ما أفكر, وما أكتشف في الحياة, وفي الانترنت


'إعلام'

قائدة الصحافة في المملكة تسرق من مدون

Wednesday, October 11th, 2006

من مدونة العزيز سوالفي

قبل قليل انصدمت بفعلة أحد محرري هذه الجريدة حيث أخبرني الصديق الشريف.نت أن جريدة الرياض قد نشرت في احدأعدادها مقالاً عن رواية الجنية لغازي القصيبي ووضعو فيه صورة كنت قد وضعتها في هذه المدونة في مقال كتبته عن نفس الرواية طبعاً وكعادتي في كل الصور أضع عليها عنوان موقعي حفظاً للحقوق ولكن الجريدة قامت وبكل بجاحة بوضع عنوان موقعهم فوق عنوان موقعي وكأن ميزانية الجريدة لا تتحمل شراء الرواية وتصويرها أو حتى تصويرها في أحد المكتبات!

يبدوا أن جيش محرري ومصوري الجريدة عجزوا عن تصوير غلاف الرواية. قد يكون ذلك لمجرد خوفهم من الجن…

الصورة التي وضعتها في موقعي في هذا المقال:
الجنية لـ غازي القصيبي

الصورة التي وضعتها الجريدة في هذا المقال:

أخجل وأنا أنظر إلى بلاهة محاولة إخفاء رابط موقعه بعنوان الجريدة. لماذا يضعون رابط موقع الجريدة على هذه الصورة أصلاً. هل يتحرزون من أن “يسرقها” أحد منهم.. مخجل فعلاً..

تحديث:
المزيد :

شركات تموين الإحتلال

Thursday, September 7th, 2006

وقعت اليوم بالصدفة على مقال في عدد قديم من مجلة فوربز العربية. يذكر المقال معلومات إقتصادية عن صفقات شركة عربية لتموين وإمداد الجيش الأمريكي في العراق. أصابتني هذه المعلومة بالغثيان والقرف. فالإستفادة المالية من أي حرب هو أمر غير أخلاقي وفي أدنى تقدير هو أمر مشبوه. أما أن تستفيد شركات عربية في أوطان مسلمة من دعمها لجيشٍ غازٍ يحتل بلداً مسلماً مجاوراً فهذا لا أستطيع أن أجد مصطلحاً آخر يصفه غير “الخيانة”.

قمت ببحث سريع في قوقل لأجد المزيد من المعلومات عن بعض هذه الشركات فلم أجد إلا شركتين. لم أستغرب للتكتم الواضح من الطرفين (طرف الجيش الأمريكي وطرف الشركات العربية المتعاقدة) لمعرفتهم رد الفعل الذي قد ينتج عن ذلك. سأنشر هنا ما وجدته في هذا الموضوع لتسليط الضوء على جهات لا تبالى بإعانة من يقتل عشرات الآلاف من المسلمين, كل ذلك لتحقيق ربح مادي شخصي.

PWC Logo

أول هذه الشركات هي “شركة المخازن العمومية” الكويتية. تدخل هذه الشركة مع الجيش الأمريكي في صفقات ضخمة للإمداد بالتموينات الغذائية , تقديم وإدارة مساحات التخزين, ونقل المعدات الثقيلة. تبلغ قيمة إحدى هذ الصفقات أربعة عشر بليون دولار أمريكي على مدة خمسة سنوات. كما تدير هذه الشركة بعض مخازن الجيش الأمريكي في العراق, وتقوم بإمداد القواعد الأمريكية في الكويت, العراق, البحرين, وقطر بخدمات التخزين والنقل والتموين الغذائي. الملاحظ أن هذه الشركة تنشر هذه المعلومات على موقعها بكل وقاحة, ولكن باللغة الإنجليزية فقط.

PWC 2

الأدميرال ليبرت, مدير وكالة لوجستيات الدفاع (في الجيش الأمريكي) مع طارق سلطان, رئيس شركة المخازن العمومية, وتوبي سويتزر مدير عام تطوير الشؤون التنظيمية. الصورة من موقع الشركة.

الشركة الثانية التي تسربت أنباء تموينها للجيش الأمريكي هي شركة التميمي العالمية.

ساءني ذلك لأني أتعامل أحياناً مع أسواق التميمي. شركة التميمي العالمية, وأسواق التميمي هما ذراعين مملوكين لمجموعة التميمي. وهي مجموعة ضخمة توظف 16 ألف موظف في 26 دولة مختلفة وتعمل في أنواع عديدة من النشاطات.

تسربت أنباء عقد شركة التميمي مع الجيش الأمريكي قبل شهرين بعد أن إعتقلت وزارة العدل الأمريكية “محمد شبير خان”, مدير أنشطة الشركة في الكويت والعراق بتهمة رشوة تتعلق بصفقة تبلغ 21.8 مليون دولار أمريكي لتأسيس منشأة تموينية في معسكر عرفجان في الكويت.

ما يؤسفني هو أن هاتين شركتين بالغتي الضخامة, وتستطيعان الإستغناء عن هذه العقود مهما كانت نسبة الأرباح فيهما إحتراماً لقدسية دماء المسلمين الأبرياء. وإن لم يكن لذلك معنى لديهم, فلمراعاة مشاعر المسلمين الذين يشكلون جزءاً كبيراً من عملائهم. من المزعج أيضاً أنه من الأكيد وجود شركات عديدة أخرى تساعد المحتل ولكنها إستطاعت إبقاء الموضوع محل الكتمان. أقول “أكيد” لأن شركة التميمي كانت من هؤلاء لولا إعتقال موظفها هذا. يجب أن نبقي أعيننا مفتوحة لأمثال هؤلاء, والتشهير بهم وإعانتهم للمحتل, والضغط عليهم لكي يوقفوا كل هذه المشاريع وأمثالها.

أنا عن نفسي سأبقي عيناي مفتوحتان لمثل هذه المواضيع, ولن أتسوق من التميمي حتى أطلع على تقرير كامل لتعاملات التميمي مع المحتل وإعتذار وقطع لجميع هذه الاعمال تصدرهم شركة التميمي. قد لا يعني هذا لهم الشيء الكثير ولكنه سيركعهم إذا تبناه الشارع الإسلامي. لذلك أدعوا جميع من يطلع على هذا الموضوع نشره, والتحقيق فيه والإبلاغ عن أي شركات أخرى تثبت إعانتها للجيش المحتل.

الجهاد الإعلامي الحديث

Friday, August 11th, 2006

الثاني في سلسلة “معالم الجهاد المدني لنصرة لبنان وفلسطين

ذكرت في المقال الأول أنه بيدنا الآن (كمدنين في أرض الصراع أو بعيداً عنها) الكثير مما نستطيع فعله تجاه قضايانا المشتعلة مثل لبنان وفلسطين. الذي دفعني للإيمان بذلك هو التغير الذي طرأ على وسائل الإعلام في السنين القلائل الماضية. أهم ما أعنيه بهذا التغير هو إنتقال جزء كبير من قدرة صياغة الإعلام وإمكانية النشر إلى أيادي الأفراد بعدما كانت تسيطر عليها وسائل الإعلام الحكومية والشركات الإعلامية ذات الميزانيات الهائلة.

هذه هي أدوار نستطيع القيام بها بإستخدام وسائل الإعلام الشخصي للمساهمة إيجاباً في رفع الظلم عن إخواننا في لبنان وفلسطين و غيرها من المناطق المصابة:

  • صناعة الأخبار: هذا دور أفضل من يؤديه هم من يكونون على أرض الصراع. فتزويد العالم بأخبار حديثة وصور معبرة من أرض الصراع هو أسلوب قوي لشد الإنتباه ودعم القضية. وهو يجعل الناس يخففون إعتمادهم على وكالات الأنباء التي قد لا تقدم الخبر بالطريقة المناسبة, أو قد تكون محاولاتها للحياد أقرب إلى تبرير العدوان. أتمنى أن يصعد إخواننا اللبنانيون والفلسطينيون على منصة المبادرة وأن يبدؤا في نقل الأحداث من جانبهم وأن يسمعوا صوتهم للعالم. وكما حدث في العراق قبل سنتين, لا شك أن هناك أصواتاً ستخرج و تستقطب شريحة عريضة من المتابعين والمتعاطفين. أرى أن هذا أحد أهم وسائل التأثير في الرأي العام العالمي الذي رغم أن الكثير منه مقتنع بعدالة القضيتين اللبنانية والفلسطينية, إلا أن زيادة الضغط مهمة لتحويل المشاعر إلى مواقف و أفعال.
  • أرى أن المدونات وسيلة مثالية لإحداث هذا التغيير. ولا أشك أن مجتمع المدونات العربي والعالمي سيشجع ويرحب بأي مبادرة في هذا الإتجاه.
    ليس ضرورياً لمن يصنع الأخبار أن يكون في قلب الحرب. فيمكن نقل أخبار عن أحوال اللاجئين, أو المآسي الإنسانية في البلد المتضرر, أو الإحتياجات الإغاثية في المناطق المجاورة للحرب, أو حال المتضرريين في الخارج, أو حال من لهم أهل و أصدقاء في منطقة الحرب و إتصالاتهم معهم.

  • مراقبة وسائل الإعلام: هذا من أقوى الأدوار التي أدتها وسائل الإعلام الشخصي إلى الآن. فقد أثبتت المدونات تحديداً قدرة عالية على التحقق من الأخبار, وإكتشاف التزييف, والإستقصاء عن صحة المعلومات الواردة في تقرير أو آخر. أشهر هذه الحوادث هو دور المدونات في كشف تزييف مستندات عرضت على شبكة CBS التلفزيونية الأمريكية تتحدث عن تاريخ التجنيد العسكري للرئيس الأمريكي بوش. إكتشف أحدهم تزييف هذه المستندات بعد إجراء بعض التحريات ونشر ما توصل إليه. ثار بعدها مجتمع المدونات على هذه القضية ونقل الإهتمام بها إلى وسائل الإعلام التقليدية. زاد الضغط على شبكة CBS وهي تتمسك بإصرار بموقفها وبصحة المستندات. إستمر ذلك لفترة أسبوعين: إصرار CBS على موقفها وتصعيد المخالفين لها. بعد ذلك, تحققت CBS من زيف المستندات, وقدمت إعتذاراً لمتابعيها, وفصلت منتجة إخبارية تدعى (Mary Mapes), وطالبت أحد كبار مديرات الشركة بالإستقالة. إستقالت تلك المديرة على أعقاب هذه الحادثة, كما إستقال معها مجموعة من المنتجين والإداريين في هذه المؤسسة الضخمة.
    ليس هناك ما يمنع أن نقوم نحن بهذا الدور, ومراقبة وسائل ووكالات الإعلام العالمية والمحلية. لا بد من التدقيق في ما يقدم في الأخبار إذا بدا مشبوهاً, ثم تمحيصه. مصداقية وسائل الإعلام عند متابعيها شديدة الحساسية لمواضيع الكذب والتزييف. وإكتشاف أي حادثة كهذه كفيلة بهز شركة إعلامية من أعلاها إلى أدناها حتى لو كانت بالغة الضخامة.
    يجب هنا ملاحظة الإختلاف بين التحيز والكذب. لا بد من وجود التحيز دائماً, وليس هناك مانع من إنتقاده (بل إن ذلك مهم). ولكني هنا أتكلم عن الكذب والتزييف بالدرجة الأولى, والتحيز بالدرجة الثانية.
  • التعبير عن الرأي: وهذا بحر شاسع عميق. وهو موضع كامل لوحده. وسائله متعددة ومتنوعة ولكل منها نتائج مختلفة عن الأخرى. ولكن إستخدامها بأشكالها المتنوعة, وإيصال الرسائل إلى الجمهور (بقية البشر في العالم) بشكل متكرر ووسائل مختلفة يزرع التقبل في النفوس إرادياً ولا إرادياً. هذه هي بعض الوسائل الجديدة التي يمكننا إستخدامها لإيصال آرائنا إلى شرائح مهمة لم نكن نستطيع الوصول إليها بسهولة في السابق:
    • الكتابة في المنتديات والمدونات: إعتاد بعضنا على هذه الأنماط من الكتابة حتى أن أحدنا قد يظن أن موضوعه لوحده ليس له أهمية. هذا خطأ بشع! التعبير عن النفس هو من أقوى الغرائز الإنسانية, وهو من أنجح الوسائل للنمو الفكري والمشاعري وهو أحد أفضل علاجات صرف الهم والضيق. وهو مفيد حتى للمستمع لإخباره بتجارب الحياة, وتعريفه بالآراء الأخرى في العالم, وطمأنته في بعض الأحيان أن الكثير من الآخرين يوافقونه نفس الرأي و الإحساس.
    • المشاركة الفاعلة في الموجة الجديدة من مواقع الأخبار التي يرسلها ويتحكم بها الزوار: ظهرت في السنتين السابقتين مواقع مثل Digg الذي يرسل له الزائر رابطاً إلى موضوع إخباري أو تقني, وعبر تصويت الزوار تصعد أكثر الروابط المرغوبة إلى الصفحة الأولى. شعبية موقع مثل Digg كاسحة لدرجة أن بعض المواقع التي يربط إليها تنهار تحت عدد الزوار الهائل الذين يوجههم Digg إليها. Digg وصل خلال السنة والنصف التي عاش فيها إلى الترتيب 100 من بين كل مواقع الإنترنت من ناحية عدد الزوار. مواقع أخرى مماثلة هي Reddit, Netscape, و CNN Exchange الذي أطلقته CNN قبل أسبوع للركوب على هذه الموجة الإعلامية الشعبية.
    • التعليق على مدونات الساسة وقادة الإعلام: مثلاً جون كيري وجون إدواردز مرشحا الرئاسة الأمريكية في الإنتخابات السابقة, أندرسن كوبر مذيع CNN.
    • المشاركة في إستطلاعات الرأي و التصويتات في المواقع الإخبارية العالمية: نشرت التايمز تقريراً عن حملة إسرائيلية إعلامية على ما أسموه “التحيز السلبي والهجمة الإعلامية الموالية للعرب” على شبكة الإنترنت. في هذه الحملة, قام حوالي خمس آلاف عضو في “الجمعية العالمية للطلاب اليهود” بتحميل برنامج خاص يخبرهم عند وجود تصويتات متعلقة بإسرائيل لكي يقوموا في المشاركة فيها وتغيير النتيجة والتأثير في إستطلاع الرأي. يتفاخر أحد هؤلاء الطلاب بأنه يقضي الساعات بحثاً عن مثل هذه التصويتات في الإنترنت, ثم يرسلها إلى مجموعات بريدية, لكي تزيد الأصوات التي لصالح إسرائيل 400 صوتاً خلال ربع الساعة. يسعدني أن أبشر هؤلاء أن الحرب إذا تحولت إلى منافسة أعداد شعبية, فإنهم لا أمل لهم في النصر. وأن إمبراطورياتهم الإعلامية الضخمة التي خدرت العالم لعقود ليس لها أهمية في عالم تسيطر عليه وسائل الإعلام الشخصية التي يتحكم بها الأفراد. ولكن الموضوع يحتاج إلى شيء من التنظيم والجهد والوعي , سأفصل أكثر عن هذا في مقال قادم بإذن الله.

بعض هذه العناصر يحتاج إلى إتقان اللغة الإنجليزية وفهم طريقة تفكير الجمهور الغربي. وبعضها يمكن أن يطبق بكلتا اللغتين العربية والإنجليزية. لا شك أننا نحتاج الملمين باللغة الإنجليزية منا أن ينهضوا وأن يبرزوا في هذا الوقت لكي يتولوا الواجهات العالمية. كما نحتاج الملمين بالعربية أن ينشروا الوعي والحكمة في الصفوف الداخلية.

تحديث: موضوع قريب في عدد اليوم من جريدة الرياض. (أعتب على الجريدة أن 10 روابط من الـ15 الموجودة في المقالة خاطئة, ولكن هناك بعض المواقع القيمة بجد)

تحديث 2: لقاء موسوعي مذهل عن نفس الموضوع مع الدكتور أحمد محمد عبدالله

معالم الجهاد المدني لنصرة لبنان وفلسطين

Monday, July 31st, 2006

عقود من الزمان تمر وكل يوم لنا فيها قتيل أو جريح. وكل ما سمعنا بكارثة جديدة سببنا ولعنا, أو إسترجعنا وحوقلنا, أو كشرنا وهززنا رؤوسنا, أو تظاهرنا بعدم المبالاة وسكبنا الدمع داخل نفوسنا…إلى آخر ردود الأفعال التي نعرفها كلنا جيداً, والتي يكون الجامع فيها أنها أفعال العاجزين عن إحداث أي تغيير في أرض الواقع.

ولكن اليوم, كلا.. وألف ألف كلا. حتى وإن ما كان بيدنا الكثير تجاه غزو العراق قبل ثلاث سنوات, إلا أن الكثير تغير في هذه السنوات, وأصبح اليوم لدينا وسائل فعالة لإحداث تغيير مشاهد على أرض الواقع.

هذا المقال هو الأول في سلسلة مقالات أود أن أوضح فيها جزءاً مما نستطيع فعله.

لن أدعو إلى رفع السلاح, وإختراق الحدود, وسكب الدم, مع الإعتذار لمن كان يريد سماع ذلك. ولكني سأدعو إلى الجهاد الذي نستطيع خوضه كمدنيين – والذي هو في غالب الأحيان بنفس أهمية (إن لم يكن أهم) من الحرب العسكرية. و هو يمشي غالباً في مجارة للحرب العسكرية. أي حتى لو كانت لدينا القدرة للدفاع المسلح عن أنفسنا, فلابد أن يصاحب ذلك قدر كبير من هذا الجهاد المدني.

أهم عنصرين في هذا الجهاد المدني الذي يجب أن نشنه هما الإغاثة والإعلام. وكلاهما يحتاج إلى جهد بشري من داخل منطقة الصراع ومن خارجها. أي في هذه الأوضاع الحالية, سواءً كنا في داخل لبنان وفلسطين أو كنا في خارجهما, فإن هناك أدواراً مهمة يجب علينا القيام بها لمساعدة إخوتنا في تلك المناطق.

الإغاثة ضرورية لتخفيف الصدمة عن المنكوبين, ومنع زيادة الحالات الإنسانية والصحية تردياً, وتقليص أثر الضرر الذي يحدثه العدو في الثروة الإنسانية والثروة المادية (خصوصاً البنية الأساسية). والإغاثة هي بمثابة توزيع الصدمات التي يحدثها العدو في منطقة واحدة على مناطق أخر من جسد الأمة تكون قادرة على المشاركة بتخفيف الصدمة على تلك المنطقة. إذا أخذنا في الإعتبار أن هذه الأمة تمثل خمس عدد البشر على الكرة الأرضية, وأن كل يهود العالم لا يزيد عددهم عن الـ15 مليون ليسوا كلهم مؤمنين وموافقين على دولة إسرائيل و طغيانها, إذا أخذنا كل ذلك بالإعتبار, فإننا نجد أننا إذا نفذنا هذا الدور الإغاثي بكفاءة, فإن العدو لا طاقة له بمجابهته ومن المستحيل عليه أيضاً أن يقوم بمثله.

وأما الحرب الإعلامية فأهميتها تكمن في التالي:

  • تشكيل الرأي العام العالمي وتعريفه بالوجه الحقيقي للمشكلة, والرأي العام العالمي دوره شديد الأهمية في تشكيل ردود أفعال الحكومات والمنظمات غير الحكومية التي بإمكانها المساعدة في حل المشكلة.
  • رفع معنويات المنكوبين والمقاومين ومن يأيدهم, ومن المعروف أن المنكوبين والمقاومين حتى مع إنشغالهم في أرض الصراع, إلا أن لهم عيناً على الإعلام العالمي يحاولوا فيها أن يأخذوا رأياً آخراً عن الوضع.
  • تثبيط المعتدين ومن يأيدهم, فإذا أقنعت شخصاً واحداً في صف العدو بأن ما يحدث هو ظلم بحت, فإنك كبدت العدو خسارة كبيرة. فالعدو لا يملك ميزة كثرة العدد التي نملكها. المتابع لكافة وسائل الإعلام يدرك أنه ليس من الصعب إحراز هذه في الوقت الحالي.

تاريخ الحرب الإعلامية طويل وهي مهمة لدرجة أنها تستخدم في كل الحروب و حتى في أوقات السلم. استخدمت في حرب العراق, وغزو أفغانستان, وحرب الخليج, والحربين العالميتين…إلخ. وهي كذلك من أفضل الحروب التي أجادتها العرب في القدم أيام إتقان الصناعة الإعلامية التي كانت وسيلتها الأهم هي الشعر. حتى أن محمداً عليه الصلاة والسلام أدرك أهميتها و أجاد إستخدامها. وأخبر أنها في كثير من الأحيان أشد وقعاً على العدو من السلاح المادي. فقد قال لشاعره ووسيلة إعلامه الأولى “حسان بن ثابت” : “اهجُ المشركين وروح القدس معك فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من نضح النبل

(مسلم).

الواجب ملاحظته هنا هو أن هذه هي مجلات لا نحتاج فيها أن ننتظر موافقة أو قرار أحد. هي جهود يستطيع كل منا أن يؤديها من بيته من أي مكان في العالم, ويستطيع بها أن يفعل شيئاً ليكون جزءاً من الحل. لطالما إشتكينا من خذلان الآخرين لنا, سواءاً كانوا حكومات أو إعلام أو دول عظمى أو غير ذلك. ولكن الآن تغيرت طبيعة الصراع, خصوصاً مع الحالة التقنية للعالم اليوم. وأصبحت المشاركة المدنية من أفراد المجتمع أهم من المواقف الحكومية. ولنا تاريخ مجيد (قديم وحديث) في التفاعل مع القضايا إذا وصلت إلى المستوى الشعبي. فليس لنا من خيار إلا أن نلقي بثقلنا كله خلف هذه القضايا إذا كنا فعلاً نريد النصر ولم تتمكن الصدمات السابقة من قتل أرواحنا.

إنتصارنا في هذه الحرب المدنية و إتقاننا لوسائلها يعني أننا وصلنا إلى مرحلة جديدة في تاريخ الأمة. مرحلة نغزو فيها من هذه الجوانب ولا نغزى. وعلى مر التاريخ, يعتبر هذا التحول الشعبي بداية للتغير السياسي أو لمواقف القيادات السياسية.

ولكن وفي المقابل, إذا إنهزمنا في هذه الجوانب, فلا يمكننا أن نلقي باللوم على أمريكا ولا على حكوماتنا ولا على أحد. ليس هناك إلا أنفسنا للوم. وسنكون أصبحنا عوامل فاعلة في خذلان منكوبي لبنان وفلسطين لأننا الآن في يدنا ما نستطيع فعله.

سأوضح في المقالات القادمة بإذن الله أهم المحاور التي نستطيع من خلالها دعم القضية من هذين الجانبين, وسأبين بعض ما يفعله العدو حتى في هذه اللحظات للإنتصار بالحرب من هذين المجالين. الموضوع يطبخ في رأسي منذ مدة ولن يأخذ الكثير من الوقت لإتمامه بإذن الله.

مدينة الظلام وخطوة حجب المدونات

Friday, July 14th, 2006

Saudi Jeans

تم بالأمس حجب مدونة أحمد العمران (SaudiJeans) عن مستخدمي الإنترنت في السعودية بواسطة وحدة الإنترنت بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. نظراً لخلو مدونة أحمد من أي “دعوات مارقة” أو مواد إباحية أو محظورات إجتماعية, السبب الوحيد الظاهر للحجب هو إختلاف المدينة مع بعض كتاباته. هذه في الحقيقة سابقة خطيرة وتستدعي الإنتباه والملاحظة. فالمدينة ليس من حقها الوصاية على الأفكار مادامت وفق الخطوط العريضة للمجتمع والشرع. أحمد كاتب ذكي ونبيه ولم أشهد عليه أنه تعدى هذه الخطوط مع إختلافي معه في الرأي بخصوص بعض القضايا.

خطورة هذه الخطوة تكمن في أن المدينة تعتقد أنه من صلاحياتها أن تحجب كل ما لا يروق لها, حتى و إن لم يدخل تحت مظلة “المواقع الجنسية [أو] المنافية للدين”. ولا شك أن ذلك سيشكل عائقاً في سبيل مسيرة حرية التعبير في المملكة لأنه سيقود كل من ينوي الكتابة عبر الإنترنت لأن يخمن ما يعجب المدينة وما لا يعجبها ويكتب على هذا الأساس. حرية الرأي مكفولة (بضوابطها) في الشرع وفي أعراف الدولة. وليس من حق أي شخص أو جهة أن يقيد هذه الحرية مادامت وفق هذه الضوابط.

لا شك عندي أن هذه القصة ستتسرب إلى وسائل الإعلام العالمية, أي متابع للمدونات يدرك حتمية ذلك. ولا شك عندي أيضاً أنها ستسيء إلى سمعة حرية الرأي في المملكة التي تتصيد بعض وسائل الإعلام أي فرصة لمناقشتها. المدينة بخطوتها العشوائية هذه لم تمارس فقط الوصاية على أفكار مستخدمي الإنترنت السعودية, ولكنها أيضاً ستجر سمعة المملكة في معارك إعلامية لا فائدة منها. أحلف أن قضية مثل هذه تسيل لعاب أي صحفي مهتم بالحريات في الشرق الأوسط خاصة مع عمر أحمد في التدوين ومكانته بين المدونين.

تضامناً مع أحمد, أعلن بعض المدونين مثل فؤاد الفرحان و رياضاوي و هديل و ماشي صح توقفهم عن التدوين لمدة 72 ساعة إحتجاجاً على سياسة المدينة ومطالبةً لرفع الحجب.

نقاط للتعامل الإيجابي مع القضية:

  • ملء نموذج إلغاء الحجب لمطالبة المدينة برفع الحجب والتوقف عن لعب هذا الدور.
  • التعريف بالقضية ونشرها في المدونات والمنتديات…إلخ
  • عدم الرضوخ لمشاعر مراقبة الذات والإبتعاد عن ما يغضب المدينة لمجرد الخوف من حجبهم لمدونتك أو منتداك إذا كنت تكتب ما تؤمن بأنه الحقيقة. فقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم بأن يبينوه, ودعوات التفكر في القرآن تبين يقيناً أن الله تعالى يأمرنا بإشغال عقولنا في كل ما حوالينا, بما في ذلك مشاكلنا الإجتماعية وغيرها. هذه مسؤولية كل شخص منا والتي يجب أن يراعيها نظرأ لحيازته نعمة العقل. وتذكر أن من لا يصارع لحيازة والإبقاء على حريته لا يستحق الحرية أصلاً.
  • هذه الحادثة هي المحك لمجموعات المدونين السعوديين. فـ”حرية الرأي والتعبير” هى الأساس الأول لصناعة التدوين. وعدم تفاعل هذه المجموعات معها يدل على أن هذه المجموعات ماهي إلا قوائم تعريفية ببعض المدونات السعودية ( أشبه بدليل الهاتف), وهذا عكس الدور الذي تدعيه بعضها لأنفسها. أرجوا أن تأخذ أوكساب و SaudiBlogs الصدارة في التعريف بالقضية و إدارة ردة الفعل. فهذا هو دورها وهذا هو الوقت الذي نحتاج فيه بروزها.
  • إقترح ما تراه مناسبأً للتعامل مع هذه القضية.

أذكر أخيراً أن هذه ليست قضية موقع محجوب فحسب. إنما هي قضية الدفاع عن حقوق كل شخص منا للتعبير عن أفكاره وفق ضوابط الشرع. هذا خط أحمر يجب أن نتفانى لكي لا يتخطاه أي شخص أو جهة. لو فرطنا في هذا الحق وتركناه ينساب من بين أيدينا, فعليه السلام, قد لا نراه في حياتنا مرة أخرى. وهذه القضية هي أحد المعارك الصغيرة الكثيرة التي يجب على الدعاة إلى حرية التعبير أن يخوضوها للحوز والإبقاء على حريتهم.

الله المستعان.
بالإنجليزية هنا

تحديث:
حرباز – سعودي جينز بعد 24 ساعة إن شاء الله
بشر الله أخانا حرباز بالجنة.