إرهاصات جهاد

ما أفكر, وما أكتشف في الحياة, وفي الانترنت


التطور والإسلام – أسئلة متكررة

« سلسلة التطور والإسلام


فراشة من فصيلة علامة الاستفهام [مصدر الصورة]

س – لماذا نهتم بالتطور وهو مجرد نظرية؟
هذا فهم خاطئ لكلمة “نظرية”. الكلمة قد تحمل هذا المعنى في مجالات مثل العلوم الاجتماعية، حيث تكون النظرية مجرد رأي أو توقع. أما في المجال العلمي، فالنظرية شيء مختلف. ففي المنهج العلمي التجريبي الذي هو أساس العلم، البداية هي ملاحظة ظاهرة طبيعية، ثم إيجاد فرضية او فرضيات لتفسير هذه الظاهرة، ثم اختبار هذه الفرضيات، والفرضيات التي تصمد في مواجهة الاختبارات تنتقل إلى كونها نظريات. أي أن هذا السؤال يخلط بين كلمة فرضية، ونظرية. النظرية العلمية هي فكرة لها قبول وتم اختبارها بنجاح، وليست مجرد رأي لا دليل عليه.

س – حتى وإن كان للنظرية قبول وأدلة، فهي ليس حقيقة لا جدل ولا شك فيها، أليس كذلك؟
هذا فهم خاطئ اخر لكلمة “نظرية”. فإذا كان السؤال السابق يعطي الكلمة أقل من حقها في التصديق والثبوت، فهذا السؤال يعطيها أكبر من حقها.

“نظرية” لا تعني حقيقة كونية ثابتة. بل تعني أن هذا هو أفضل تفسير لدينا الى الان لظاهرة طبيعية معينة، بناءً على ما نعرف إلى الان من أدلة، وما قمنا به إلى الان من اختبارات. من المحتمل في المستقبل أن تظهر المزيد من الأدلة وتغير فهمنا للنظرية قليلاً (مثل التغيير لقوانين نيوتن عند ظهور النظرية النسبية)، ومن المحتمل أن يكشف لنا الوقت عن أدلة تهدمها تماماً (ولو أن ذلك نادراً ما يحصل، لكنه ممكن على الأقل).

أغلب العلم البشري هو نظريات بهذه الدرجة من الثبوت، الحقيقة أن هناك القليل القليل مما نعرفه ويمكن أن نطلق عليه “حقيقة علمية لا جدل ولا شك فيها”.

س – داروين كان ملحداً (أو يهودياً) يحاول هدم الأديان بنظريته. لماذا نهتم بما يقوله من الأساس؟
ذلك يقال أيضاً عن اينشتاين (انه اما كان ملحداً او يهودياً)، هل نتناسى كل ما أتى به من العلم؟ هل نبدأ من جديد بافتراض أن المادة والموجات ليس بينهما علاقة؟ هل نبدأ نظريات مؤامرة تقول أنه لم يكن هناك أبداً قنابل نووية وأن كل ذلك زيفته الماسونية مثلاً؟

ما أود قوله هو أن هذا المنهج في قبول او رفض العلم ليس منطقي. لا يهم من هو الشخص الذي خلف الفكرة العلمية، الأهمية الوحيدة هي لـ: هل تصمد في مقابل الاختبارات ام لا؟ هل تفسر ظاهرة طبيعية بشكل صحيح او كافي ام لا؟ هل تعطي توقعات يمكن اختبارها ام لا؟ التصنيف بناءً على الخلفيات الفكرية والشخصية ليس منهجاً علمياً معتبراً في أي مكان في العالم في مجتمعات العلوم الطبيعية.

الموضوع ليس موضوع تشارلز داروين. والتطور لم يبدأ بتشارلز داروين. التطور هو فكرة بشرية قديمة، من أبرز من عبر عنها هو علماء المسلمين على مر العصور، داروين فقط هو أول من حاول جمع أدلة عليها وأتى بفكرة الإصطفاء الطبيعي كعنصر أساسي في التطور. والتطور كما نفهمه حالياً هو نتيجة لجهود الاف العلماء والباحثين الذين أتوا بعد تشارلز داروين.

س – كيف نقبل بالتطور والله سبحانه هو خالق كل شيء؟ التطور ينفي عن الله أنه خلق الكائنات الحية، أليس ذلك؟
هذا خطأ شنيع، وهو سوء فهم لكلمة “خلق”.

لو سألتك، “من خالقك؟” ماذا ستجيب؟
افتراضي لو أنك كنت مؤمناً هو أنك ستقول “الله”.
ثم لو سألتك، “كيف تقول أن الله خالقك، ألم تلدك أمك؟ ألم تتكون في جنينها بعد عملية التخصيب الطبيعية كباقي البشر؟” ماذا سيكون جوابك؟

وهنا المفترض أن تتضح الصورة. فالله تعالى قادر على خلق الأشياء بأن يقول لها “كن” ، فتكون. وأن يخلقها من العدم، وأن يخلقها خلافاً للقوانين الطبيعية في الكون الذي هي فيه. ولكنه لا يخلق كل شيء بهذه الطريقة. بل المتأمل في السماوات والأرض وتاريخهما، يجد أن خلق الله في هذا الكون يمكن تفسيره بالقوانين الطبيعية. قد يعتقد أحد أن هذا لا يصح لأنه ينفي عن الله فعل خلق الأشياء (لو أنها تمت بالقوانين الطبيعية في الكون)، ولكن هذا في الواقع هو خلق يقوم به الله تعالى. فالقوانين الطبيعية هو واضعها، وهو حافظها. وهو خالق المادة كلها، فأي شيء يتكون من، أو نتيجة لهذه العناصر الأولية هو تلقائياً من خلق الله.

وبعد تصحيح هذا المفهوم الخاطئ، نستطيع ، وبكل بساطة ، أن نقول بأن الله تعالى خلق الكائنات الحية عبر عملية التطور. هذا هو الذي نعرفه في هذه المرحلة من الفكر البشري، وبالتأكيد أننا ما أوتينا من العلم الا قليلا.

لماذا تبحث في التطور وهو نظرية إلحادية؟
التطور ليس نظرية إلحادية على الإطلاق. التطور ليس فكرة دينية أساساً. التطور هو مجرد تفسير لظاهرة طبيعية (اختلاف الكائنات الحية وتشابهها، واحتمال كونها من أصل واحد). التطور لا يتكلم عن وجود خالق أو عدمه، ولا يدخل هذا في المصادر العلمية التي تتكلم عنه اطلاقاً.

هناك من يأخذ التطور كوسيلة يحاول نفي الخالق بها، ولكن هذا خطأ منه، ولا ينبغي أن نعالج الخطأ بخطأ أكبر منه. فهناك مثلاً من يحتج بالجاذبية كوسيلة يحاول بها نفي أن الله خلق الكون (ستيفن هوكينق في تصريحاته الأخيرة)، هذا خطأ منهم ومغالطة منطقية، هل نرد على هذه المغالطة بأن ننفي الجاذبية ونبدأ بالقفز من سطوح الجبال؟ بالتأكيد لا، بل نوضح أين يقع الخطأ في هذه الفكرة، وحسب.

التطور لا ينفي الخالق لأنه لو صح التطور، فإنه هو مجرد طريقة الله في خلق الكائنات الحية، كما يظهر لنا من الأدلة المادية في الموضوع..

لو كان التطور حقيقياً، لماذا لم يذكر في القران او الحديث؟
لماذا لم يذكر الكهرباء في القران والسنة؟ لماذا لم تذكر القوة الكهرومغناطيسية التي تحكم اكثر الكون؟ الجاذبية؟ لماذا يذكر البينيسيلين كوسيلة لمكافحة البكتيريا؟ لماذا لم تذكر سرعة الضوء؟

هذا السؤال لا ينتج إلا عن فهم خاطئ لطبيعة القران والسنة ولمقاصدهما. فلم يهدفا أبداً لتفسير الكون كله، ولكنهما في نفس الوقت حثانا على البحث والتفكير وإعمال العقل في ايات الله في الكون، وفي أنفسنا. فمتابعة البحث العلمي الصحيح هو من تحقيق مقاصد الكتاب والسنة، وهو ما فهمه علماء المسلمين الأوائل الذين غيروا وجه العالم.

19 تعليقات على “التطور والإسلام – أسئلة متكررة”

  1. عبدالله حامد كتب:

    بارك الله فيك.

    من الصعب اقناع الناس بأن القرآن كتاب آيات و ليس كتاب علوم.

  2. خديجة كتب:

    للحق لم أقرأ كامل التدوينات الخاصة بالتطور
    لكن سؤال تبادر لذهني .. ألم يذكر القرآن خلق الله لآدم ؟؟
    ألسنا من سلالته ؟

  3. عبدو كتب:

    متابع
    شاهدت قبل فترة حلقة من برنامج الشريعة و الحياة على قناة الجزيرة و كان موضوعها حول “الإسلام و نظرية التطوّر” .. إلق نظرة .
    http://www.youtube.com/watch?v=nIaL99uXukU&feature=player_embedded

  4. جهاد كتب:

    عبدالله:
    فعلاً. ذكرت كلمة لطيفة لأحد الدعاة باللغة الانجليزية، ربما تكون هي التي تعنيها. يقول بأن القران is a book of signs, not a book of science. اي انه كتاب اشارات وايات ودلالات، وليس كتاب علم بحت.

    خديجة:
    بلى، ذكر القران خلق الله تعالى لادم ونحن من سلالته.

    عبدو:
    الحلقة مهمة فعلاً، كنت سأدرجها في مرحلة لاحقة باذن الله. شكراً لك.

  5. فهد كتب:

    أتدري أن تقسيم الكائانات الحية إلى ممالك وطوائف وورتب الموجود في منهج الأحياء لدينا في السعودية هو نتاج لنظرية التطور فعلا شر البلية ما يضحك
    أرجو أن تركز في تدويناتك على النظرية وأن تبتعد عن محاولة تأويل النصوص لأن التأويلات لانهائية وعندما يفهم الشخص النظرية بإمكانه تأويل أي نص فالقرآن متخم بالمجاز ولاشيء يعجر العقل البشري عن ابتكار تأويل معين ثم محاولة الاقتناع به , فإذا كان الناس يقتنعون بخرافات لا أساس لها إذا لايوجد صعوبة بالاقتناع بتأويل نص ليوافق نظرية علمية .

  6. وائل كتب:

    جميل جدا, تمنيت لو كنت بدأت بهذه التدوينة إو ثّنيت بها لأنه مهما كانت النظرية مهمه فالبعض لن ينظر لها مالم يكون هناك مدخل منطقي إسلامي كالسؤال الرابع مثلا

    شكرا لك ياجهاد والله يكتب لك الأجر

    لعل يكون لي عودة بإضافة مثمره , إن شاء الله :)

  7. عبدالله العوفي كتب:

    تساؤل ..
    هل يوجد دليل على أن آدم -عليه السلام- من نفس فصيلة البشر الحالية؟ لم لا يكون آدم -عليه السلام- من النيانديرثال أ و الـ هومو ايريكتوس أو فصيلة بشرية أخرى؟ 

  8. جهاد كتب:

    سؤال رائع عبدالله. الذي أعرفه أن النيانديرثال هم أبناء عم، وليسوا أجداد. بينما الهومو إريكتوس هم أجداد للبشر المعاصرين، وأعتقد أن هارون يحيى يجعل آدم عليه السلام من الهومو إريكتوس.

  9. سعود العمر كتب:

    أخي جهاد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في البدء أحيي فيك شجاعتك لطرح ومناقشة أكثر موضوع حساسية وجدل (وإثارة في الحقيقة) في العلاقة بين الدين والعلم. أتمنى أن يتسع صدرك الرحب لأربعة أسئلة أود طرحها عليك.

    السؤال الأول: هل تختلف وجهة نظرك عن وجهة النظر – الغير علمية – التي تحاول أن توفق بين الإيمان بإله ونظرية التطور المعروفة باسم “التطور الإلهي” أو “الخلقوية التطورية”؟

    http://en.wikipedia.org/wiki/Theistic_evolution

    السؤال الثاني: كيف توفق بين قصة ادم وحواء ونظرية التطور؟ هل تعتبر القصة رمزية؟ هل تظن أن جزء كبير من تفسيرات القصة جاء من اسرائيليات غير صحيحة وبالتالي هناك تفسير اسلامي يتلائم مع النظرية شوهه استخدام الاسرائيليات؟ أم تظن ان الخلق كله نتج عن تطور ولكن أدم كان هو الحلقة الوحيدة التي خلقها الله مباشرة؟ .. قرأت ردك على راكان محمد في الموضوع السابق بخصوص نفس النقطة لكن ردك كان عام ومجرد.

    ما اود ان أعرفه تحديداً هو عندما تقرأ هذه الآية الكريمة من سورة البقرة (إذ قال ربك للملائكة إِني خالق بشراً من طين) مالذي تفهمه منها؟ الله سبحانه يقول للملائكة انه سوف يخلق بشراً؟ ام هو جل جلاله يقول سوف يخلق قانون الانتخاب الطبيعي ومنه سوف يجئ أدم؟

    السؤال الثالث: في البداية ظننتك ربوبياً, لكن في ردك على راكان محمد في الموضوع السابق نفيت ذلك. حسناً, انت لست ربوبياً, لكن ألا تتفق معي أن منهجك في التوفيق كان منهجاً ربوبياً؟

    السؤال الرابع: ألا تعتقد ان منهجك خدم فهم الإسلام من جهة أنه وفق بينه وبين نظرية التطور ( مع أن الأديان ليست في حاجة لأن تتوافق مع العلم, هذا في وجهة نظري على الأقل ) لكنه أضر هذا الفهم أكثر من جهة اخرى؟

    دعي اوضح هذا السؤال أكثر, لكن اسمح لي في البداية باقتباس فقرة من مقالك:

    “وهنا المفترض أن تتضح الصورة. فالله تعالى قادر على خلق الأشياء بأن يقول لها “كن” ، فتكون. وأن يخلقها من العدم، وأن يخلقها خلافاً للقوانين الطبيعية في الكون الذي هي فيه. ولكنه لا يخلق كل شيء بهذه الطريقة. بل المتأمل في السماوات والأرض وتاريخهما، يجد أن خلق الله في هذا الكون يمكن تفسيره بالقوانين الطبيعية. قد يعتقد أحد أن هذا لا يصح لأنه ينفي عن الله فعل خلق الأشياء (لو أنها تمت بالقوانين الطبيعية في الكون)، ولكن هذا في الواقع هو خلق يقوم به الله تعالى. فالقوانين الطبيعية هو واضعها، وهو حافظها. وهو خالق المادة كلها، فأي شيء يتكون من، أو نتيجة لهذه العناصر الأولية هو تلقائياً من خلق الله.”

    في أحد الجمل الإعتراضية في مقالك ذكرت أن ستيفن هوكنج نفى وجود الله. لكن في الحقيقة ستيفن هوكنج في مقابلته مع لاري كنج لم يقل أن الله غير موجود او نفى وجوده (هو شخصياً يؤمن بإله حلولي) لكنه قال ان الله قد يكون موجوداُ لكن العلماء يستطيعون تفسير كيف وجد الكون من دون الحاجة لخالق.

    http://www.youtube.com/watch?v=9AdKEHzmqxA

    ألا تتفق مع ان منهجك ومنهج ستيفن هوكنج واحد؟ .. انت تقول أن قوانين التطور أو جدت الكائنات وإيمانك الشخصي بأن موجد هذه القوانين هو الله, وستيفن هوكنج يقول أن انبثاق الكون من العدم جاء من قوانين .. اذا أردت ان تؤمن بأن الله أوجد هذه القوانين أو أردت أن تؤمن بأن هذه القوانين أبدية فالأمر عائد لاعتقادك الشخصي.

    كلامكما استخدم نفس المنهج ( المتأمل في السماوات والأرض وتاريخهما، يجد أن خلق الله في هذا الكون يمكن تفسيره بالقوانين الطبيعية )

    أذا كنت تختلف مع ستيفن هوكنج, لماذا تعتقد أن خلق الكون تم مباشرة وليس أيضاً – مثل خلق الكائنات – تم عن طريق قوانين؟ هل تعتقد ان الله سبحانه حين قال (كن) كان يكوّن قانون الجاذبية الذي سوف يجئ منه الكون؟ ام انه كان يكوّن الكون ذاته؟

    مع خالص شكري وتقديري وإعجابي

    أخوك سعود العمر

  10. أحمد كتب:

    مداخلة رائعة استاذ سعود، و فعلا أتطلع لتعليق من جهاد.

    و لكن لديك سؤال لك.. كيف ترى أن الأديان ليست في حاجة لأن تتوافق مع العلم؟

    عندما يتعارض نص من أي ديانة كانت مع حقيقة علمية.. ألى ترى أن هذا يؤدي إلا واحدة من ثلاث:
    1- إما رفض الدين.
    2- إما رفض العلم.
    3- إما تأويل النص ليتوافق مع العلم.

    كيف يمكن أن تقبل العلم دونما أن تقع في الاحتمال رقم 1 او 3؟ هل تتوقف عن التفكير في هذا النص و تستمر في العيش و كأن النص غير موجود؟

    استغربت التعليق لأني لا أرى فرق على الإطلاق بين الدين و العلم. الفرق هو في طريقة وصول المعلومة فقط. إما أنه تم اخبارك (الدين).. أو أنك وصلت لها بنفسك (العلم).

    أعلم أن الأديان ليس الهدف منها شرح الطبيعة، و إنما موجودة لبناء الأخلاق. و لكن الأديان تتطرق أحيانا إلى وصف للطبيعة. فإذا كان هذا الوصف خاطئ، كيف لنا أن نقبل أن مصدر هذه الأوامر هو ذاته خالق هذا الكون؟

  11. سعود العمر كتب:

    أخي أحمد

    ماذا لو وجد تعارض بين نص ديني ونص علمي؟

    قبل أن تحاول أن توفق بين النصين يجب أن تتذكر الاختلاف الأساسي بينهما: الدين قائم على اليقين, والعلم قائم على الشك. وأي محاولة للتوفيق بين الدين والعلم هي محاولة غير منطقية للتيقن مما هو أصلاً عرضة للشك. حتى المسلمات عرضة للشك؛ لا تنسى أن دوران الشمس حول الأرض وأزلية الكون كانت في فترة من الفترات من المسلمات, بل إن الأول كان يرى بالعين.

    في كل مره يحاول أي شخص أن يوفق بين الدين والعلم سوف يضطر أن يأخذ إدعاء علمي وصلنا أليه عن طريق الشك وقد يزول بسبب الشك ويحاول أن يجعله يقيناً. بل إن الإدعاء العلمي لا يعتبر ادعاءَ علمياً حتى يكون هناك طريقة لنفيه لم تتحقق بعد (Falsifiability) وإلا لا يكون إدعاءً علمياً؛ فحتى لو بقي الادعاء العلمي صحيحاً فالشكوكية سوف تظل جزء أساسي من تكوينة وطبيعته وهو ما يختلف جوهرياً عن طبيعة التعاليم الدينية اليقينية التي لا تقبل التشكيك.

    أيضاً قبل أن تحاول أن توفق بين النص الديني والنص العلمي يجب أن تتذكر أختلاف أساسي أخر بينهما: الدين حالة قلبية, ذا طبيعة ميتافزيقية, من مصدر إلهي. وهي طبيعة تختلف تماما كل الاختلاف عن طبيعة العلم التحليلية المنطقية المادية والتي تفترض منذ البداية أن لا وجود لأي تتدخل فوق مادي.

    العلم منذ البداية يفترض أن لا وجود لتدخل فوق طبيعي, والدين منذ البداية يصرح بأنه من مصدر فوق طبيعي.

    لنعد للسؤال مره آخرى, ماذا لو وجد تعارض بين نص ديني ونص علمي؟

    يجب أن تقبل النص العلمي لأنه مثبت أمامك, وإن كنت مؤمناً يجب أن تقبل النص الديني أيضاً لأنك مؤمناً به.

    لا تنسى ان النص الديني يحمل جانب فوق طبيعي مما يعني انه من المتوقع, بطبيعة الحال, ان لا يستطيع العلم تفسيره, ومن الطبيعي أن لا تتدرك كيف تم, والإيمان بالغيب هو الفضيلة الأولى في الدين. وفي نفس الوقت لا يجب أن ترفض العلم إطلاقاً, لأن العلم ليس نظام فوق طبيعي أو ميتافزيقي بحيث يدخل في سجال مع الدين.

  12. احمد كتب:

    و لكن كيف اذا تختار دين دونما دين آخر؟ اذا كان الدين لديه مناعة ضد اي تشكيك.. الا تصبح الاديان أجميعها صحيحة؟

  13. جهاد كتب:

    سعود، حياك الله،

    السؤال الأول: هل تختلف وجهة نظرك عن وجهة النظر – الغير علمية – التي تحاول أن توفق بين الإيمان بإله ونظرية التطور المعروفة باسم “التطور الإلهي” أو “الخلقوية التطورية”؟

    وجهة نظري لم تنبع من هذه النظرية ولم أطلع عليها إلا الان. أعتقد في المعايير العامة هناك تشابه، لكن ليس بالضرورة في التفاصيل (خاصة أنها إسم عام لمجموعة من الأفكار وبالعلاقة مع مختلف الديانات).

    السؤال الثاني: كيف توفق بين قصة ادم وحواء ونظرية التطور؟ هل تعتبر القصة رمزية؟ هل تظن أن جزء كبير من تفسيرات القصة جاء من اسرائيليات غير صحيحة وبالتالي هناك تفسير اسلامي يتلائم مع النظرية شوهه استخدام الاسرائيليات؟ أم تظن ان الخلق كله نتج عن تطور ولكن أدم كان هو الحلقة الوحيدة التي خلقها الله مباشرة؟ .. قرأت ردك على راكان محمد في الموضوع السابق بخصوص نفس النقطة لكن ردك كان عام ومجرد.

    ما اود ان أعرفه تحديداً هو عندما تقرأ هذه الآية الكريمة من سورة البقرة (إذ قال ربك للملائكة إِني خالق بشراً من طين) مالذي تفهمه منها؟ الله سبحانه يقول للملائكة انه سوف يخلق بشراً؟ ام هو جل جلاله يقول سوف يخلق قانون الانتخاب الطبيعي ومنه سوف يجئ أدم؟

    سأتحدث عن هذا الموضوع بالتفصيل في بقية السلسلة بإذن الله. أفضل أن نناقشها في ذلك حين حتى يتركز النقاش المتعلق بكل نقطه تحت تدوينته.

    السؤال الثالث: في البداية ظننتك ربوبياً, لكن في ردك على راكان محمد في الموضوع السابق نفيت ذلك. حسناً, انت لست ربوبياً, لكن ألا تتفق معي أن منهجك في التوفيق كان منهجاً ربوبياً؟

    أعتقد أنه منهج مقارب للربوبية، ولكنه إسلامي أولاً وأخيراً. أتكلم عن الفكرة الربوبية الأساسية التي تستشهد بالعقل والتأمل في الخلق على وجود خالق. فهذا المبدأ أسلامي بحت، والحث عليه في القرآن متكرر، والإستشهاد به في المصادر الإسلامية وعند كبار علماء المسلمين متواتر.

    لم أبدأ في الحقيقة بالكلام عن التوفيق بشكل كبير، لكنه ليس منهجاً ربوبياً خالصاً لأني أستشهد بالنبوة، وبالقرآن، وبالوحي، وبما جائنا من الغيب. الربوبية كما أفهمها لا تتعايش مع هذا في الغالب.

    السؤال الرابع: ألا تعتقد ان منهجك خدم فهم الإسلام من جهة أنه وفق بينه وبين نظرية التطور ( مع أن الأديان ليست في حاجة لأن تتوافق مع العلم, هذا في وجهة نظري على الأقل ) لكنه أضر هذا الفهم أكثر من جهة اخرى؟
    [...]
    ألا تتفق مع ان منهجك ومنهج ستيفن هوكنج واحد؟

    في الحقيقة أني لم أقرأ كتاب هوكينج بعد، فلا أستطيع الكلام عن رأيه بالتفصيل، لكن مما أعرفه من كلامه، فإني لا أعتقد أن منهجي متطابق مع منهجه.

    أحد أوجه الإختلاف هو أن هوكينج يقول أنه ليست هناك ضرورة لوجود إله لتكون الكون، أنا أعتقد أنها ضرورة حتمية.

    هوكينج، من الإعتقاد السابق، يعتقد أن القوانين التي تحكم الكون قائمة بنفسها، أنا أؤمن بأن الله تعالى هو القائم بها، وهي أمره. كما أؤمن أنه يقودها أو يدفعها تجاه بعض الإتجاهات. من أوضح هذه الإتجاهات هي الأنبياء، وتأثيرهم، وبعثتهم. فكما قال تعالى لموسى، “ولتصنع على عيني”، فإن ولادة الأنبياء في أوقات وأماكن محددة، وما يمرون به من التربية التي تجهزهم لحمل الرسالة، هذا من القيادة لقوانين الكون – وأعني بالقيادة أن يكونو هناك هدف معين يقاد العالم باتجاهه في بعض الأحيان. النظرية المادية المادية البحتة هي أنه لا يوجد إتجاه أو هدف معين للقوانين الكونية، كرأي تشارليز داروين في اتجاه التطور مثلاً، لكن الإيمان بالغيب يحتم وجود بعض الأهداف هنا وهناك، والله تعالى أعلم عن كثرتها أو قلتها. نعلم آحادها بما حكى لنا القرآن وبما نبأنا عنه رسولنا عليه الصلاة والسلام بالغيب، والباقي لا يعلمه إلا الله.

    “أذا كنت تختلف مع ستيفن هوكنج, لماذا تعتقد أن خلق الكون تم مباشرة وليس أيضاً – مثل خلق الكائنات – تم عن طريق قوانين؟

    لا أقول أن خلق الكون كان مباشرة، مع أن كلمة “خلق” هنا واسعة وتحتاج إلى تعريف. بل إن الكون لا يزال يخلق إلى الان – “والسماء بنيناها بأيديٍ وإنا لموسعون”.

    الذي رأيناه ونعرفه من تاريخ الكون هو خلق تفسره قوانين الكون من الناحية المادية. فالجاذبية وغيرها كافية لتفسير خلق الأرض والشمس والمجموعة الشمسية. وفي نفس الوقت يقول لنا تعالى “ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ” [فصلت: 11-12]. قد يرى أحد أن الخلق بالجاذبية وغيرها من قوى الطبيعة، والخلق الوارد في القصة مختلفين ومتناقضين، لكن لا حاجة إلى أن يكونا متناقضين إطلاقاً. فهما يفسران نفس الظاهرة ويمكن الإيمان بهما جميعا، والتفسير المادي هو ما تركه تعالى من أثار مادية أتاح لنا رؤيتها وحفظها في الكون، وما ذكرته الآية تبرز لنا جوانب أخرى لم نكن لنعرفها لولا أن أخبرنا بها الله تعالى.

    هل تعتقد ان الله سبحانه حين قال (كن) كان يكوّن قانون الجاذبية الذي سوف يجئ منه الكون؟ ام انه كان يكوّن الكون ذاته؟

    سبحانه لا علم لنا إلا ما علمنا وما أرانا من آياته في هذا الكون. إجابة هذا السؤال من علم الغيب. وهاتين ليستا الحالتين الوحيدتين الممكنتين، فمن الممكن أن هناك وجوداً وأكواناً قبل كوننا هذا. ومن الممكن أن هذا الكون الذي نراه هو جزء من وجود اخر أكثر عظماً وهولاً. والإحتمالات الأخرى كثيرة ونجهلها.

  14. عبدالرحمن كتب:

    في الفترة الأخيرة أصبحت أفكر في هذه النظرية و أبحث عن دراسات حولها و للأسف أغلب المصادر الإسلامية تذكر لك أن هذه النظرية ليس صحيحة و أصبت العلم فشهلها لكن كل هذا بدون أدلة و مناقشة علمية ،
    باعتقدي أن جزء من هذه النظرية قد يكون صحيح لكنه ليس كما يقوله الغرب بتاتاً .
    لي عودة إن شاء الله عندما أكون متفرغ أكثر لقراءة كافة التفاصيل .

  15. TheRiLi كتب:

    في الحقيقة أمر مذهل ما تقومون به !!!!
    هل تتجادلون في قضية الخلق ؟
    أم تتجادلون في تفسير هذه النظرية ؟
    هل أصبح “الخلق” نظرية ، يمكن أن تكون صحيحة ؟ في حين أن “التطور” نظرية يمكن أن تكون خاطئة؟
    غريب !!
    أولا ، هل أنتم مسلمون ؟؟
    لكي لا أخطأ ، فربما كنت في مدونة مسيحية أو يهودية ، فهم أيضا يتحدثون عن الله ، وعن آدم وعن الخلق ، لا أستغرب .
    لكن بما أنني وجدت إستدلالا من “القرآن” -كتاب الله- أعتقد أنكم مسلمون ،

    سأقول إذن :
    أول شخص ينظر لهذه الصفحة ، سيجزم أنكم “كفار” ، يعني تكفير بكل صراحة
    لكن بالنسبة لي ، الأمر مختلف ، لأنه يمكن أن يكون مجرد فهم ، فانا لست عامل أحياء ، ولست جيدا فيها حتى
    لكن ألا يكفي أن أكون درستها في وقت ما سابقا ، وكنت أفهمها بشكل جيد ،

    اطرح رأيي وأتجنب الخوض في آرائكم لأنني لن أنتهي ، فهو يشبه النقاش البيزنطي ومسألة الدجاجة والبيضة ،

    الله تعالى ، خلق الإنسان << هذه مفروغ منها
    لكن كيف ؟ هنا المسألة أليس كذلك ؟

    هناك مجموعة أحداث لا يمكن تفسيرها علميا وهي ما جعلت العلماء يفقدون الأمل في كسب المتدينين إلى جانبهم ، بل وفقدوا الإيمان بمعتقداتهم وخرجوا عنها ، وألعنوا حربهم ضدها علنا

    أول الأمور المثيرة ،
    خلق آدم عليه السلام ؟؟
    خلق حواء عليها السلام ؟؟
    خلق عيسى عليه السلام ؟؟

    أحداث أذهلت العلماء ، ولم يجدوا لها تفسيرا ،

    من بين الأمور التي جعلت العلماء متحيرين أيضا ،
    هو طوفان نوح عليه السلام ؟؟
    فهو جعل الأمر يرجع للصفر في مرحلة من الزمن !!
    فكل الطفرات وكل الصفات التي تطورت من قبل يجب أن تكون قد إندثرت ، ويجب أن تبدأ معها نظرية التطور من هذه النقطة

    أيضا من الغرائب التي تحير العلماء ،
    الكلام والنطق ؟
    كيف يخاطب الله آدم ؟
    وآدم يخاطب أبناءه ؟
    رغم أن النظرية تقول أن الكلام تطور تدريجيا ،
    من محاكاة للطبيعة وتقليد للكائنات ،
    ثم الإعتماد على الحركات والإشارات ،
    وشيئا فشيئا ، جاء الكلام ،

    لكن إن قلنا هذا ، فيجب أن يكون هناك بشر قبل آدم تعلموا الكلام وعلموه له ليتخاطب مع ربه وأبنائه على الأقل ؟؟؟

    هناك الكثير من الأحداث الأخرى التي تفند نظرية التطور لكن المشكل أن هذه الاحداث ، دينية بحتة أو مجرد نصوص تاريخية ، وكلام لا يمكن أن يجزم أحد بصحته سوى المؤمنين ،

    من ناحية أخرى نجد أن العلماء يقولون كلاما لا يمكن للمؤمنين تصديقه ليبقى حكرا عليهم ،

    فمثلا في أحد الأفلام الوثائقية ، يقول العالم والباحث ، بأن أحد الكائنات البحرية هو من "إخترع التنفس" وكان له الفضل الكبير في جعل بقية الكائنات تكتسب صفة "التنفس" ويمكن بعد ذلك أن تتأقلم مع الأوكسجين للعيش خارج البحر ،
    ولهذا يواصل العالم قوله ، يجب علينا أن نشكره على هذا الإختراع العظيم الذي غير أسلوب حياتنا وحياة الكائنات الحية على هذه الأرض

    – شريط وثائقي من إعداد مجموعة : ناشيونال جيوغرافيك –

    لو إعتمدنا على كلامه في تفسير النظرية ، لوجدنا بأن النظرية تقول :
    كل ما على هذه الأرض ، ناتج من هذه الأرض

    حضرتك تقول هناك نظرية التطور الحديثة :
    وبما أنك مؤمن بالله وبالنظرية أيضا
    تحاول إقناع نفسك بكليهما
    هذا يجعلك في ورطة مع نفسك أولا ، ومع الناس والآخرين ثانيا
    فبما أنك عالم في هذه الأمور وتفسيراتها
    ستكون ملزما بإقناع البعض والشرح لهم
    لكن أنت نفسك تشعر بالمشكلة

    أبدعت لنفسك هذا الفكر
    أن الله خلق قوانين ومن خلالها كان كل ناتج عنها من خلق الله
    ألا تشعر أن كلامك هذا متعارض مع :
    العلم من جهة
    والدين من جهة أخرى

    فلا العلم يتقبل فكرتك،
    ولا الدين،

    فلو كان الله هو من خلق جملة القوانين التي تسير الكون ، وما الناس إلا ناتج من النواتج الأخرى
    فلم يقول الله أنه يعرفهم كلهم
    وييخبرنا عن بعضهم
    ويعاقبنا لأننا كنا مرغمين على إتباع القوانين التي وضعها

    الحقيقة ربما لا أفهمك جيدا
    لكن بربك ، كيف ولد عيسى عليه السلام وهو أمر مناف للقوانين ؟؟
    إن كان الأمر كما تقول ، فبالتأكيد يعتمد على العشوائية ، لأنه في نظرك رفع الله يده عن التحكم
    والأمر يبقى حكرا على هذه القوانين في إنتاج الأجيال وإصطفائها
    كيف يعلم الله إذن بمحمد قبل أن يأتي ؟

    حقيقة تفسيرك لا يقدم الحل أبدا ،
    يبقى تفسيرك ، تفسيرك وحدك ، ولا يعني الآخرين ،
    لهذا رجاءا لا تقم بتعميمه وطرحه على أنه الحقيقة التي لا تقبل النقض
    فتفسيرك غير كامل لحد الآن
    فيه ثغرات عديدة ويجعل الناس تطرح العديد من الأسئلة التي لا يمكنك أن تجد لها إجابات

    في الحقيقة ، أنا لا أفهم هذا الأمر جيدا ،،
    كل ما أفهمه أن نظرية التطور لا تتناسب مع الواقع اولا ولا مع الدين ثانيا
    لهذا قامت العديد من المدارس حول العالم بإلغائها تقريبا من المناهج ،
    كما أن العلماء قاموا بتعديلها كثيرا جدا ، وتحسينها قدر المستطاع لتصبح صحيحة
    لكن نظرية التطور أكبر من جملة أو قانون ، إنها ليست مثل نظرية الجاذبية أو نظرية كروية الأرض أو غير ذلك ،
    إنها تفسير حياة كامل ، وطريقة تفكير علمي من الأساس ، وتصور للكون والخلق والنشوء
    لهذا فإنها تضاهي الأديان ، ودعني لا أتكلم عن الأديان وكأنني عالم بأحوالها ، وسألقي الضوء على الإسلام ،
    فالإسلام أسلوب حياة ، وطريقة تفكير علمي ، وتصور للكون والخلق والنشوء
    لهذا من الطبيعي جدا أن يحدث تعارض بينهما وخاصة إن كان الطرف الأول – نظرية التطور – لا يعترف بالثاني – الدين أو الإسلام – بل ويدحضه !!

    لهذا محاولة التوفيق بينهما صعبة جدا ، وتكون متعبة لمن يحاول القيام بها وخاصة إن كان يؤمن بهما كليهما ،

    أنا لا يهمني أن أعرف أكثر ،
    فلا يجب على الإنسان أن يعرف كل شيء

    أنا أؤمن بأن للمعرفة هدفان فقط لا غير ،،
    الأول ، أن تحسن أوضاع البشر ، ولهذا كل شخص من الأحسن أن يتخصص في مجال واحد حتى يجيده ويحسنه ويمكن أن يقدم فيه الجيد والمفيد ، ولهذا أرى أنه لا داعي أن أعرف الكثير عن نظرية التطور ، فالأصل في علم الأحياء هو فهم الأحياء من أجل إكتساب خبرات تجعلنا نحسن من وضعنا ونتفادى الأزمات – البعض يتطرف أكثر ويقول : لنفك شفراتنا ونتمكن من الحصول على جنس بشري لا يمرض ولا يموت ولا يتعرض للمخاطر الطبيعية << بربك أليس هذا ناتج عن نظرية التطور تلك ، أليس هذا مناف للدين ، فكيف توفق بين هذا التفكير وبين الإسلام ؟؟ –

    الثاني ، أن يزيد إيمننا بربنا فنعمل صالحا ، وهنا ليس فقط علم الأحياء ما يزيد الإيمان ، فحتى الإنبهار بالفيزياء والخصائص الكميائية ، وأيضا الذهول عند تعلم الرياضيات ، الخط ، العلوم الدينية ، وغيرها يمكن أن تزيد من إيمانك ، لهذا علوم الأحياء لم تأتي لتفسر الدين ، بل لتقدم حلولا للبشر ، وهكذا لا يمكنك أن تقنع عالم الدين بنظرية تبدو بالنسبة له مجرد إرهاصات

    لهذا فأنا أعتقد أنه لا يجب عليك أن تناقش أبحاثك النفسية على الملأ ، فأنت تزيد من تعميق الفجوة بين العلماء والمؤمنين ، وليس بين العلم والدين :)

    يمكننا أن ننتظرك ، إبحث وإبحث
    وعندما تجد تفسيرا مقنعا ، خاليا من الثغرات ، إعرضه لنا :) مرة واحدة
    بدون أن تشرح لنا النظريات الخاطئة وتعرج لنا على تفاسير صادئة
    شكرا لك على محاولة تنوير العقول ، لكنك أفسدت علينا الأمور

    كنت مرتاح البال ، لكن بعد قراءة تدويناتك ، بدأت أشعر أنني حقا إين قرد ، أو أن الله لم يرد أن أكون ، فقط أنا نتاج شهوة وبعض القوانين الطبيعية والتفاعلات الكميائية

    حيرتني ، فأنا كنت أعتقد حقا أن الإنسان هو من يختار شكله ، عندما يسأله الله ، أتريد أن تكون أسود أم تكون أبيض ؟ هل تريد أن تكون قصيرا أم تطون طويلا ، ويختار الإنسان شكله كما يريد

    لكن بما ان هذه المعلومة الدينية ، خاطئة
    فأعتقد أنه يجب علي أن أعيد التفكير في "مبدأ" العدالة الإلهية ، ولم أنا نحيل هكذا ، بينما الجميع يتمتعون بالصحة ؟؟؟
    هل أنا ضحية تفاعلات كميائية خاطئة ؟؟؟
    كنت أشعر بالراحة لأنني كنت أعتقد نفسي أني إخترت هذا الجال ، فلم أكن ألومها ، بل كنت أفتخر بأنني إخترت هذا الشكل
    لكن يبدوا أنني مخطأ ، فالله ليس عادلا أبدا ، عندما جعل خلق الإنسان يعتمد على مجموعة قوانين تافهة لا ترحم ، ولا تفهمنا

    أين العدل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  16. جهاد كتب:

    TheRiLi:

    “هل أصبح “الخلق” نظرية ، يمكن أن تكون صحيحة ؟ في حين أن “التطور” نظرية يمكن أن تكون خاطئة؟”

    كلا. بل الأدلة الطبيعية تدل على أن التطور هو وسيلة الخلق.

    ———————

    كتبتً كلاماً كثيراً. وأسلوبك غريب يجعلني أحتار عما أبدأ بالرد عليه لأني لم أستطع أن اتعرف على النقطة الأساسية عندك.فكلاك أحياناً يبدو أنه يهاجم الأديان، وأحياناً يبدو أنه يهاجم العلم. وأحياناً يقر الإثنين ويهاجم التوفيق بينهما.

    عموماً. المهم لدي في هذا المبحث هو الحقيقة. والحقيقة واحدة. الدين والعلم هما وسائل قد تؤدي للحقيقة. وإذا كان هناك تضاد ظاهري بينهما، كما في هذه المسألة، فلا بد من بحثه والتعمق فيه.

  17. عرافي بهلول - الجزائر كتب:

    السلام عليكم أخي جهاد
    الحقيقة انني عثرت على موقعك أثناء بحثي في الانترنيت عن مواضيع تهتم بالتطور وأصل الحياة والإنسان.. لقد أعجبتني طريقتك في طرح التساؤلات ومعالجة أخطاء البعض في التعامل معها.. غير أنني لاحظت أنك -ربما عن قصد- تطرح أسئلة أكثر مما تعطي إجابات.. وهي منهجية رائعة في استثارة العقول ولفت الانتباه لقضايا غفلنا عنها لقرون
    المهم أنني الآن أبحث عن أسئلة أكثر عمقا وتشعبا، وأرجو أن تراسلني على إيميلي لعلي أجد عندك بعض المراجع التي أبحث عنها لإكمال بحثي خاصة وأنا أعلم تمكنك من اللغة الانجليزية..
    تحياتي أخي الكريم

  18. جهاد كتب:

    أهلاً أخي عراقي. يمكنك مراسلتي على jihadammar@hotmail.com

    ولعلك تطلع على بقية السلسلة إذا لم تكن فعلت http://www.blogjihad.com/?page_id=413

  19. عبدالعزيز كتب:

    تحية طيبه اخ جهاد
    قلت “لو كان التطور حقيقياً، لماذا لم يذكر في القران او الحديث؟
    لماذا لم يذكر الكهرباء في القران والسنة؟ لماذا لم تذكر القوة الكهرومغناطيسية التي تحكم اكثر الكون؟ الجاذبية؟ لماذا يذكر البينيسيلين كوسيلة لمكافحة البكتيريا؟ لماذا لم تذكر سرعة الضوء؟

    هذا السؤال لا ينتج إلا عن فهم خاطئ لطبيعة القران والسنة ولمقاصدهما. فلم يهدفا أبداً لتفسير الكون كله، ولكنهما في نفس الوقت حثانا على البحث والتفكير وإعمال العقل في ايات الله في الكون، وفي أنفسنا. فمتابعة البحث العلمي الصحيح هو من تحقيق مقاصد الكتاب والسنة، وهو ما فهمه علماء المسلمين الأوائل الذين غيروا وجه العالم.”

    أعتقد بأنك قزمّت الجانب الديني كثيرا في بحثك وركزت على الماديات
    فهل تعتقد أن أهمية موضوع التطور مثل الكهرباء ؟ تمنيت لو أنك اكملت الموضوع دون المحالة للتلاعب في ديننا الحنيف ، ففي القرآن والسنه نعلم أن آدم عليه السلام كان من خلق الله ، بل الله سبحانه وتعالى خلقه بيده فهل تعتقد أن الله سيخلق بيده آدم على هيئة هومو إريكتوس ! تعالى الله عن ماتقولون ، بل أنه ياسيدي الفاضل ذكر أن آدم كان أجمل الخلق ويوسف عليه السلام قد أخذ نصف ذلك الجمال لأن الله تعالى خلق آدم بيده ، اتفق مع من ذكر أن محاولة موافقة الدين والعلم في هذا الموضوع مستحيل جدا بل متناقض لأن فرضيات التطور هي المنهج الأساسي للإلحاد حتى وإن انكرته نفسك ، واستغرب من استشهادك بعلماء مسلمين بطريقة تقزم الحيادية في الطرح مابين الدين والعلم لسبب بسيط جدا وهو أن موضوع بهذه الأهمية هل سيغفل عنه الدين ؟
    كمية تناقضات تجر تناقضات أكبر في فرضيات التطور وارجو الله أن ينور عقولنا بعلم نافع.

إكتب تعليقاً