شركات تموين الإحتلال
وقعت اليوم بالصدفة على مقال في عدد قديم من مجلة فوربز العربية. يذكر المقال معلومات إقتصادية عن صفقات شركة عربية لتموين وإمداد الجيش الأمريكي في العراق. أصابتني هذه المعلومة بالغثيان والقرف. فالإستفادة المالية من أي حرب هو أمر غير أخلاقي وفي أدنى تقدير هو أمر مشبوه. أما أن تستفيد شركات عربية في أوطان مسلمة من دعمها لجيشٍ غازٍ يحتل بلداً مسلماً مجاوراً فهذا لا أستطيع أن أجد مصطلحاً آخر يصفه غير “الخيانة”.
قمت ببحث سريع في قوقل لأجد المزيد من المعلومات عن بعض هذه الشركات فلم أجد إلا شركتين. لم أستغرب للتكتم الواضح من الطرفين (طرف الجيش الأمريكي وطرف الشركات العربية المتعاقدة) لمعرفتهم رد الفعل الذي قد ينتج عن ذلك. سأنشر هنا ما وجدته في هذا الموضوع لتسليط الضوء على جهات لا تبالى بإعانة من يقتل عشرات الآلاف من المسلمين, كل ذلك لتحقيق ربح مادي شخصي.

أول هذه الشركات هي “شركة المخازن العمومية” الكويتية. تدخل هذه الشركة مع الجيش الأمريكي في صفقات ضخمة للإمداد بالتموينات الغذائية , تقديم وإدارة مساحات التخزين, ونقل المعدات الثقيلة. تبلغ قيمة إحدى هذ الصفقات أربعة عشر بليون دولار أمريكي على مدة خمسة سنوات. كما تدير هذه الشركة بعض مخازن الجيش الأمريكي في العراق, وتقوم بإمداد القواعد الأمريكية في الكويت, العراق, البحرين, وقطر بخدمات التخزين والنقل والتموين الغذائي. الملاحظ أن هذه الشركة تنشر هذه المعلومات على موقعها بكل وقاحة, ولكن باللغة الإنجليزية فقط.

الأدميرال ليبرت, مدير وكالة لوجستيات الدفاع (في الجيش الأمريكي) مع طارق سلطان, رئيس شركة المخازن العمومية, وتوبي سويتزر مدير عام تطوير الشؤون التنظيمية. الصورة من موقع الشركة.
الشركة الثانية التي تسربت أنباء تموينها للجيش الأمريكي هي شركة التميمي العالمية.

ساءني ذلك لأني أتعامل أحياناً مع أسواق التميمي. شركة التميمي العالمية, وأسواق التميمي هما ذراعين مملوكين لمجموعة التميمي. وهي مجموعة ضخمة توظف 16 ألف موظف في 26 دولة مختلفة وتعمل في أنواع عديدة من النشاطات.
تسربت أنباء عقد شركة التميمي مع الجيش الأمريكي قبل شهرين بعد أن إعتقلت وزارة العدل الأمريكية “محمد شبير خان”, مدير أنشطة الشركة في الكويت والعراق بتهمة رشوة تتعلق بصفقة تبلغ 21.8 مليون دولار أمريكي لتأسيس منشأة تموينية في معسكر عرفجان في الكويت.
ما يؤسفني هو أن هاتين شركتين بالغتي الضخامة, وتستطيعان الإستغناء عن هذه العقود مهما كانت نسبة الأرباح فيهما إحتراماً لقدسية دماء المسلمين الأبرياء. وإن لم يكن لذلك معنى لديهم, فلمراعاة مشاعر المسلمين الذين يشكلون جزءاً كبيراً من عملائهم. من المزعج أيضاً أنه من الأكيد وجود شركات عديدة أخرى تساعد المحتل ولكنها إستطاعت إبقاء الموضوع محل الكتمان. أقول “أكيد” لأن شركة التميمي كانت من هؤلاء لولا إعتقال موظفها هذا. يجب أن نبقي أعيننا مفتوحة لأمثال هؤلاء, والتشهير بهم وإعانتهم للمحتل, والضغط عليهم لكي يوقفوا كل هذه المشاريع وأمثالها.
أنا عن نفسي سأبقي عيناي مفتوحتان لمثل هذه المواضيع, ولن أتسوق من التميمي حتى أطلع على تقرير كامل لتعاملات التميمي مع المحتل وإعتذار وقطع لجميع هذه الاعمال تصدرهم شركة التميمي. قد لا يعني هذا لهم الشيء الكثير ولكنه سيركعهم إذا تبناه الشارع الإسلامي. لذلك أدعوا جميع من يطلع على هذا الموضوع نشره, والتحقيق فيه والإبلاغ عن أي شركات أخرى تثبت إعانتها للجيش المحتل.
عدد التعليقات: 24