ما أفكر, وما أكتشف في الحياة, وفي الانترنت


أرشيف May, 2008

ملفات وملفات

Friday, May 30th, 2008

أقضي حالياً اخر ايامي في لندن لحضور دورة تدريبية عن قابلية استخدام المواقع (Web Usability). وعدت نفسي ان اكتب هنا بعض اهم الدروس التي تعلمتها في هذه الدورة الرائعة. والحقيقة أني حاولت مراراً فعل ذلك. ولكن في كل مرة أفتح فيها المدونة لأحاول الكتابة, تنتابني غصة في حلقي, واصاب بالخرس, ولا استطيع ان اسطر حرفاً. فرغم مضي اسبوعين على رحيلها, الا انني لا أستطيع ان افكر في اشياء كثيرة اخرى.

لا تزال المرارة كمرارة ذاك الجمعة, وتنتابني بشدة كل مرة أبدأ فيها بتصفح الشبكة. لا أعرف ما هو السبب بالضبط, ولكني اعتقد انه بسبب ان هناك ملفات لا تزال مفتوحة وهي بحاجة الى اغلاق, وملفات اخرى مغلقة وهي بحاجة الى فتح.

أول الملفات هو الحفاظ على ارثها, وكل ما كتبته. الطريقة النموذجية لهذا هو الابقاء على موقعها كما هو, والاستمرار بدفع تكاليف الاستضافة والنطاق, مع ترقية نسخ الورد برس لسد الثغرات الامنية. لا أعرف عن امكانية هذا لأني سمعت في النت على لسان ابي هديل انهم يحاولون الحصول على كلمات سر الموقع من شركة الاستضافة. اذا تم ذلك, فينبغي أخذ نسخ من قاعدة البيانات, والقالب, وحبذا معالجتها (مثلاً بازالة المعلومات الحساسة مثل عناوين البريد الالكتروني لكتاب التعليقات) واتاحة تنزيلها للعامة. فقط لكي يتأكد وجود العديد من النسخ حول العالم وعند محبيها. هذا يمكن الجميع من نشر نسخ من المدونة (Mirrors) لضمان استمرارها.

في الوقت الحالي, الممكن هو استرداد خلاصات التدوينات, وخلاصات التعليقات, وحفظها واعادة نشرها. ينبغي هنا ملاحظة ان روابط الخلاصات الموجودة في الصفحة الرئيسية لا تعرض سوى اخر 10 تدوينات او ردود. متأكد ان هناك طريقة لاسترداد الخلاصات لكل التدوينات, ولكني لم اجدها الى الان. مع أني متأكد أنها ممكنة.

الملف الثاني هو متابعة القضايا التي كافحت من أجلها, وضمان ان يحمل اخرون الهم الذي تحملته. هذا لوحده مجال للبحث وبحاجة الى تدوينة كاملة من أجله. ولكن يجب ان نعي جميعاً دورنا كأفراد وكمدونين وكمجتمع تدويني في حمل المسؤولية الاجتماعية والعمل الأصلاحي.

ثالثاً.. ما حدث كتبه الله وحصل. ولكن ذلك لا يبرر بأي حال من الأحوال المهزلة التي حدثت مع المستشفيات والوضع الكارثي لنظام الصحة في البلد. أنا من الناس الذين لم يكونوا يعيرون قطاع الصحة الكثير من الاهتمام قبل هذه الحادثة, مع سماعي للأصوات الكثيرة التي تبين مختلف مشاكله والحالة البائسة التي هو فيها. ومع أنني لم أحقق في القضية ولا أستطيع أن أرمي باللوم على أشخاص بأعينهم, الا ان هناك أجزاء لا تحتاج الى كثير من البحث لمعرفة انها ليست سليمة. أهم هذه النقاط هو قضية النقل الى مستشفى لديه قدرة على التعامل مع الحالة, كون مسألة كهذه تأخذ الوقت الذي أخذته هو امر غير مقبول اطلاقاً ولا يمكن السكوت عنه بأي حال. 9 أيام قد تكون هي الفرق بين ما حدث, وبين ما كان يمكن ان يحدث.

من تابع القضية سيكون لاحظ ايضاً ان عائلة هديل لا تشعر ان المستشفيات قامت بما تستطيع فعله لانقاذ الموقف. يمكن رؤية هذا من كتابات الدكتور محمد مع أنه لم يدل بالكثير من التفاصيل. لا بد في هذه الحالة من التحقيق ومحاسبة المخطئين, ووضع أنظمه لمنع حصول مثل هذا مستقبلاً.

لا بد لنا من وقفة جادة مع النظام الصحي: أنظمته, رجاله, ومؤسساته. والضغط باتجاه تحسينه واصلاح علاته بمختلف ما نستطيع من طرق. العديد كتبوا مقالات رائعة في هذا الصدد, وتميم قام بخطوة جديدة تصلح أن تكون نواة لعمل أكبر في هذا الأتجاه.

الرابع هو أقل عملية, ويتعلق أكثر بـتعاملنا كبشر مع رحيل الأحبة ومع الموت. يتضح لي ان هناك ثلاث محاور لهذا الموضوع. الأول هو فقدان الراحل, وذكرانا له, والأسى لفراقه. الثاني هو القلق بشأن مصير الراحل, وحياته الأخروية, وسعادته الأبدية أو عدمها. والثالث هو تذكيرنا بقصر الحياة, وكوننا معرضين لمغادرتها في أي لحظة, والقلق بشأن أنفسنا والمصير الذي نحاول دائماً تجاهله وتناسيه. هذه الثلاثة تبدو لي هي التي تشكل ردة فعلنا كبشر تجاه مواقف كهذه.

لا شك ان هديل تركت فراغاً واسعاً, وأن الكثيرين جداً يفتقدونها بعمق. ولا شك أن هذا اكثر في دوائرها المباشرة من عائلة واصدقاء. لا علاج لهذا سوى الوقت, وتجرع المرارة الى ان تتعود الذائقة عليها, فتخف شدتها اكثر واكثر..

من الجيد في هذه الحالة ان الكثيرين ليسوا قلقين بشأن مصير هديل الأخروي. من رأى عملها, وحب الناس لها, و حضر الجنازة او سمع طرفاً من اخبارها وقرن ذلك بالحديث, وحسن الظن بالرؤوف الرحيم فسيأمن قلبه باذن الله. الحمد لله أن عزانا بهذه.

من الجيد ايضا معرفة الأسلوب الذي يتعامل به البشر مع فقدان من يحبون, او ما يسمى بـ “المراحل الخمسة للفقد ” (Five Sٍtages of Grief). المراحل هي:

  1. الرفض وعدم التصديق
  2. الغضب
  3. المساومة – وقد يصاحبها احساس بالذنب
  4. الأسى – الأحساس به ومواجهته مهمة. لا يمكن تخطي هذه المرحلة بمجرد تجاهل الموضوع أو انكار المشاعر. هذه مرحلة يصاحبها فتور ومرارة وادراك للوضع.
  5. القبول – هنا يخف الغضب والأسى ويحل مكانهما الرضى بالواقع.

للمزيد: مراحل الحداد النفسي, مراحل الاحتضار, Kübler-Ross model.

هذا جل ما في بالي حالياً عن الموضوع.
الحمدلله رب العالمين..

جحيم المشافي

Friday, May 30th, 2008

فلم من انتاج العزيز تميم (كارلوس تميم سابقاً) عن الوضع الصحي في المملكة

يومٌ علينا

Friday, May 16th, 2008

الجمعة, 16 مايو, 2008 – يوم امتلئ بالمصائب..

أحد المصائب أننا افتقدنا أختاً لنا لا يأتي الزمان بمثلها. أخت, لمست ما لايعد من القلوب, مع أن اغلب احتكاكها بهم هو نبضات كهربائية تنقلها أسلاك الى شاشات. أخت يعرفها الكل, ويحبها الكل, وتبادلهم هي ذلك. أخت كانت هي تعريف الطهر, والروعة, والفكر, والاحساس. أخت رأيت اليوم رجالاً لا يعرفون منها الا صفحتها, رأيتهم تتخضب لحاهم من البكاء, ويطالعون السماء بعيون حمراء وارمة في حزن وأمل وعتاب..

مصيبة أخرى هي تلقي الحق ضربة مؤلمة. فقد خفت اليوم صوت نادى عالياً بالاصلاح, والعدل الاجتماعي. صوت وعَّاني وغيري بالفقراء وحالهم. صوت بشَّر كثيراً بالعهد الحر والإعلام الجديد. صوت شكى للعالم كل خطأ أو ظلم شهده. صوت وجد مكانه المناسب بالضبط, لم يتبع اي فكرة سائدة خاطئة, ولم يسكت عن اظهار حق غير ذي شعبية.

ثم هناك مصيبة الوالد في مشروعه الأجمل. أصابت قلباً يتجرع مصائب تنسيه كل منها الاخرى. رأيته جالساً بجانبي آزره الله ينتظر صلاة العصر, منثنياً يحتضن ركبته, دافناً وجهه بين ذراعيه في أسى. ذكرت حوارهما, فعدت أبكي من جديد..

أتذكرين ياهديل ، قبل أشهر قليلة .. حين قلت لك ” أنت آخر امرأة اتوقع أن تخذلني أوتغدر بي ، لأنه .. ببساطة لو حدث ، لن يكون هناك شخص اسمه (محمد)، ليخوض تجربة حُبٍ مع امرأة أخرى ” . رددت علي : ” لن تجد امرأة تحبك مثلي” .. واتبعتها، بمعقوف يتبعه نقطتان فوق بعضهما ” (: ”

كانت أكثر لحظة حزناً في حياتي.. لله أنت ايها الجبل. لا يعلم الا الله سبب هذا البلاء, ولكننا نتمنى بحق لو كانت لنا اي قدرة في دفعه عنكم. أو في أقل الأحوال امتصاص بعضه عنكم.

من المصابين ايضاً في هذا اليوم, مجتمع التدوين. احتفظت هديل بمدونة نموذجية قلباً وقالباً. رائعة التصميم, لطيفة الألون, ذات تعريب رائع وشخصي, وتونعت مقالاتها ما بين النداء بالحق, وذكر الأقصى, وبين اكتشافها لآبل, وجوال LG, الى الثقافة وعالم الكتب, ثم الانتصار لفؤاد… لم يكن يمكنك تصور عن ماذا سيكون موضوعها التالي, ولكن كنت تستطيع أن تتوقع انه سيكون مثيراً للاهتمام او التفكير بلا شك..

اثنان من اكبر المصابين هما المجتمع والأمة. المريضان الذان ليس لهما علاج الا ببشر انفسهم متواضعه وهممهم تعانق السماء — كهديل تماماً. للحظة يدور في البال تساؤل خاطف عما اذا كان انسلالها من بين ايدينا اشارة انه لم يكتب لهما (المجتمع والأمة) اي تحسن قريب في الحال. أحاول طرد هذه السؤال بأي فكرة ايجابية, ولكني لا انجح باستبداله الا بالاضراب عن التفكير تماماً. نأتمنك يا رب عليها, فأنت أرحم بها منا, ولكنك تعرف سبحانك حاجتنا الشديدة اليها وصنفها, من دون اي اعتراض على قرارك, وأنت الأعرف بالحال, نستسلم لك وحكمتك طائعين.

مصيبة كادت تشلني أثناء عودتي من الجنازة, هي فراغ النصف الجنوبي من جسر الخليج لمرور موكب رئاسي. ذات الجسر الذي تمر عليه هديل يومياً في طريقها الى العمل, والذي لم تستطع أن تتقبل مشهد العلم الأمريكي يرفرف من فوقه. ثم عند مروري بجانب المدينة الطبية التي قضت فيها هديل اخر ايامها, رأيت انها محاطة بالجنود المدججين بالأسلحة. عند سؤالي احد الاشخاص, ابلغني انها حراسة لزيارة الرئيس الأمريكي للمدينة. حسبي الله ونعم الوكيل. ترحل البطلة بكل هدوء في ظلمة الليل بعد أسابيع من نومها الطويل, ولا يتمكن المستشفى من اعطاء حتى تشخيص واحد مقنع لحالتها. ثم تقف المدينة الطبية بكاملها على أشد الاستعداد ومعها جيش اضافي من الحرس ترحيباً بمجرم الحرب.. في نفس اليوم!!!!

مصائب اليوم كثيرة, استطيع ان استمر بتعدادها, ولكن ما الفائدة.. اذا اتفقنا انه يومٌ ليس لنا, فليس عندي المزيد لأقوله…

سنشتاق لك يا هديل. لا نزال نترنح بين الغضب والكآبة وعدم التصديق, وسنصل يوماً الى التقبل. ولكن ذلك لن يعني اننا نسيناك او رضينا بالحياة بدونك. بل سيعني ذلك ان لنا امل كبير باللقاء بك مرة أخرى..

عند باب الجنة..

Friday, May 16th, 2008

ألف صوت يصرخ في رأسي, وأفضل ما أعبر به هو الصمت..

عن حمامة

Friday, May 9th, 2008
Hadeel

عدت لتوي من مشوار مر بي صدفةً بجانب مستشفى التأمينات ثم مدينة الملك فهد الطبية. ازددت لها ذكرا, ردها الله. أعتقد أنها تكمل الليلة ستة عشر يوماً. اخذت جولة في مدونتها, ولاحظت اني لم أقرأ كل ما فيها بعد. قضيت بعض الوقت بين صفحاتها, مررت على التطوع والطلاق, ودوّني مدونتك والإيدز ثم مسقط (لا زلنا ننتظر الفيديو يا شيختنا!) حتى انتهيت عند خذلان.

لا أزال أذكر بداية سماعي عنها. أعتقد أنها من زيارة خاطفة الى مقابلة معها في جسد الثقافة. طبعاً كنت أعرف عن والدها الدكتور محمد الحضيف وأتابع كتاباته. كل هذا كان في اخر سنوات دراستي الجامعية. من المصادفة أن الدكتور محمد عاش في نفس المدينة التي كنت فيها وحصل على الماجستير من نفس الجامعة التي كنت أدرس فيها. سألت عنه بعض الاخوان العرب المهاجرين في المدينة. لا زالوا يذكرونه, وجهوده الدعوية في الجامعة. في زيارة لأحدهم, ذهبت اليه لأصلح عطلاً في جهازه (دائماً ألعب هذا الدور), قال لي أنهم كانوا جيرانه, وأنهم سكنوا الشقة المقابلة تماماً للشقة التي كنا فيها تلك اللحظة. حدثني أن طفلاً وحيد كان للدكتور. أعتقد الان ان صاحبي كان واهماً, لأن المفترض انه كان للدكتور طفلان في تلك الفترة. لا ألوم صاحبي, فهو كبير في السن, والموضوع قد مر عليه حوالي العشرين سنة..

جمعنا بعد ذلك التدوين و مختلف فعالياته. وجدت مدونتها أثناء عملها مع زملاء التدوين الرائعين في حملة “وين الباقي” التي كانت من بدايات الاحتجاج الشعبي على ارهاصات زيادة أسعار المواد الغذائية. أصبحت أزورها كل فترة, ونتبادل التعليقات. ثم انضمت بقوة الى قيم و أصبحت كما يتضح من ملفها الشخصي من الأعضاء النشطين. ثم أصبح حالنا الان هو تحديث يومي للتدوينة رقم 198 على امل قراءة جملة “استعادت الوعي, وهي في صحة تامة”.

اللهم عجل لنا قراءة هذه الجملة.

اللهم لم الشمل, وداو الحرقة, وطمئن روعنا وروع أسرتها, اللهم اشفها وعافها وارفع ما بها, ربي لا تردنا خائبين, وان كثرت معاصينا, فأنت أرحم الراحمين..