معالم الجهاد المدني لنصرة لبنان وفلسطين
Monday, July 31st, 2006
عقود من الزمان تمر وكل يوم لنا فيها قتيل أو جريح. وكل ما سمعنا بكارثة جديدة سببنا ولعنا, أو إسترجعنا وحوقلنا, أو كشرنا وهززنا رؤوسنا, أو تظاهرنا بعدم المبالاة وسكبنا الدمع داخل نفوسنا…إلى آخر ردود الأفعال التي نعرفها كلنا جيداً, والتي يكون الجامع فيها أنها أفعال العاجزين عن إحداث أي تغيير في أرض الواقع.
ولكن اليوم, كلا.. وألف ألف كلا. حتى وإن ما كان بيدنا الكثير تجاه غزو العراق قبل ثلاث سنوات, إلا أن الكثير تغير في هذه السنوات, وأصبح اليوم لدينا وسائل فعالة لإحداث تغيير مشاهد على أرض الواقع.
هذا المقال هو الأول في سلسلة مقالات أود أن أوضح فيها جزءاً مما نستطيع فعله.
لن أدعو إلى رفع السلاح, وإختراق الحدود, وسكب الدم, مع الإعتذار لمن كان يريد سماع ذلك. ولكني سأدعو إلى الجهاد الذي نستطيع خوضه كمدنيين – والذي هو في غالب الأحيان بنفس أهمية (إن لم يكن أهم) من الحرب العسكرية. و هو يمشي غالباً في مجارة للحرب العسكرية. أي حتى لو كانت لدينا القدرة للدفاع المسلح عن أنفسنا, فلابد أن يصاحب ذلك قدر كبير من هذا الجهاد المدني.
أهم عنصرين في هذا الجهاد المدني الذي يجب أن نشنه هما الإغاثة والإعلام. وكلاهما يحتاج إلى جهد بشري من داخل منطقة الصراع ومن خارجها. أي في هذه الأوضاع الحالية, سواءً كنا في داخل لبنان وفلسطين أو كنا في خارجهما, فإن هناك أدواراً مهمة يجب علينا القيام بها لمساعدة إخوتنا في تلك المناطق.
الإغاثة ضرورية لتخفيف الصدمة عن المنكوبين, ومنع زيادة الحالات الإنسانية والصحية تردياً, وتقليص أثر الضرر الذي يحدثه العدو في الثروة الإنسانية والثروة المادية (خصوصاً البنية الأساسية). والإغاثة هي بمثابة توزيع الصدمات التي يحدثها العدو في منطقة واحدة على مناطق أخر من جسد الأمة تكون قادرة على المشاركة بتخفيف الصدمة على تلك المنطقة. إذا أخذنا في الإعتبار أن هذه الأمة تمثل خمس عدد البشر على الكرة الأرضية, وأن كل يهود العالم لا يزيد عددهم عن الـ15 مليون ليسوا كلهم مؤمنين وموافقين على دولة إسرائيل و طغيانها, إذا أخذنا كل ذلك بالإعتبار, فإننا نجد أننا إذا نفذنا هذا الدور الإغاثي بكفاءة, فإن العدو لا طاقة له بمجابهته ومن المستحيل عليه أيضاً أن يقوم بمثله.
وأما الحرب الإعلامية فأهميتها تكمن في التالي:
- تشكيل الرأي العام العالمي وتعريفه بالوجه الحقيقي للمشكلة, والرأي العام العالمي دوره شديد الأهمية في تشكيل ردود أفعال الحكومات والمنظمات غير الحكومية التي بإمكانها المساعدة في حل المشكلة.
- رفع معنويات المنكوبين والمقاومين ومن يأيدهم, ومن المعروف أن المنكوبين والمقاومين حتى مع إنشغالهم في أرض الصراع, إلا أن لهم عيناً على الإعلام العالمي يحاولوا فيها أن يأخذوا رأياً آخراً عن الوضع.
- تثبيط المعتدين ومن يأيدهم, فإذا أقنعت شخصاً واحداً في صف العدو بأن ما يحدث هو ظلم بحت, فإنك كبدت العدو خسارة كبيرة. فالعدو لا يملك ميزة كثرة العدد التي نملكها. المتابع لكافة وسائل الإعلام يدرك أنه ليس من الصعب إحراز هذه في الوقت الحالي.
تاريخ الحرب الإعلامية طويل وهي مهمة لدرجة أنها تستخدم في كل الحروب و حتى في أوقات السلم. استخدمت في حرب العراق, وغزو أفغانستان, وحرب الخليج, والحربين العالميتين…إلخ. وهي كذلك من أفضل الحروب التي أجادتها العرب في القدم أيام إتقان الصناعة الإعلامية التي كانت وسيلتها الأهم هي الشعر. حتى أن محمداً عليه الصلاة والسلام أدرك أهميتها و أجاد إستخدامها. وأخبر أنها في كثير من الأحيان أشد وقعاً على العدو من السلاح المادي. فقد قال لشاعره ووسيلة إعلامه الأولى “حسان بن ثابت” : “اهجُ المشركين وروح القدس معك فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من نضح النبل”
(مسلم).
الواجب ملاحظته هنا هو أن هذه هي مجلات لا نحتاج فيها أن ننتظر موافقة أو قرار أحد. هي جهود يستطيع كل منا أن يؤديها من بيته من أي مكان في العالم, ويستطيع بها أن يفعل شيئاً ليكون جزءاً من الحل. لطالما إشتكينا من خذلان الآخرين لنا, سواءاً كانوا حكومات أو إعلام أو دول عظمى أو غير ذلك. ولكن الآن تغيرت طبيعة الصراع, خصوصاً مع الحالة التقنية للعالم اليوم. وأصبحت المشاركة المدنية من أفراد المجتمع أهم من المواقف الحكومية. ولنا تاريخ مجيد (قديم وحديث) في التفاعل مع القضايا إذا وصلت إلى المستوى الشعبي. فليس لنا من خيار إلا أن نلقي بثقلنا كله خلف هذه القضايا إذا كنا فعلاً نريد النصر ولم تتمكن الصدمات السابقة من قتل أرواحنا.
إنتصارنا في هذه الحرب المدنية و إتقاننا لوسائلها يعني أننا وصلنا إلى مرحلة جديدة في تاريخ الأمة. مرحلة نغزو فيها من هذه الجوانب ولا نغزى. وعلى مر التاريخ, يعتبر هذا التحول الشعبي بداية للتغير السياسي أو لمواقف القيادات السياسية.
ولكن وفي المقابل, إذا إنهزمنا في هذه الجوانب, فلا يمكننا أن نلقي باللوم على أمريكا ولا على حكوماتنا ولا على أحد. ليس هناك إلا أنفسنا للوم. وسنكون أصبحنا عوامل فاعلة في خذلان منكوبي لبنان وفلسطين لأننا الآن في يدنا ما نستطيع فعله.
سأوضح في المقالات القادمة بإذن الله أهم المحاور التي نستطيع من خلالها دعم القضية من هذين الجانبين, وسأبين بعض ما يفعله العدو حتى في هذه اللحظات للإنتصار بالحرب من هذين المجالين. الموضوع يطبخ في رأسي منذ مدة ولن يأخذ الكثير من الوقت لإتمامه بإذن الله.
عقود من الزمان تمر وكل يوم لنا فيها قتيل أو جريح. وكل ما سمعنا بكارثة جديدة سببنا ولعنا, أو إسترجعنا وحوقلنا, أو كشرنا وهززنا رؤوسنا, أو تظاهرنا بعدم المبالاة وسكبنا الدمع داخل نفوسنا…إلى آخر ردود الأفعال التي نعرفها كلنا جيداً, والتي يكون الجامع فيها أنها أفعال العاجزين عن إحداث أي تغيير في أرض الواقع.
ولكن اليوم, كلا.. وألف ألف كلا. حتى وإن ما كان بيدنا الكثير تجاه غزو العراق قبل ثلاث سنوات, إلا أن الكثير تغير في هذه السنوات, وأصبح اليوم لدينا وسائل فعالة لإحداث تغيير مشاهد على أرض الواقع.
هذا المقال هو الأول في سلسلة مقالات أود أن أوضح فيها جزءاً مما نستطيع فعله.
لن أدعو إلى رفع السلاح, وإختراق الحدود, وسكب الدم, مع الإعتذار لمن كان يريد سماع ذلك. ولكني سأدعو إلى الجهاد الذي نستطيع خوضه كمدنيين – والذي هو في غالب الأحيان بنفس أهمية (إن لم يكن أهم) من الحرب العسكرية. و هو يمشي غالباً في مجارة للحرب العسكرية. أي حتى لو كانت لدينا القدرة للدفاع المسلح عن أنفسنا, فلابد أن يصاحب ذلك قدر كبير من هذا الجهاد المدني.
أهم عنصرين في هذا الجهاد المدني الذي يجب أن نشنه هما الإغاثة والإعلام. وكلاهما يحتاج إلى جهد بشري من داخل منطقة الصراع ومن خارجها. أي في هذه الأوضاع الحالية, سواءً كنا في داخل لبنان وفلسطين أو كنا في خارجهما, فإن هناك أدواراً مهمة يجب علينا القيام بها لمساعدة إخوتنا في تلك المناطق.
الإغاثة ضرورية لتخفيف الصدمة عن المنكوبين, ومنع زيادة الحالات الإنسانية والصحية تردياً, وتقليص أثر الضرر الذي يحدثه العدو في الثروة الإنسانية والثروة المادية (خصوصاً البنية الأساسية). والإغاثة هي بمثابة توزيع الصدمات التي يحدثها العدو في منطقة واحدة على مناطق أخر من جسد الأمة تكون قادرة على المشاركة بتخفيف الصدمة على تلك المنطقة. إذا أخذنا في الإعتبار أن هذه الأمة تمثل خمس عدد البشر على الكرة الأرضية, وأن كل يهود العالم لا يزيد عددهم عن الـ15 مليون ليسوا كلهم مؤمنين وموافقين على دولة إسرائيل و طغيانها, إذا أخذنا كل ذلك بالإعتبار, فإننا نجد أننا إذا نفذنا هذا الدور الإغاثي بكفاءة, فإن العدو لا طاقة له بمجابهته ومن المستحيل عليه أيضاً أن يقوم بمثله.
وأما الحرب الإعلامية فأهميتها تكمن في التالي:
- تشكيل الرأي العام العالمي وتعريفه بالوجه الحقيقي للمشكلة, والرأي العام العالمي دوره شديد الأهمية في تشكيل ردود أفعال الحكومات والمنظمات غير الحكومية التي بإمكانها المساعدة في حل المشكلة.
- رفع معنويات المنكوبين والمقاومين ومن يأيدهم, ومن المعروف أن المنكوبين والمقاومين حتى مع إنشغالهم في أرض الصراع, إلا أن لهم عيناً على الإعلام العالمي يحاولوا فيها أن يأخذوا رأياً آخراً عن الوضع.
- تثبيط المعتدين ومن يأيدهم, فإذا أقنعت شخصاً واحداً في صف العدو بأن ما يحدث هو ظلم بحت, فإنك كبدت العدو خسارة كبيرة. فالعدو لا يملك ميزة كثرة العدد التي نملكها. المتابع لكافة وسائل الإعلام يدرك أنه ليس من الصعب إحراز هذه في الوقت الحالي.
تاريخ الحرب الإعلامية طويل وهي مهمة لدرجة أنها تستخدم في كل الحروب و حتى في أوقات السلم. استخدمت في حرب العراق, وغزو أفغانستان, وحرب الخليج, والحربين العالميتين…إلخ. وهي كذلك من أفضل الحروب التي أجادتها العرب في القدم أيام إتقان الصناعة الإعلامية التي كانت وسيلتها الأهم هي الشعر. حتى أن محمداً عليه الصلاة والسلام أدرك أهميتها و أجاد إستخدامها. وأخبر أنها في كثير من الأحيان أشد وقعاً على العدو من السلاح المادي. فقد قال لشاعره ووسيلة إعلامه الأولى “حسان بن ثابت” : “اهجُ المشركين وروح القدس معك فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من نضح النبل”
(مسلم).
الواجب ملاحظته هنا هو أن هذه هي مجلات لا نحتاج فيها أن ننتظر موافقة أو قرار أحد. هي جهود يستطيع كل منا أن يؤديها من بيته من أي مكان في العالم, ويستطيع بها أن يفعل شيئاً ليكون جزءاً من الحل. لطالما إشتكينا من خذلان الآخرين لنا, سواءاً كانوا حكومات أو إعلام أو دول عظمى أو غير ذلك. ولكن الآن تغيرت طبيعة الصراع, خصوصاً مع الحالة التقنية للعالم اليوم. وأصبحت المشاركة المدنية من أفراد المجتمع أهم من المواقف الحكومية. ولنا تاريخ مجيد (قديم وحديث) في التفاعل مع القضايا إذا وصلت إلى المستوى الشعبي. فليس لنا من خيار إلا أن نلقي بثقلنا كله خلف هذه القضايا إذا كنا فعلاً نريد النصر ولم تتمكن الصدمات السابقة من قتل أرواحنا.
إنتصارنا في هذه الحرب المدنية و إتقاننا لوسائلها يعني أننا وصلنا إلى مرحلة جديدة في تاريخ الأمة. مرحلة نغزو فيها من هذه الجوانب ولا نغزى. وعلى مر التاريخ, يعتبر هذا التحول الشعبي بداية للتغير السياسي أو لمواقف القيادات السياسية.
ولكن وفي المقابل, إذا إنهزمنا في هذه الجوانب, فلا يمكننا أن نلقي باللوم على أمريكا ولا على حكوماتنا ولا على أحد. ليس هناك إلا أنفسنا للوم. وسنكون أصبحنا عوامل فاعلة في خذلان منكوبي لبنان وفلسطين لأننا الآن في يدنا ما نستطيع فعله.
سأوضح في المقالات القادمة بإذن الله أهم المحاور التي نستطيع من خلالها دعم القضية من هذين الجانبين, وسأبين بعض ما يفعله العدو حتى في هذه اللحظات للإنتصار بالحرب من هذين المجالين. الموضوع يطبخ في رأسي منذ مدة ولن يأخذ الكثير من الوقت لإتمامه بإذن الله.
