أفتقدهم
Tuesday, March 27th, 2007
حوالي منتصف عام 2005, وقعت بطريقة أو اخرى على صفحة شخصية لأحد الناس اسماها Blog. لم تثرني الفكرة لأنها بدت مجرد شكل جديد للمواقع الشخصية التي بدأت بها الشبكة العنكبوتية. كنت أجلس بملل في غرفتي, فخطر لي أن أستشير قووقل عن مفردات مثل “arab blog” و “saudi arabia blog” فضولاً لا أكثر. وقعت على عدد من المواقع كانت عادية وبعضها لا بأس به. ولكني لما وقعت على تلك الصفحة الوردية – بل الغارقة في بحر من اللون الوردي – التي احتوت صوراً وجملاً مرمية في أرجاء الصفحة بنمط شديد العشوائية. قرأت الموضوع الأعلى, ثم الذي يليه, والذي يليه. لم أستطع التوقف حتى بلغت أول موضوع في هذه الصفحة. واصلت القراءة عكسياً حتى وصلت الى أول تدوينة كتبت في هذه المدونة. لا أعرف لم كانت أنوار الغرفة مطفأة ولكني لم أصل هذه النقطة الا وعيناي تلتهبان من القراءة ومن طول التطلع الى الشاشة عن قرب.
كان هناك لذة شديدة في قراءة تلك الأسطر لا أستطيع تفسيرها. قد يكون اسلوب الكاتبة المتمكن في الانجليزية, أو معرفتها ببواطن المجتمع السعودي, أو اسلوبها الساخر المرح, أو جرأتها التي لم يمر علي مثلها من قبل, أو صور الوطن التي تلتقطها من هنا وهناك وتنشرها, أو هو مجرد فضولي لمعرفة أفكار شابة سعودية مطلعة على المجتمع الغربي. قد يكون بسبب ذلك كله. ولكني كنت أطرق تلك الصفحة يومياً أو أكثر من ذلك أو أقل. كنت في بعض الأحيان أتفق مع الكاتبة. وأحياناً أتميز من الغيظ من فرط اختلافي معها. ولكني كنت دائماً مستمعاً بما أقرأ.
زاد من هنا اهتمامي بالتدوين, وبدأت أزور مدونات أخرى, واكتشفت وجود مدونات مكتوبة باللغة العربية. لم اداوم على زيارة أي منها, ولكني كنت أطالعها مجملاً. مدح لي صديقي أحمد مدونة معينة كنت قد زرتها من قبل ولكني لم أقرأها بتمعن. كان صاحب المدونة هذه المرة رجلاً زين أعلى الموقع بصورته في غترته البيضاء. وعلى خلاف المدونة الوردية, كانت هذه المدونة أبعد شيء عن عشوائية التصميم, فالرجل تقني أتقن صناعة الانترنت ومارسها لكسب عيشه. كان ذكياً, مثقفاً, فاهماً للشغلة, وكان فكره مألوفاً ومحبباً وموافقاً لي. ولكنه كان أصلحه الله يبيعها بعض المرات ويخوفنا عليه من سطوة عباس. وفوق ذلك كله كان أسلوبه ماتعاً, شديد السلاسة, وبالغ السهولة.
ثم جائت السنين العجاف. أصبحت أزور صفحة الوردية لتقابلني صفحة بكلمتي NOT FOUND
حتى كرهتهما. وغديت أزور صفحة صاحب الغترة, فتقابلني صفحة بيضاء خاوية تخبرني بأن للمدونة بيت جديد, ولكن البيت الجديد ليس له وجود. رأيت كلاً من الصفحتين البائستين مئات المرات. وقبل كل مرة أعرف مالذي سيقابلني, ولكني أتمنى, وآمل, وأدعوا أن يزاح الستار لكي أتسطيع أن أتجرع أفكار صاحبيَّ من جديد.
وفاءً لهماً, وتسهيلاً على نفسي لمواصلة طرق صفحتيهما على أمل عودتهما, أضيف رابطين جديدين يزينان جانب مدونتي.
أعادكما الله وجميع الآخرين بالسلامة. لم ولن ننساكم…

حوالي منتصف عام 2005, وقعت بطريقة أو اخرى على صفحة شخصية لأحد الناس اسماها Blog. لم تثرني الفكرة لأنها بدت مجرد شكل جديد للمواقع الشخصية التي بدأت بها الشبكة العنكبوتية. كنت أجلس بملل في غرفتي, فخطر لي أن أستشير قووقل عن مفردات مثل “arab blog” و “saudi arabia blog” فضولاً لا أكثر. وقعت على عدد من المواقع كانت عادية وبعضها لا بأس به. ولكني لما وقعت على تلك الصفحة الوردية – بل الغارقة في بحر من اللون الوردي – التي احتوت صوراً وجملاً مرمية في أرجاء الصفحة بنمط شديد العشوائية. قرأت الموضوع الأعلى, ثم الذي يليه, والذي يليه. لم أستطع التوقف حتى بلغت أول موضوع في هذه الصفحة. واصلت القراءة عكسياً حتى وصلت الى أول تدوينة كتبت في هذه المدونة. لا أعرف لم كانت أنوار الغرفة مطفأة ولكني لم أصل هذه النقطة الا وعيناي تلتهبان من القراءة ومن طول التطلع الى الشاشة عن قرب.
كان هناك لذة شديدة في قراءة تلك الأسطر لا أستطيع تفسيرها. قد يكون اسلوب الكاتبة المتمكن في الانجليزية, أو معرفتها ببواطن المجتمع السعودي, أو اسلوبها الساخر المرح, أو جرأتها التي لم يمر علي مثلها من قبل, أو صور الوطن التي تلتقطها من هنا وهناك وتنشرها, أو هو مجرد فضولي لمعرفة أفكار شابة سعودية مطلعة على المجتمع الغربي. قد يكون بسبب ذلك كله. ولكني كنت أطرق تلك الصفحة يومياً أو أكثر من ذلك أو أقل. كنت في بعض الأحيان أتفق مع الكاتبة. وأحياناً أتميز من الغيظ من فرط اختلافي معها. ولكني كنت دائماً مستمعاً بما أقرأ.
زاد من هنا اهتمامي بالتدوين, وبدأت أزور مدونات أخرى, واكتشفت وجود مدونات مكتوبة باللغة العربية. لم اداوم على زيارة أي منها, ولكني كنت أطالعها مجملاً. مدح لي صديقي أحمد مدونة معينة كنت قد زرتها من قبل ولكني لم أقرأها بتمعن. كان صاحب المدونة هذه المرة رجلاً زين أعلى الموقع بصورته في غترته البيضاء. وعلى خلاف المدونة الوردية, كانت هذه المدونة أبعد شيء عن عشوائية التصميم, فالرجل تقني أتقن صناعة الانترنت ومارسها لكسب عيشه. كان ذكياً, مثقفاً, فاهماً للشغلة, وكان فكره مألوفاً ومحبباً وموافقاً لي. ولكنه كان أصلحه الله يبيعها بعض المرات ويخوفنا عليه من سطوة عباس. وفوق ذلك كله كان أسلوبه ماتعاً, شديد السلاسة, وبالغ السهولة.
ثم جائت السنين العجاف. أصبحت أزور صفحة الوردية لتقابلني صفحة بكلمتي NOT FOUND
حتى كرهتهما. وغديت أزور صفحة صاحب الغترة, فتقابلني صفحة بيضاء خاوية تخبرني بأن للمدونة بيت جديد, ولكن البيت الجديد ليس له وجود. رأيت كلاً من الصفحتين البائستين مئات المرات. وقبل كل مرة أعرف مالذي سيقابلني, ولكني أتمنى, وآمل, وأدعوا أن يزاح الستار لكي أتسطيع أن أتجرع أفكار صاحبيَّ من جديد.
وفاءً لهماً, وتسهيلاً على نفسي لمواصلة طرق صفحتيهما على أمل عودتهما, أضيف رابطين جديدين يزينان جانب مدونتي.
أعادكما الله وجميع الآخرين بالسلامة. لم ولن ننساكم…