولى كانت تبجيل العقل و احترامه ، فإن أي تعطيل لهذا هو تعطيل لقيمة عظيمة أتى بها الإسلام.

    و أشكرك أخي جهاد فأنت عبر هذه المدونات تقوم بتأصيل هذه الفكرة تمامًا و قد ذكرتها عدة مرات في مدوناتك و في ردودك على بعض الإخوة.

    7- أخيرًا : أن بعض العلماء تنبه لهذه النقطة كشيخ الأزهر محمود شلتوت وقال التالي : لسنا نستبعد إذا راجت عند الناس في يوم ما نظرة داروين أن يأتي إلينا مفسر و يقول لنا إن نظرية داروين مذكورة في القرآن منذ مئات السنين ، و إن هذه النظرة خاطئة مافي من ذلك شك. لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتابًا يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم و دقائق الفنون و أنواع المعارف و لأنها تحمل أصحابها و المغرمين بها على تأويل القرآن تأويلاً متكلفًا يتنافى مع الإعجاز و لا يستسيغه الذوق السليم و لأنها تعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان و مكان ، و العلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير فقد يصح اليوم في نظر العلم ما يصح غدًا من الخرافات.

    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF_%D8%B4%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA

    أما بنت الشاطىء … فأبدعت في الإعتراض و دخلت في مساجلة مع مصطفى محمود في ذلك الوقت وقالت : ” يجب أن لا ننزلق هذا المزلق الخطير حتى لا يتسرب في عقول أبناء هذا الزمان و ضمائرهم فيرسخ فيهم أن القرآن إذا لم يقدم لهم الطب و التشريح والرياضيات و الفلك والفاماكوبيا و أسرار البيولوجيا و الإلكترون و الذرة فليس صالحًا لزماننا و لا جديرًا بأن تسيغه عقليتنا العلمية ويقبله منطقنا العصري ”

    و تضرب مثالاً على ذلك بآية : ” كمثل العنكبوت إتخذت بيتًا ” حيث يعلق مصطفى محمود على هذه الآية بأن العلم الحديث إكتشف بأن العنكبوت الأنثى وليس الذكر هو الذي يقوم بنسج الخيوط و قد سبق الإسلام العلم بهذه الحقيقة العلمية .

    تعلق بنت الشاطىء : ” العرب قديمًا أنثوا هذه العبارة فالعنكبوت وصف للذكر والأنثى وكذلك الحال بالنسبة للنملة و النحلة و الدودة ”

    ألا يؤدي هذا الطريق إلى بلبلة شديدة ؟ و اضطراب ؟

    بل إن المستمع لهذه البرامج ، يطير في الهواااا فوق ويشعر بإنتشاء لحظي إيماني سرعان ما يموت بعد أن نغلق التلفاز .

    أشبه ذلك بالدورات التدريبية القائمة على الحماس و الصوت العالي ( رشاد فقيها كمثال ) .. يطيرك في الهواء !

    هذا أول جزء من الرد و أتمنى أن ترد عليه حتى أكمل ردي على باقي النقاط والمتعلقة بالناحية الوراثية

  10. جهاد 15-8-2011

    أهلاً حمدان،

    أكاد أتفق معك تماماً في جميع ما قلته حول الإعجاز العلمي، ومن الناس الذين يتخيلون اشياء في القرآن والسنة بعد اكتشافها علمياً. هذا أغلبه خيالات واسعة والكثير منه قول على الله وقول على العلوم الطبيعية بغير علم.

    لكن ما نفعله هنا مختلف. لم نأت بالنصوص كمحاولة للإستشهاد على الفكرة العلمية. بل المحاولة هي للتوفيق بين النظرة الإسلامية والنظرة العلمية إذا افترضنا صحتها. هذا ليس ترفاً فكرياً ولا شرعياً، ولكنه محاولة لحل مشكلة حقيقية تواجه الفكر الإسلامي. فالأغلبية العظمى ممن يحاول التطرق للتطور في هذه الأمة يحاول نفيه بدون فهمه في أغلب الأحيان. وهناك من يتعرضون له كفكرة فلسفية واجتماعية وليست علمية، وغير ذلك. هناك مشكلة حقيقية في تعامل هذه الأمة مع هذه النظرية الهامة التي تفسر أحد أهم الظواهر الحيوية، وأساس المشكلة أنهم يعتقدون اختلافها مع قصة الإسلام في خلق الإنسان.

    فلم أقحم الشريعة إطلاقاً في محاولة فهم العلم، واتفق معك تماماً بخطورة ذلك وهشاشته الفكرية. فلم نبدأ الكلام عن الجانب الشرعي إلا بعد أن انتهينا من الكلام في ما وصل إليه العلم، وقمة ما نهدف عليه هو إظهار أن العقل الصحيح والنقل الصحيح لا يتعارضان، وهو مجال فيه بحوث سابقة لعلماء المسلمين، ولكنه مبحث نادراً ما يذكره المعاصرون، خصوصاً في هذا الموضوع.

    أرجوا أن تكون الفكرة قد اتضحت. وأتطلع إلى بقية تعليقك.

  11. حمدان العجمي 15-8-2011

    الفكرة قد اتضحت و أنا أعلم ما ترمي إليه في مدوناتك و لكن أعترض عليك القول على كلمة ” مزاوجة ” لأن مدوناتك هي أبعد ما تكون عن ” مزاوجة ” أو ” محاولة مزاوجة ”

    بل هي أشبه بالطلاق !
    طلاق من ” زواج سابق غير شرعي ”

    نعم ، هناك مشكلة حقيقية في تعامل هذه الأمة مع هذه النظرية الهامة و المشكلة يا أخي جهاد التي تواجه الفكر الإسلامي تكمن في ” الزواج نفسه ”

    إن أغلب الذين تعارضوا معك هنا لأنهم يعارضون فكرة تعارضك لفكرة “الزواج اللصيق “.

    قد يأتي شخص من منظري الإعجاز العلمي
    أن أي شخص منهم !
    قد يأتي مستقبلاً و يزاوج بين داروين و الإسلام مزاوجة حقيقية و تلقى قبولاً في الفكر الإسلامي وعند المسلمين

    هنا
    ستجد تحولاً جذريًا في الردود
    ستكون هناك موافقة تامة

    وبعد مئة سنة وبعد أن نأتي شخص بنظرية ( مابعد داروين ) سيخرج شخص اخر مثلك وينشر مدونة … المزاوجة فيما مابعد داروين و الإسلام

    وسيأتي له رادون يقولون داروين حقيقة إسلامية و أنت خاطىء كافر كاذب !

    الحل يكمن في أن يتخذ العلم درب آخر عن الدرب الديني
    لا يمكن أن نفهم العلم بالإسلام أو نفهم الإسلام بالعلم

    مع أن الإسلام في الحقيقة لا يتعارض مع العلم
    وهو الإسلام لم يأت لإيضاح حقائق علمية و إنما لقيم ومبادىء و قضايا بشرية

    ولم يغفل في الوقت نفسه بالجانب العلمي فأمرنا بالتفكر والتدبر في النواميس التي أوجدها الله في الكون
    وكل يوم نكتشف أن هذا الكون الكبير لا بد له من خالق مدبر ..
    فهو يجري بدقة متناهية وفق قوانين محكمة

  12. حمدان العجمي 16-8-2011

    اليوم اشتريت مجلة
    اسمها مجلة العالم
    عدد يوليو 2011

    لفتني جملة مكتوبة بالبنط العريض على الغلاف

    ” تهافت نظرية التطور ”

    تصدر من السعودية و تباع في جرير

    و مكتوب بها حقائق و حقائق
    لعلك تشتريها

  13. حمدان العجمي 16-8-2011

    في مدونتك مقدمة إلى التطور

    أوردت في مقالك ماهية علم التطور أو علم الأحياء التطوري وهو الذي يبحث عن تطور الكائنات الحية من جزيء يتكاثر إلى أن تشعبت الحياة على شكلها الحالي
    والسؤال المطروح هنا ، هل هناك أشخاص يجرون تجارب على كيفية تكون الخلية الأولى ؟ ومتفرغين لذلك ؟

    كانت أول تجربة في الخمسينات على يد ميلر و قد ذكرناها في خضم السرد التاريخي
    ولكن التجارب توسعت وتوسعت و أصبح علم منفصل يندرج تحت علوم الأحياء التطورية
    علم كيمياء ما قبل الحياة
    Probiotic chemistry

    أحد أشهر العاملين في هذا المجال أستاذ علم الوراثة في هارفارد زوستاك وهو حاصل على جائزة نوبل عام 2009 ميلادي لاكتشافه وظيفة التوليميريز في الدنا ومن سنوات تفرغ تفرغًا كاملاً لإجراء الأبحاث هو نشأة الخلية الأولى

    http://en.wikipedia.org/wiki/Jack_W._Szostak

    http://www.hms.harvard.edu/dms/bbs/fac/szostak.php
    http://genetics.mgh.harvard.edu/szostakweb/

    طبعًا لاحظ أن هارفارد كرمته و أنشأت معمل خاص باسمه
    .
    .
    .
    وفي مقال كتبه في مجلة ساينتفيك أمريكا عام 2010 م يقول فيها : بأن الرنا سبق الدنا ، والدنا سبق البروتينات

    وكان الرنا يعمل عمل البروتينات في قضية التحفيز ، ولكن وبعد نشوء البروتينات و عبر الانتخاب الطبيعي و الطفرات المتتالية اصبحت البروتينات هي المسؤولة عن ذلك.

    طبعًا الانتخاب الطبيعي اختار الدنا لحفظ المعلومات لأنه أكثر ثباتية من الدنا.

    ولكن القضية هنا ، كيف تشكلت الرنا بالأساس ؟

    هناك أبحاث كثيرة ولكن أكثرها جمالاً هو ماحدث في عام 2009م ، في جامعة مانشستر في انجلترا. حيث قام البعض بعرض طريقة كيميائية أكثر إقناعًا في طريقة تكوين الرنا الاول في بداياته ونالت التجربة صدى واسع بالإمكان الإستزادة عبر هذه الروابط

    http://www.nature.com/news/2009/090513/full/news.2009.471.html
    http://en.wikipedia.org/wiki/RNA_world_hypothesis

  14. حمدان العجمي 17-8-2011

    الآن أتحدث عن قبول التطور في المجتمع العلمي

    التطور مقبول في كل العالم ، بل تعتبر نظرية التطور الأكثر قبولاً من بين كل النظريات العلمية في أوساط المثقفين و أذكر أن أحد الزملاء الدارسين في جامعة الخرطوم اعترض على تدريس نظرية التطور في الجامعة وقال : أن هذا الإرث الغبي قد أتى للجامعة لأن أنظمتها الإنجليزية لازال معمول فيها حتى الآن !

    نظرية التطور في مجتمعنا غير مقبولة ، بل نظرية للتهكم و إلقاء النكت
    مدعومة بكثير من الطاقة الإعلامية التي تبدد على نفي النظرية
    لأنها ببساطة تدعو لتشكك في مسلمات الدين من الخلق
    مع أني لا أجد أنها تتعارض مع أي نص قرآني أو حديث نبوي ، إنما كانت المشكلة في أن بعض المتدينيين المسلمين ركبوا موجة المعارضة التي تمت في الوسط الكنسي عند ظهور هذه النظرية
    وها نحن الآن نواجه هذه المشكلة ، لان شخصًا في البداية قرر و اتخذ قراره

    إذن فنظرية التطور مقبولة وكل الأبحاث الحديثة تدل على أن عدم قبولها يتنافى مع البحث العلمي و لكن هناك القليل من العلماء المعارضين لهذه النظرية وهم يتعارضون معها إما لسبب علمي أو لسبب آيدولوجي
    وهناك أكثر من كتاب ينفي النظرية وهي كتب حديثة والواجب قراءتها لأنك كالقاضي الذي يسمع للطرفين

    و يجب أن نأخذ في الإعتبار أن بعض المتطرفين ، يؤمنون بالنظرية و يزورون نتائج الأبحاث لأجل دعمهم و الأمثلة كثيرة و بعضها تاريخي وله حوادث ولكن أكبرها ذلك البحث والذي يظهر تشابه الإنسان مع الشمبانزيات بنسبة 99% ، فنتائج البحث كانت عبارة عن أخذ القطع المتشابهه فقط للوصول إلى أكبر نسبة ! انظر إلى التضليل

    كما أشير بالملاحظة أن بعض أساتذة جامعة الملك سعود في بعض الأقسام كقسم الأحياء يدركون حقيقة النظرية ولكن يكتفون بالقول أنها تنطبق على جميع الكائنات ماعدا الإنسان . والبعض يخشى بقول رأية بشكل مباشر و لي في ذلك قصص كثيرة

  15. حمدان العجمي 17-8-2011

    فيما يتعلق بتطور البكتريا و زيادة مقاومتها للأدوية

    فها نعرفه جيدًا في القطاع الصحي فهذا واقعي و صحيح جدًا و أكبر دليل عليه هو مانعانيه الآن في قطاع الدواء
    و العملية أشبه بالإنتخاب الطبيعي

    في بداية ظهور البنسلين ، كان يعالج جميع أنواع البكتريا ويقضي عليها و لكن ومع مرور الوقت ظهرت أنواع مقاومة له . لماذا ؟
    لأن البكتريا تختلف في تركيبها الجيني والبنسلين قام بعملية غربلة
    فقضى على جميع الأنواع التي يستطيع القضاء عليها وأبقى على الأنواع القليلة التي تستطيع مقاومته والتي تختلف في التركيب الجيني عن بقية البكتريا
    ماذا حدث ؟
    كان البنسلين يستطيع القضاء على 98% من البكتريا
    والآن لا يستطيع القضاء على 2% منها !

    هل البكتريا ذكية ؟
    أم أنه الانتخاب الطبيعي ؟

    و الآن هناك أنواع من البكتريا مقاومة لأكبر أنواع المضادات الحيوية ( الفانكومايسين )
    بل إن منظمة الصحة العالمية حذرت من الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية لأنه يعمل كالانتخاب الطبيعي الذي يؤدي مع مرور الزمن إلى ظهور أنواع جديدة مقاومة للبكتريا كما حصل مع البنسلين

  16. حمدان العجمي 17-8-2011

    بالنسبة لذكرك لقضية ترويض الثعالب فقد خصصت ناشونال جيوغرافيك قطعة كبيرة من مقالاتها لهذا الموضوع في عدد مارس الماضي وهذا بعد كتابتك للمقالة بشهور عديدة

    و أكثر ملاحظة عجبتني في المقال : ” الثعالب المروضة أصبحت أكثر تقبلاً للإنسان وللعب معه و ولدت بآذان أكثر ليونة و ظهر على فورها نسق مرقط جديد وكانت تهز ذيولها عند رؤية البشر و تعوي بلهفة حين رؤيتهم وتلعق وجوههم ”

    وكانت هذه الملاحظة تنطبق على ماذكره داروين في أن الحيوانات الأليفة مرفوعة الذيل و تهز ذيولها عند رؤية الإنسان و ياله من اكتشاف !

    و طرحت المجلة سؤالاً مهمًا ، لماذا استطعنا تدجين بعض الحيوانات ولم نستطع تدجين البقية ثم تدرج هذه المجلة نوع من التعارض بين العلماء حول نظرية التدجين

    ثم تلقي المجلة أن السبب في هذا التدجين هو تغير في الجينات الداخلية وليس جين واحد بل مجموعة من الجينات.

    و هناك بحث آخر أجري على الفئران ولكن أختيرت الأكثر شراسة و فعلاً . حصل ماكان متوقعًا ، جاء جيل شرس جدًا جدًا .

    حسنًا . لماذا لم يتم حتى الآن اكتشاف هذه الجينات المسببة لهذا النوع من الألفة – كما في الثعالب – أو كهذا النوع من الشراسة – كما حصل مع الفئران

    السبب وببساطة أننا حتى الآن في بداية علم الوراثة فعملية ظهور الصفات الخارجية النفسية أو الشكلية عملية معقدة وهي أشبه بلغز

    وجدوا بعض الجينات المرتبطة بالتدجين ولكن الأرقام مشوشة ولم يقدروا على تفسير بعض الحالات الإستثنائية
    من بعض هذه الجينات
    TSHR
    وبعضها ربطت بالجين
    wbscr17

    و سوف أضرب بعض الأمثلة الطبية التي تدل على أننا في بداية الطريق لفهم عمل الجينات في نقل الصفات الوراثية

    فكم من مرة اكتشف عالم من العلماء علاقة طفرة في جين معين إلى حدوث مرض معين ..أمراض كثيرة كالسرطان و السكري و ضغط الدم

    مثلاً خولة الكريع في اكتشافها لعلاقة جين معين في سرطان القولون
    http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D9%88%D9%84%D8%A9_%D8%A8%D9%86%D8%AA_%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B9

    نعم . إن هذا الإكتشاف رائع وهناك ارتباط بين هذا الجين و القولون ، ولكن هذا الإرتباط ليس بالسهولة التي نعتقد

    فبعض الجينات ترتبط بالقولون و شكل الدماغ و الحساسية من بعض المواد !
    ولايفهم طبيعة تفاعل الجينات مع الجينات المختلفة
    ف، 98% من الجين الخردة لم يعد خردة أبدًا و ثبت أن له دور فعال في التنظيم ولكن الطريق إلى ذلك في البدايات

    حتى الطفرات الصامتة لم تعد صامتة فهي في بعض الأحيان تصرخ و تعطي أشكالاً مختلفة من الحياة والصفات حسب آخر الأبحاث المنشورة

  17. yomna 17-8-2011

    Mr.hamdan could you please elaborate more on silent genes ! It always puzzled me !

  18. yomna 17-8-2011

    sorry i mean silent mutations ! If there any articles about their functions it would be of great help thanks

  19. حمدان العجمي 18-8-2011

    الطفرة هي حدوث تغيير في ترتيب الدنا ،
    تبديل أو حذف أو حتى استبدال

    وهناك نوع من انواع الطفرات يسمى الطفرات الصامتة
    وهي التي يحدث بها استبدال ولكن لا يؤثر في النهاية على الننيجة النهائية وهي الحمض الأميني

    مثلاً لو قلنا
    الحمض الاميني الفينايل آلانين
    يرمز له داخل الدنا
    برمزين

    إما
    UUU

    or

    UUC

    لو حدثت طفرة و تبدل الحرف الاخير الـ ” يو ” بحرف آخر ” سي ”
    فبطريقة عقلية
    الحمض الأميني النهائي الناتج واحد
    الفينايل الانين

    ولكن تبين العكس
    فقد يؤدي هذا الإستبدال إلى تباطىء في الترجمة داخل الرايبوسوم
    أو إلى السرعة في الترجمة
    و أحيانًا يؤثر على ثباتية البروتين الناتج

    و لو أردت معرفة تفاصيل أكثر ف بإمكانك قراءة هذه المقالة الرائعة

    http://afone.as.arizona.edu/~cary/fcah/silent.mutations.pdf

  20. جهاد 18-8-2011

    اهلاً حمدان،

    اعتذر عن تأخري في الرد، انشغلت قليلاً فقط.

    الفكرة قد اتضحت و أنا أعلم ما ترمي إليه في مدوناتك و لكن أعترض عليك القول على كلمة ” مزاوجة ” لأن مدوناتك هي أبعد ما تكون عن ” مزاوجة ” أو ” محاولة مزاوجة ”

    قد نكون نتحدث عن تعريفين مختلفين للكلمة. كل ما قصدته بـ “مزاوجة” هو نفي التضاد — او على الأقل الوصول إلى وجهة نظر تفترض صحة الطرفين وتفهمها بطريقة ليس فيها أي تناقضات.

    اليوم اشتريت مجلة
    اسمها مجلة العالم عدد يوليو 2011 لفتني جملة مكتوبة بالبنط العريض على الغلاف ” تهافت نظرية التطور ” تصدر من السعودية و تباع في جرير و مكتوب بها حقائق و حقائق لعلك تشتريها

    سأبحث عنها إن شاء الله. رغم اعتقادي الأكبر أنها لن تحمل شيئاً جديداً.

    والسؤال المطروح هنا ، هل هناك أشخاص يجرون تجارب على كيفية تكون الخلية الأولى ؟ ومتفرغين لذلك ؟

    شكراً لتفضلك بالإجابة على هذا السؤال.

    وشكراً لبقية اضافتك للموضوع. استمتع بقراءة ما تكتب!

  21. هنــد 21-8-2011

    تحيه للجميع..
    استاذ حمدان هل لديك حساب في تويتر؟
    أن كان كذلك اتشرف في متابعتك

  22. حمدان العجمي 22-8-2011

    العفو جهاد
    وننتظر بقية السلسلة و سيكون لي عودة مع كل تدوينة جديدة

    هلا هند
    الشرف لي صراحة
    هذا حسابي

    @hamdaanz

  23. حمدان العجمي 2-9-2011

    رئيس مشروع مقارنة جينوم الإنسان بالكائنات الأخرى
    يتحدث في تيد
    هذا المقطع نشر قبل عدة أيام

    http://www.ted.com/talks/svante_paeaebo_dna_clues_to_our_inner_neanderthal.html

  24. خالد عبدالله سالم التويجري -المدينة المنورة 12-9-2011

    لنكن واقعيين
    إنسان النيدانترال كان يتحدث, بل كان لا يختلف عن الإنسان العاقل العاقل إلا القليل , لماذا لم يكلفه الله ؟

    كان هناك نوع من البشر يعيشون مع الإنسان الحالي , كان طول ادم 30 ذرااع ,تقول الدرسات ان انسان النيادرتال تزاوج مع البشر الحاليين

    ماذا تفسر الفيروسات التي في الـ DNA المتطابقة, لو كان الله رحيم فعلا لما جعل البشر تشك من هذه الأدلة!!

    إنسان النيادرتال موجود منذ 350,000 قبل الإنسان الحالي بـ 150,000

    لماذا فصلت بشكل مفاجئ ان الإنسان الحالي لم يكن نتاج تطور من كائنات سابقة ؟

    “خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وانزل لكم من الانعام ثمانية”
    سورة الزمر – سورة 39 – آية 6

    وانزل , هنا دليل واضح على عدم تطورها إنما االله انزلها

  25. محمد حمدان الطاهر علي 21-11-2011

    دائما يحاول متبعي الديانات السماوية الوقوف في وجه العلم عندما يصطدم مع بعض ما ورد في نصوص تلك الديانات وما يكشف عن كونها انتاجا بشريا محض .انا مثلا ولدت مسلم ولكني مقتنع بان الدين الاسلامي يناقض كثير من حقائق التاريخ والمنطق ناهيك عن علم الاحياء وفرضيات نظرية التطور المدعمة بملايين الادله وبالتالي فانك محتاج لعلم زواجي جماعي بين الدين وكافة ضروب المعرفة ولو نجحت في ذلك فكيف يمكنك ان تزواج بين تناقض نصوص الدين مع نفسه الا اذا جعلت من الدين كائنا ذاتي التلقيح ليناقض وجود الذكر والانثى في كل الخلوقات وذلك في حدود ما كان يرى محمد في بئته وسقف المعارف وقتئذا على وجه الخصوص مثلا كيف تزواج بين قصص واساطير سورة الكهف والتاريخ هذه الصورة المدعومة باحاديث كثيرة تعكس نفسية محمد الذى اسرف في الخيال وغاص في قصص لم يسمح له الوقت للتاكد منها

  26. خالد خليل 2-1-2012

    جهاد اعجبتني كثيراً المقاربة التي طرحتها في المقاربة بين الفكر الأسلامي (التقليدي) و الأثباتات العلمية التي التي لا يمكن تجاهلها . اخد بنظر الأعتبار جهود الدكتور و الداعية الأسلامي عبد الصبور شاهين ال]ي اعتمدت على مؤلفه في طرحك . حبيت جهودك و احب التعرف عليك اكثر . تحياتي خالد من العراق

  27. ahmed 14-3-2012

    خالص جلبي لديه كتاب جديد بعنوان (في علم الأنثروبولوجيا :السير على خطى الانسان : تاريخ الانسان غير المكتوب) ويقع في قرابة 400 صفحة من القطع المتوسط ومن قرائتي للفصول الأولى منه يبدو أنه عبارة عن تجميع لمقالاته حول هذا الموضوع مع بعض الاضافات . وكعادة خالص جلبي يدمج العلوم بالتاريخ بالقرآن بأسلوب ادبي رفيع
    عالعموم لمن يهمه الأمر الكتاب متوفر الآن في معرض الرياض للكتاب في دار مدارك للنشر
    https://twitter.com/#!/mdrekpublishing

  28. أستمتعت بما كتب في الموضوع وأبحرت كثيراً مع التعليقات (:

    لاأزال أحتاج إلى القراءة بكشل أكبر عن نظرية دارون , كان عندي تصور أن نظرية دارون خاطئة وفي أحسن الأحوال جزء كبير منها غير صحيح ..

    وإذا فيه مراجع جيدة ومحايدة تعرفونها سيفيدني ذلك كثيراً

  29. أحمد 17-11-2012

    تدوينة رائعة بارك الله لك

Add comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*