إرهاصات جهاد

ما أفكر, وما أكتشف في الحياة, وفي الانترنت


ماهي الوثائق التي تحتاج معرفتها عند رغبتك بجلب استثمار الى شركتك التقنية؟

March 8th, 2015

هناك عدد من العناصر التي قد تسبب شيء من التوتر في نفسية رائد الأعمال عند مروره بمرحلة ادخال مستثمرين في شركته الناشئة لأول مرة. مرت بي هذه التجربة في 2011 عندما كنت اتناقش مع المستثمرين ليدخلوا كشركاء معنا في قيم. بعض الناس يتخوف من فكرة الشراكة بشكل عام، لكن لم يكن هذا ما يقلقني شخصياً. الموضوع الذي شغل اهتمامي هو الجانب القانوني والوثائق والعقود والشروط التي يتم الاتفاق عليها. تسمع أحياناً بعض القصص عن شروط كلفت أحد الأطراف كثيراً لأنهم لم ينتبهوا لها، منها مثلاً ما حصل في فيسبوك لأحد الشركاء الأوائل. ليس الموضوع موضوع ثقة لأني كنت أثق بالمستثمرين الذين كنت اتناقش معهم، لكن لأنها من أوائل العقود التجارية التي ادخل فيها شخصياً، فأردت أن أكون متأكداً من فهمي لتفاصيلها بالكامل.

قضيت الكثير من الوقت في القراءة والبحث والتقصي عن وثائق الاستثمار في ذلك الوقت، واطلعت على أمثله عديدة لها ضمن عملي في موبايلي فنشرز في الشهور الثمانيةالماضية أيضاً. للأسف لم استطيع العثور على مصادر عربية تتكلم عن هذه الوثائق بالشكل الكافي. لذلك سأحاول هنا التعريف ولو بشكل سريع عن هذه الوثائق التي يجب أن تعرفها اذا أردت أن تبدأ برحلة جذب استثمار لشركتك.

من المهم ملاحظة أني سأتكلم عن الوثائق السائدة في مجال الاستثمار في شركات الانترنت او التقنية بشكل عام، وهذه الاجراءات في العادة تطبق الكثير من المفاهيم المنتشرة في وادي السيليكون. لذلك أيضاً ستجد أنها تحتاج الإلمام باللغة الانجليزية. أحتاج أيضاُ إلى التنبيه بأن هذه الوثائق مهمة أكثر في استثمارات رأس المال الجريء (Venture Capital) في الشركات التي لديها علامات النضج. بينما الاستثمارات الفردية والأولية لا تخضع دائماً إلى نفس الحاجة لهذه الوثائق.

دعنا الآن نبدأ بالحديث عن هذه الوثائق:

1- Pitch Deck أو Investor Presentation Slides أو شرائح العرض التعريفية بالشركة لغرض الاستثمار

هذه ليست وثيقة قانونية، لكنها عادة أول شيء يراه المستثمر عن شركتك حتى قبل أن يقابلك لأول مرة. هذا العرض هو ملف Powerpoint طوله بين 10 إلى 20 شريحة عرض ويشرح أهم الأفكار التي يريد المستثمر معرفتها عن مشروعك. شاهد عرض Foursquare و Airbnb كأمثله رائعة.

هذا العرض يجب أن يكون فيه تعريف مختصر ووافي عن:

  • ما هو المنتج؟ وماهي المشكلة التي يحلها؟
  • اذا تم اطلاق المنتج، فماهي كمية النجاح التي لاقاها إلى الان؟ ماهو الرسم البياني لعدد المستخدمين في الشهور الماضية؟ ماهو الرسم البياني لدخل المشروع (إذا كان هناك دخل).
  • ماهو نموذج العمل؟ ماهو حجم السوق المستهدف؟ هل هناك أمثله على شركات ناجحة في هذا المجال او مجالات مقاربة؟
  • من هو الفريق الذي يقف خلف المنتج؟ ماهي مهاراتهم ومؤهلاتهم؟
  • ماهو حجم الاستثمار المطلوب؟

لأن هذا العرض هو أول شيء يراه المستثمر عن مشروعك، فيجب أن تبذل فيه كمية مناسبة من الجهد.

  • فيجب أن تكون المعلومات صحيحة وواضحة ومعروضه بطريقة جذابة ودقيقة.
  • ابتعد عن ملء الشريحة بالكثير من الكلام لأن أفضل العروض لا تحتاج الكثير من الكلام. ستفيدك قراءة مقال مثل The 10/20/30 Rule of PowerPoint و How to Create an Enchanting Pitch لمعرفة كيف تزيد كفائة شرائحك.
  • استثمر ايضاً في التصميم الرائع للعرض. حتى لو تطلب الأمر أن تدفع شيء من المال لأحد المصممين الذين لهم مهارة في شرائح العرض فهذا سيكون له اثر في اعطاء تصور ايجابي عن الشركة وابرازها بين المشاريع الأخرى التي تمر على المستثمر.

اذا نجح عرضك في اعطاء صورة ايجابية عن مشروعك، فسيقود ذلك في العادة إلى مكالمة هاتفية ثم لقاء بالمستثمر ومناقشة الموضوع من مختلف جوانبه. فالمستثمر سيريد التعرف على المزيد من المعلومات، وسيطلب أشياء مثل خطة العمل، والقوائم المالية للشركة (اذا كانت الشركة ناضجة). من المهم أن تتعرف أنت في هذه المرحلة ايضاً على مدى توافقك مع المستثمر، وعلى مدى القيمة الاضافية التي قد يضيفها إلى الشركة – هل يستطيع المساعدة في حل بعض المشاكل التي تواجه الشركة؟ هل يستطيع جذب المزيد من الزبائن للشركة؟ هل يستطيع المشاركة في تسويق الشركة؟ هي يستطيع المساهمة في بناء شراكات مع جهات أخرى قد تفيد الشركة؟

2- Term Sheet أو “وثيقة البنود”

هذا هو اتفاق غير ملزم يوضح باختصار بعض العناصر المهمة للاستثمار. في العادة يعده المستثمر ويقدمه لرائد الأعمال، وهو محل للنقاش والاتفاق. بعد الوصول إلى اتفاق حول البنود، يوقعه الطرفين ويبدأ العمل على العقود النهائية للاستثمار (الوثائق 3 و 4 أدناه).

لم أرى إلى الان وثيقة بنود باللغة العربية. وهي تحتوي على بعض المصطلحات القانونية، وبعض الأفكار القانونية التي قد تكون نشأت في وادي السيليكون. لذلك لابد أن تعرض هذه الوثيقة على محامي، أو على شخص ملم بأمثال هذه الوثائق، ولك أيضاً أن تسأل المستثمر عن اي بند تريد اذا كان هو من جهز الوثيقة. للأسف أن اغلب الشركات الناشئة ليست لديها الموارد المادية الكافية لمشاورة محامٍ، فلا مفر من محاولة الفهم وبذل الجهد في ذلك.

هذه هي بعض النقاط المهمة التي تتضمنها وثيقة البنود:

  • كم تقييم الشركة قبل الاستثمار وبعده، وبالتالي حصص جميع الشركاء موضحة في جدول رأس المال.
  • كم عدد الأسهم الحالية، كم سهم جديد سيتم إصداره وبيعه على المستثمرين الجدد. كم سعر السهم في هذه الجولة.
  • عدد أعضاء مجلس الأدارة، أي هؤلاء الأعضاء يعينه المؤسسون وأيهم يعينه المستثمرون.
  • المدة المعينة لإيداع النقد (مثلاً إيداع كامل الاستثمار خلال شهر من تاريخ توقيع العقد النهائي، أو اذا كان الاستثمار في أكثر من دفعة فكم عدد الدفعات ومتى موعدها وكم قيمة كل منها).
  • كيفية توزيع الأرباح. السائد في شركات الانترنت هو اعادة استثمار الارباح في الشركة ذاتها، وعدم توزيع الارباح الا في حالة موافقة كل أو الغالبية العظمى من الشركاء
  • نوع الأسهم التي ستمنح للمستثمرين (اما عادية “common stock” او ممتازة “preferred stock”، واذا كانت ممتازة فماهي امتيازاتها).
  • شروط لحماية الشركاء ذوي النسب المنخفضة. هذه هي مجموعة من الشروط المتعارف عليها التي تحمي الشركاء الذين يملكون نسبة قليلة من الشركة من بعض القرارات الضخمة والمهمة التي قد ترغب بها الأغلبية. مثلاً قد يشترط موافقة كل الشركاء في الحالات التالية:
    • عند الرغبة في اصدار أسهم جديدة
    • عند الرغبة في بيع الشركة أو نسبة كبيرة من اصولها.
    • عند الرغبة في اندماج الشركة مع شركة أخرى
    • عند الرغبة في تغيير تشكيل مجلس الإدارة

هناك أمثلة كثيرة لوثائق البنود على الانترنت، بعضها يميل لصالح المستثمر وبعضها يميل لصالح المؤسس. فتأكد أن تطلع على عدد منها اذا اردت المقارنة ومعرفة المزيد عنها بنفسك. هناك ايضاً عدد من العناصر الاضافية لحماية مختلف الشركاء. أحد المصادر الرائعة التي استفدت منها شخصياً سواءً في فهم البنود أو التفاوض فيها هو موقع Venture Hacks.

بعد التوقيع على وثيقة البنود يبدأ بعض المستثمرين بمرحلة تمحيص الحالة المادية والتقنية والقانونية للشركة للتأكد من أن كل المعلومات التي وفرتها الشركة صحيحة وأنه لا توجد هناك أي “ألغام” أو مشاكل ضخمة في الشركة لم يتحدث عنها المؤسسين. تسمى هذه المرحلة الـ Due Diligence، أو “الدراسة النافية للجهالة”.

3- Shareholders Agreement أو “إتفاقية الشركاء”
هذه هي الوثيقة الرسمية الملزمة لجميع الأطراف وتحتوي جميع شروط الاتفاق بالتفصيل. يتم توقيعها بعد انهاء مرحلة الـ due diligence ورغبة جميع الاطراف في الاستمرار في عملية الاستثمار.

4- Stock Purchase Agreement أو “إتفاقية شراء الأسهم”
هذا هو العقد بين المستثمرين وبين الشركة والذي يشتري بموجبه المستثمرون من الشركة الأسهم الجديدة التي تم طرحها.

5- Articles of Association أو Memorandum of Association أو “عقد التأسيس”
هذه هي الوثيقة القانونية المسجلة لدى الجهة الحكومية المخولة بتنظيم الشركات (وزارة التجارة في السعودية مثلاً). يتم تحديث عقد التأسيس حسب ما يرد في إتفاقية الشركاء في الفترة التي تلي الاستثمار. قد تشترط إتفاقية الشركاء أن يتم تحديث عقد التأسيس خلال فترة معينة من توقيع إتفاقية الشركاء.

هذه بشكل عام هي الوثائق التي تحتاج معرفتها. بالطبع هناك اختلافات بين الأنظمة التجارية في الدول المختلفة. فقد تتغير اسماء الوثائق مثلاً، وقد تكون بعض الشروط قانونية في بعض الدول لكن غير قانونية في دول أخرى، وقد تكون هناك حاجة لوثائق أو اتفاقات جانبية إضافية. إذا كانت شركتك عضواً في مسرع أعمال أو في حاضنة فاسئلهم اذا كان عندهم مستشار أو محامي يستطيع مساعدتك في هذا الموضوع. لكن لاحظ أن اغلب المحامين ليسوا متخصصين في قوانين الاستثمار وقد يكونون غير ملمين بالشروط المتعارف عليها في صناعة الانترنت.

كيف يتطور هيكل ملكية شركتك مع دخول المستثمرين – تعرف على جدول رأس المال (Cap Table)

February 25th, 2015

Lighthouse

من أهم المعلومات التي يجب أن تتوفر لدى أي رائد أعمال مهتم بجلب استثمار لمشروع هي معرفة كيفية التعامل مع هيكل ملكية الشركة وكيف تنمو وتتغير هذه الهيكلية مع دخول شركاء ومستثمرين إضافيين إلى المشروع. في هذه التدوينة سنمر على مثال لحياة شركة منذ تأسيها مروراً بمراحل الاستثمار المختلفة ونرى كيف سيتغير هيكل ملكية الشركة. هذا المثال أيضاً سيقودنا للتعريف بما يعرف بـ”جدول رأس المال” أو Capitalization Table والذي يُعد عنصر مهم في وثائق الاستثمار.

Pathway

المؤسسين

بعد شهور من التفكير والتخطيط والبحث والاستشارة والتجربة، عزم خالد أن يأخذ أول خطوة فعلية لبناء الشركة التي أصبح لا يستطيع التوقف عن التفكير فيها. هذه الخطوة الأولى هي إقناع صديقه محمد بالدخول كشريك مؤسس معه في الشركة. خالد أدرك من قراءته الطويلة في مجال ريادة الأعمال أن بناء شركة هو عمل مضني يصعب على شخص واحد القيام به. أضف إلى ذلك أن محمد لديه قدرات ومهارات تنقص خالد. فبينما يتميز خالد بمهارة في برمجة التطبيقات وتصميم واجهات الاستخدام، إلا أنه يعرف أنه تنقصه مهارة محمد في التواصل مع الشركات وبناء شراكات معها، والتواصل مع شريحة الزبائن المهتمة وإقناعها أن يكونواً زبائناً للشركة.

بعد جلسة استمرت لساعتين في أحد المقاهي كانت هي لقاؤهم الرابع لنقاش الموضوع، اتفقا أن يدخلا كشريكين بحصص متساوية في الشركة. ومن خططهم الأولية توصلوا إلى أن التكلفة التقديرية لإنتاج النسخة الأولى من منتجهم تقارب الـ 150 ألف ريال. اتفقا أن يساهم كل منهما بـ 100 ألف ريال حتى يكون لدى الشركة رأس مال أولي مقداره 200 ألف ريال.

بعد شهور من العمل على المنتج وتطويره، قاما بتسجيل الشركة رسمياً كشركة إسمها الكوكب الأزرق (على سبيل المثال) ، كشركة ذات مسؤولية محدودة رأس مالها 200 ألف ريال، وتحتوي على 2 مليون سهم بقيمة عشر هللات للسهم الواحد والتوزيع التالي للملكية:

مبلغ الاستثمار (ريال) الأسهم المملوكة نسبة الملكية
محمد 100,000 1,000,000 50%
خالد 100,000 1,000,000 50%
الإجمالي 200,000 2,000,000 100%

لاحظ أن عدد الأسهم في الشركة كان يمكن أن يكون 200 ألف سهم (بقيمة ريال للسهم)، أو 20 ألف سهم (بقيمة عشر ريالات للسهم) أو حتى أربعة أسهم (بقيمة خمسين ألف ريال للسهم). عدد الأسهم وبالتالي قيمة السهم هي محل للاتفاق بينهما. لكن اختياره بهذه الطريقة يسهل الحسبة. وكثرة عدد الأسهم في البداية مفيد في المراحل اللاحقة في حياة الشركة كما سيتضح مع نهاية هذه التدوينة.

Meetingroom

المستثمرين الأفراد (Angel investors)

لقى المنتج الذي بنته شركة خالد ومحمد رواجاً جيداً عند إطلاقه، ووصلت العوائد خلال أول ستة أشهر إلى ثمانين ألف ريال. شاركت الشركة في أحد المعارض المتخصصة في المجال الذي تعمل فيه شركة الكوكب الأزرق، وهناك قابلا سعود – أحد أصحاب الشركات القديمة القوية في هذا المجال. سعود شخص يفهم المجال والصناعة بشكل ممتاز، وتحمس عندما رأى المنتج وتعرف على الكوكب الأزرق بشكل أكبر.

ظلّ سعود على تواصل مع خالد ومحمد لأسابيع بعد المعرض، والتقوا عدة مرات وأسداهم بعض النصائح الجيدة. في أحد اللقائات، أحضر سعود معه أحد أصدقائه والذي يدير شركة تستطيع الاستفادة بشكل رائع من منتج الكوكب الأزرق. تحول بعد هذا اللقاء إلى زبون مهم للشركة.

أثناء بعض نقاشاتهم رأى محمد وخالد أن علاقتهم بسعود علاقة مثمرة وأنه استطاع نفع الشركة بشكل جيد دون مقابل، لمجرد إيمانه بهما وإعجابه بالعمل الذي قاما به. لهذا لم يترددا عندما أعرب لهما سعود برغبته في الاستثمار في الشركة.

كان في الشركة حالياً موظفين إثنين بالإضافة إلى خالد ومحمد وكان دخل الشركة في نمو رائع. كان خالد مقتنعاً ومؤمناً أنه يستطيع رفع دخل الشركة لو استطاع توظيف مندوبي مبيعات اثنين ومبرمج واحد اضافي وطور المنتج بطريقة معينة واستثمر قليلاً في التسويق الإلكتروني. لكن دخل الشركة الحالي لم يكن يكفي لهذه المصاريف. فكانت الخيارات أمامهما هي إما الانتظار وتنمية الشركة ببطئ، أو إدخال مستثمرين إضافيين في الشركة لتعجيل نموها بمبلغ الاستثمار والاستفادة من علاقات ومهارات المستثمرين الجدد.

وضح خالد خطة لتنمية الشركة تحتاج إلى صرف مئتي ألف ريال إضافية خلال سنة. واتفق مع محمد أن يحاولاً جذب استثمار بهذا القدر.

لما طرحا الموضوع على سعود، قال لهما أنه سيكون شديد السرور بالاستثمار في الشركة، ولكنه لا يرغب بالاستثمار بمبلغ الـ 200 ألف كاملاً. لكنه مع ذلك قال لهما أنه يعرف شخصين قد يكونان مهتمان بالاستثمار معه على أمل أن يكون استثمار الثلاثة معاً يغطي الـ 200 ألف كاملة.

بعد عدة محادثات، وصل المؤسسان خالد ومحمد إلى اتفاق مع المستثمرين الثلاثة سعود ونادر ولطيفة. الإتفاق هو أن يستثمر سعود مئة ألف، ونادر خمسين ألف، ولطيفة خمسين ألف ريال. أيضاً اتفقوا على أن قيمة الشركة قبل هذا الاستثمار هي 800 ألف ريال، ما يجعل قيمتها بعد الاستثمار مليون ريال (800 ألف قيمة الشركة + 200 ألف كمية النقد الذي ضخه الإستثمار إلى الشركة). هذا يعني أن المستثمرين سيحصلون على 20% من ملكية الشركة.

يمكننا أن نسمي هذه الاستثمارات الثلاثة معاً اسم “جولة استثمارية” لأنها تمت في نفس الوقت وتحت نفس الشروط. وبهذا يكون جدول رأس المال الخاص بهذه الجولة الاستثمارية هو التالي:

جدول رأس المال لجولة الإستثمار الأولى (Seed Stage)

مبلغ الاستثمار (ريال) الأسهم المملوكة نسبة الملكية
خالد 1,000,000 40%
محمد 1,000,000 40%
سعود 100,000 250,000 10%
نادر 50,000 125,000 5%
لطيفة 50,000 125,000 5%
الإجمالي 200,000 2,500,000 100%

ملاحظات على هذه الجولة:

  • لاحظ أن قيمة الشركة ارتفعت من 200 ألف عند تأسيس الشركة إلى 800 ألف قبل جولة الاستثمار الأولى هذه. هذا يرجع إلى أن العمل الذي أنجزه الفريق منذ التأسيس تحقق من الفرصة التجارية وأزال الكثير من المخاطرة حولها. فتطوير المنتج، ثم إطلاقه، ثم بيعه على عدد من العملاء يدل على أن الفرصة التجارية حقيقية، وأن الفريق المؤسس للشركة لديه القدرة على الانتاج وصنع شيء ذو قيمة. هذا ما يرفع سعر الشركة بين المرحلتين.
  • لأن قيمة الشركة زادت أربع اضعاف، فهذا يعني أن سعر السهم زاد أربع أضعاف – اي من عشر هللات للسهم، إلى أربعين هللة لكل سهم.
  • حسب هذا الاتفاق، لا يحصل خالد أو محمد على اي جزء من مبلغ الاستثمار إلى جيبهما الخاص. فكامل المبلغ يذهب إلى الشركة لتمويل تكاليفها (مع ملاحظة أن هناك نوع من الاستثمار يتم في حالات معينة يحصل المؤسسين فيه على جزء من المبلغ لهما شخصياً).
  • لاحظ أنه مع أن نسبة ملكية المؤسسين في الشركة قلت، إلا أن القيمة التي يملكانها (1,000,000 سهم لكل منهما) لا تزال نفسها.
  • كم ذكرنا في تدوينة سابقة، حقيقة الاسثمار هي أن الشركة تصدر أسهماً جديدة وتبيعها للمستثمرين الجدد. في هذه الجولة أصدرت الشركة 500,000 سهم إضافي.

Golden Gate Bridge

رأس المال الجريء (Venture Capital)

بعد سنة من جولة الاستثمار الأولى، كانت الشركة في وضع رائع. فمع زيادة عدد الموظفين في الشركة، استطاعت أن تخدم المزيد من الزبائن، وأصبح الزبائن يعتمدون على المنتج بشكل أكبر وأكبر مما يزيد دخل الشركة أكثر وأكثر.

إلا أنه أصبح واضحاً لخالد أن الشركة تحتاج الآن إلى فتح فروع لها في ثلاث مدن إضافية. فهناك طلب كبير على منتج الشركة في هذه المدن الثلاثة ولكنه لا يستطيع خدمتهم بالشكل المناسب دون وجود مكاتب في تلك المدن. لكن دخل الشركة الحالي لا يسمح بهذه الدرجة من التوسع.

هذا ما قاد خالد ومن معه من المستثمرين إلى الاتفاق على جلب استثمار من صندوق “ارابيا فنتشرز” (مثال من وهم الخيال)، والذي يصنف أنه من رؤوس المال الجريئة (Venture Capital). بعد عدة لقاءات بين الفريق وبين مدراء الصندوق، اتفقوا على دخول الصندوق كمستثمر في الشركة.

أعرب الصندوق عن استعداده لاستثمار مليون ريال في الشركة. وبعد شيء من النقاش والتفاوض، تم الاتفاق على أن قيمة الشركة قبل الاستثمار (او الـpre-money) هي 2.5 مليون ريال.

هذا يعني أن قيمة الشركة بعد الاستثمار (او الـ post-money) هي 3.5 مليون، وأن نسبة ملكية الصندوق في الشركة ستكون 28% (وصلنا إلى هذا الرقم بتقسيم مبلغ الإستثمار على قيمة الشركة بعد الاستثمار: 1,000,000/3,500,000 = %28.5).

جدول رأس المال لجولة الاستثمار من رأس المال الجريء (Series-A Stage أو VC Investment)

مبلغ الاستثمار (ريال) الأسهم المملوكة نسبة الملكية
خالد 1,000,000 29%
محمد 1,000,000 29%
سعود 250,000 7%
نادر 125,000 4%
لطيفة 125,000 4%
ارابيا فنتشرز 1,000,000 1,000,000 29%
الإجمالي 1,000,000 3,500,000 100%

ملاحظات على هذه الجولة:

  • سعر السهم ارتفع إلى ريال للسهم في هذه الجولة.
  • بعض نسب الملكية تقريبية فقط لأجل توضيح المثال.
  • لا يلزم أن تأتي جولة الاستثمار هذه مباشرة بعد استثمار المستثمرين الأفراد لمرة واحدة. فبعض الشركات تمر بعدة جولات مع المستثمرين الافراد على سبيل المثال.
  • لاحظ أن نسبة ملكية خالد في الشركة استمرت بالنزول من 50 إلى 29. لكن قيمة النسبة التي يملكها من الشركة ازدادت من 100 الف ريال عند التأسيس إلى مليون ريال في هذه الجولة (احسبها بضرب عدد الأسهم بسعر السهم).

not sure

إذا كنت متابع للتدوينة إلى الآن، فقد أصبحت ملماً بجدول الملكية (Capitalization Table). لأن كل الجداول التي وضعنا بالأعلى هي جداول رأس مال لكل مرحلة استثمار مرت بها الشركة. سيكون هناك جدول واحد كبير في وثائق الاستثمار للشركة يجمع كل هذه الجداول معاً ليعرض كل مرحلة استثمارية. هذا الجدول الكبير في هذا المثال سيكون كالتالي:


Cap table - جدول رأس المال

رابط الجدول كملف في Google Sheets: جدول رأس المال – Capitalization Table

هذا المثال يوضح أحد الأمثلة البسيطة، فهناك مثلاً عناصر أخرى قد تحتاج أن تضيفها إلى الجدول، مثل ما اذا كان هناك هامش من الأسهم لتمنح لموظفي الشركة ومدرائها (ما يسمى بالـ Options Pool). أيضاً يزداد تعقيد الجدول اذا كانت هناك أسهم مقيدة أو درجات مختلفة من أنواع الأسهم (أي وجود أسهم “عامة” وأخرى “ممتازة” مثلاً، وهو ما يوجد في شركات وادي السيليكون بشكل عام).

دروس لبناء وإطلاق تطبيقات رائعة – الجزء الأول

March 8th, 2014



لا يجهل أحد ان نسب تملك الناس للهواتف الذكية في منطقتنا هي من الأعلى عالمياً. أضف إلى ذلك نسبة تعلق الناس بهواتفهم الذكية والساعات الطويلة التي يقضون عليها يومياً وستجد أن الفرص التي يصنعها ذلك لا حصر لها. ومع أن هناك عدد لا بأس به من التطبيقات ومطوري التطبيقات العرب، ومع ان هناك عدد من المقالات والمجتمعات المهتمة بتطوير التطبيقات، إلا أن هناك بعض الأفكار التي لم تنتشر بشكل كبير. حاولت جمع عدد من هذه الدروس وألقيتها في كلمة لمؤتمر موبايلي لمطوري التطبيقات في ٢٠١٣. أسجلها هنا مع توسع في الأمثلة والروابط.



phones


١- ادرس متاجر التطبيقات
متاجر التطبيقات قد تكون احد اكبر ما يميز تجارة التطبيقات عن غيرها من انواع التجارة. فالمتجر يعطيك معلومات عن اكثر التطبيقات دخلاً واكثرها انتشاراً. الكثير منا تعود على وجود هذه المعلومات، لكنها في الحقيقة مصدر مهم جداً لمعرفة رغبات السوق. زر قوائم اعلى التطبيقات دخلاً وتنزيلاً مراراً وتكراراً كل اسبوع لكي تعرف ما الذي يثير اهتمام الناس هذه الايام. حمل هذه التطبيقات وحاول معرفة الأسباب التي تجعلها تروق للناس. عدة أشهر من دراسة مثل هذه السوق وستكسب خبرة مهمة عن سوق التطبيقات في المنطقة. استلهم أفكار تطبيقات القادمة من ما ترى أن الناس ابدوا اهتمامهم به.



appstores


بالإضافة إلى ذلك، فإن متجر التطبيقات هو أداة جبارة لمعرفة كيفية تسويق تطبيقك. لمعرفة قوة هذه الفكرة، قم بالتالي: زر قائمة الأكثر تحميلاً في متجر التطبيقات الآن. اختر احد التطبيقات التي ربما لم تسمع بها من قبل من هناك. ابحث في جوجل عن اسم التطبيق. سيقودك هذا إلى المواقع والتغريدات التي كتبت عن هذا التطبيق والتي ساهمت في وصوله إلى عدد كبير من الناس.

ستجد أحياناً ان هناك مواقع معينة لها دور كبير في المساعدة لتسويق تطبيقات معينة بالكتابة عنها او اثارة النقاش حولها. وبعض الأحيان لن تجد نتائج، في هذه الحالات يكون التطبيق انتشر إما عن طريق كلام الناس بين بعضهم، أو عن طريق كمية كبيرة من الإعلانات المدفوعة.



appannie


اقرن متابعتك لمتاجر التطبيقات بالبحث في App Annie للتعرف على الأداء التاريخي لأي تطبيق وستتوفر عندك الكثير من الأجوبة عن مدى انتشار التطبيقات المختلفة على مر الزمن.



٢- استوح الإلهام من الأفضل
inspiration


الشيء المهم الذي تعلمته من فضل الله فيرمان، صديقي في الجامعة الذي تخصص في الجرافيكس ديزاين، هو اهمية الإلهام في عملية التصميم. كان من طقوسهم قبل تنفيذ اي مشروع هو تصفح عدد كبير من الكتب والصور لأعمال فنية واستلهام عناصر وافكار تساهم في صنع التصور النهائي للمشروع الذي يخططون لصنعه.



dribbble



بعض مصادر الإلهام المهمة في التصميم الرقمي هي Dribbble و Behance.


هناك أيضاً المواقع التي تعرض أمثلة كثيرة على واجهات تصميم التطبيقات لبعض أفضل التطبيقات الموجودة. هذه مهمة سواءً في اختيار اتجاه التصميم البصري للتطبيق، بالإضافة إلى تجربة المستخدم وطرق عرض المعلومات وطريقة تفاعل التطبيق مع المستخدم. من هذه المواقع:

patterns


٣- تعرف على دليل تصميم النظام
أحد الأخطاء التي أراها تتكرر مع بعض مصممي التطبيقات هو أنهم يستخدمون عناصر تصميم خاصة بالآيفون مثلاً عند تصميمهم لتطبيق للاندرويد او ويندوز فون. هذه مشكلة كبيرة لأن المستخدمين المعتادين على الطريقة السائدة التي تعمل بها جميع التطبيقات في النظام سيواجهون مشكلة في استخدام تطبيقك.



platforms



كل واحد من الأنظمة الثلاثة (اندرويد، ايفون، وويندوز فون) له هوية بصرية خاصة، ايقونات سائدة معينة، وطرق تصرف معينة. فمثلاً إذا كانت واجهة تطبيقك تستخدم الـ tabs، فيجب أن تكون في أسفل الشاشة في iOS ويجب أن تكون في أعلى الشاشة في اندرويد.



٤- تصميم تجربة المستخدم
إذا أردنا تلخيص أهم فكرة في كل مجال تصميم تجربة المستخدم، فهي ستكون كالتالي:


UX lifecycle


  • لا يكفي أن تختبر التطبيق بنفسك. بل يجب أن تختبر التطبيق مع عدد من الناس.
  • كل ما اختبرت التطبيق مع شريحة من الناس تماثل الشريحة التي تستهدفها كل ما كان الاختبار مفيداً بشكل أكبر.
  • ابدأ بالاختبار مبكراً، لا تقم ببرمجة التطبيق ثم الاختبار، لأنك إذا فعلت ذلك فإن تكلفة التغييرات ستكون اكبر بكثير مما لو استخدمت الرسومات الأولية للتطبيق.


هذه خطوات اختبار مستخدم بسيط:

  1. فكر بالمهام التي تنوي حلها بتطبيقك. إذا كنت مثلاً تصمم تطبيق لمباريات الكرة، فستكون عندك مهمة مثل “ماهي نتيجة مباراة الفريق س والفريق ص؟”. جهز ثلاث او خمس مهمات تغطي أهم المشاكل التي يحلها التطبيق
  2. ارسم عدد من صفحات التطبيق على ورق. هذه الصفحة تعطيك اطارات عدد من الأجهزة المختلفة التي تستطيع طباعتها والرسم بداخلها مباشرة ثم قصها.
    mockups

  3. اذهب إلى كوفي شوب. اختر احد الجالسين، قل له “السلام عليكم، عذرا على الإزعاج، أنا فلان الفلاني وأحتاج مساعدتك لخمس دقائق اذا تفضلت. نعمل على بناء تطبيق جوال ونريد مساعدتك في اختباره”.
  4. أعط المستخدم الورقة التي عليها الشاشة الرئيسية للتطبيق واطلب منه أن يقوم بأحد المهام التي جهزتها في الخطوة الأولى. إذا ضغط على أحد الأزرار في الشاشة، أعطه الورقة التي تمثل الشاشة التي سينتقل إليها التطبيق.
  5. لا تقم بتعليم المستخدم او توجيهه بأي شكل. لا تجب على أسئلته. قم بملاحظة المشاكل التي يواجهها، هل الأزرار واضحة؟ هل الخيارات واضحة؟ هل الكلمات التي استخدمتها توصل المعنى الذي يحتاج المستخدم إلى معرفته.
  6. من المهم جداً أن توضح للمستخدم أنك لا تقوم باختباره هو، بل باختبار التطبيق. ويجب أن تكون أنت مقتنعاً تماماً بهذه الفكرة. أي خطأ يقع فيه المستخدم هو خطاً في تصميم التطبيق. لا يوجد مستخدمين أغبياء، بل تصميمات غير واضحة.



مثال على اختبار مستخدم:

هدف الاختبار هو اكتشاف مشاكل التصميم وتصحيحها مبكراً. فبدل أن تقضي اشهر في برمجة التطبيق ثم تطلقها ثم تكتشف ان اكثر المستخدمين واجهوا مشاكل في استخدامه، يمكنك تطبيق هذا الاختبار في ساعة واحدة من ثم تعديل الشاشات والمحاولة من جديد إلى أن تصل إلى تجربة مستخدم رائعة.






بالإضافة إلى الرسم على الورق، تستطيع رسم شاشات التطبيق في المراحل الأولية باستخدام برامج مجانية مثل Balsamiq او Pencil.

كيف يتم توزيع نسبة ملكية الشركاء المؤسسين؟ وماهي أهم فكرة يجب أن تعرفها عن نسب الملكية

September 7th, 2013

كتبت في التدوينة الماضية عن كيف تحصل على استثمار لمشروعك وكيف تحسب نسبة الملكية. أستمراراً للتطرق إلى الأسئلة التي تتكرر علي من رواد الأعمال، أتطرق هذه المرة إلى توزيع ملكيات الشركاء المؤسسين (كما اقترح صديقي علاء المكتوم في تعليقه الرائع على التدوينة السابقة). كما يهمني أن أوضح واحدة من أهم الأفكار التي يجب أن يلم بها اي شريك في مشروع ناشئ.

كيف يتم توزيع حصص مؤسسي المشروع؟

الذي يجعل اجابة هذا السؤال طويلة هو أن هناك عدة أوضاع مختلفة تتأسس المشاريع فيها. هل سيساهم المؤسسون بمبالغ مادية في المشروع؟ هل سيساهمون بالعمل في الشركة؟ هل سيتفرغون للشركة؟ سنناقش عدة حالات.

الحالة الأولى

سنبدأ بأسهل حالة، وهي أن يتشارك المؤسسين باستثمار مالي فقط في الشركة دون أن يتفرغ أحد منهم لها (ويساهمون بنفس الدرجة من العمل). هنا طبعاً تحسب الملكية بالنسبة والتناسب: اذا استثمر كل منهم نفس المبلغ، يحصل كل منهم على نفس عدد الأسهم.

مثال:
ثلاثة مؤسسين يستثمر كل منهم مئة ألف ريال، ويعمل كل منهم في الشركة ما يقارب عشرين ساعة في الاسبوع. نستطيع أن نقول أن الشركة تتأسس بثلاثمئة ألف سهم، يملك كل مؤسس مئة ألف سهم منها.

الحالة الثانية
في هذه الحالة يشارك المؤسسين في رأس المال بمبالغ زهيدة (على افتراض أنه مشروع لا يحتاج رأس مال، ربما مشروع انترنت لا يحتاج إلا إلى قيمة الاستضافة)، ولكن مشاركتهم الأهم هي بالعمل. ولنفترض أن كل منهم يشارك تقريباً بنفس كمية الجهد أو بإضافة نفس الكمية من القيمة للشركة. هذه الحالة يظنها الكثير مطابقة للحالة الأولى، ويبادرون بمنح كل شريك نفس النسبة من الملكية. لكن هذا خطأ شائع. فالمفترض في هذه الحالة أن يمنح كل المؤسسين نفس الكمية من “الأسهم المقيدة”.

مثال:
مصممة ومبرمجتين أتفقوا على العمل سوياً على مشروع لسنة كاملة. قدروا أنه خلال هذه السنة ستحتاج كل منهن أن تقدم للمشروع ألف ساعة من الانتاجية*. كم تصبح نسبة الملكية لكل منهم عند بداية العمل على المشروع؟

* حساب العمل بساعات الانتاجية ليس دقيقاً وفي كثير من الأوقات لا يكون عادلاً لأن بعض الأعمال مجهدة ذهنياً أكثر من غيرها. وبعض الأعمال يحتاج إلى درجة من التأهيل والتدريب المسبق أكثر من غيرها. أوردته هنا لتسهيل المثال. والا فالأفضل أن يتم تحديد الأهداف المطلوبة من كل من الشركاء بوضوح وبشكل يتفق جميع الشركاء أنه عادل للجميع.

افترض أن الشريكات هنا قررن أن تحصل كل منهن على ألف سهم مما يجعل الشركة مكونة من ثلاثة الاف سهم. ولكن بعد الشهر الثاني حصل لاحدى المبرمجات ظروف تمنعها من الاستمرار في المشروع. مالذي يحدث الان؟ هل تستمر في امتلاك ثلث الشركة مع أن الشريكتين الأخريات هن التان أصبحا يقومان بكل العمل؟

هذه مشكلة تقتل الكثير من المشاريع الناشئة. وحلها واضح وبسيط.

الأسهم المقيدة Stock Options/Restricted Stocks
الحل هو أن تحصل كل من المؤسسات على ألف سهم مقيد. أي أن هناك شروط يجب أن تتحقق قبل أن تكون الأسهم مملوكة لها. في هذه الحالة قد تكون هذه الشروط هي: 1- أن تنجز كل العمل الذي أسنده الفريق لها. 2- أن تظل تعمل مع الشركة لمدة ثلاث سنين.

الحالة الثالثة:
للاستمرار في توضيح فكرة “الأسهم المقيدة”، الحالة الثالثة توضح ما يتم في الشركات الناشئة في وادي السيليكون.

مثال:
ثلاثة مؤسسين يتفرغون للعمل في الشركة. يضيف كل منهم نفس مستوى القيمة للشركة. كم نسبة ملكية كل منهم؟

الجواب:


في بداية العمل على المشروع يكون لكل منهم عدد معين من الأسهم المقيدة (لنقل 100,000). ولكنه لا يملك هذه الأسهم إلا بعد أن يستمر في العمل مع الشركة لأربعة سنوات.



عند اتمام السنة الأولى، تتحول ربع الأسهم المقيدة لكل شريك إلى أسهم عادية. عملية التحويل هذه تدعى “vesting”، وسأترجمها إلى “تحرير” لأني لم أجد ترجمة وافية لها.




يستمر تحرر الأسهم المقيدة. بعد سنتين تكون انقضت نصف المدة فتتحرر نصف الأسهم.

لاحظ أن السنة الأولى استثنائية في استلزام مرور كامل السنة لتحرير الدفعة الأولى من الأسهم. بعد السنة الأولى بتم تحرير الأسهم شهرياً أو كل ربع سنة حسب الاتفاق. فمثلاً مؤسس يستمر مع الشركة لسنة وشهر يكون قد حرر أسهم اكثر من مؤسس استمر سنة فقط.




ويستمر الموضوع إلى أن تنتهي المدة كاملة ويتم تحرير كامل الأسهم.


لكن دعنا نتسائل، ماذا يحدث لو خرج أحد الشركاء من المشروع بعد ستة أشهر؟


يخرج دون أن يملك أي شيء. الخروج في السنة الأولى يفقد الشريك المؤسس أي نسبة ملكية. شرط الملكية السائد في الشركات الناشئة في وادي السيليكون هو “أربع سنوات مع جرف سنة واحدة” (Four years vesting with one year cliff)، أي ان الخروج خلال السنة الأولى يفقد الشريك المؤسس اي نسبة ملكية.


ماذا يحدث لو خرج أحد الشركاء من المشروع بعد سنة من بداية المشروع؟

يحصل كل شريك على ربع كمية الأسهم المقيدة التي لديه. فيتحول 25,000 سهم مقيد إلى سهم عادي. ولكن يفقد الشريك الذي سيترك الشركة كل أسهمه المقيدة.

ملاحظة قانونية
قانون الشركات في السعودية لا يزال لا يسمح بوجود الأسهم المقيدة الا في شركات المساهمة المفتوحة على حد علمي. لذلك لا تستطيع الشركات الناشئة تسجيل ملكية الأسهم المقيدة في اتفاقية الشركاء الرسمية للشركة، ولكن تتم في عقد جانبي بين الشركاء. هذه احد المشاكل التي نطالب المسؤولين في وزارة التجارة بحلها بشكل رسمي في أقرب وقت.

قراءة إضافية
عن الاستثمار في الشركات الناشئة لعماد المسعودي. أحد رواد الأعمال الذين لا ينفكون عن إثارة ذهولي واعجابي.

الحالة الرابعة:
سأترك هذه الحالة كسؤال للقراء لاختبار ما ذكرناه في هذه التدوينة والتدوينة السابقة. قرر ثلاثة مؤسسين تأسيس شركة ودخل معهم مستثمر واحد:

  • دفع المستثمر 500,000 ريال كرأس مال للشركة،
  • لم يساهم المؤسسين الثلاثة في رأس المال ولكنهم تفرغوا للعمل في الشركة.
  • اتفقوا على أن كل واحد من الثلاث مؤسسين يمتلك 200,000 سهم مقيد تتحرر بعد سنتين مع جرف سنة واحدة
  • سعر السهم الواحد ريال واحد،

الأسئلة:

  1. كم قيمة الشركة قبل دخول المستثمر؟
  2. كم قيمة الشركة بعد دخول المستثمر؟
  3. كم تكون نسبة ملكية كل من الشركاء بعد سنة على بداية الشركة؟ (تذكر أن الأسهم المقيدة لا تحسب كـ “ملكية”)
  4. كم تكون نسبة ملكية كل من الشركاء بعد مرور سنتين على بداية الشركة؟

ما رأيكم؟

كيف تحصل على استثمار لمشروعك وكيف تحسب نسبة الملكية

August 22nd, 2013

نبتة. صورة فيها رمزية لمشروع صغير في بداية مراحل نموه.

قد تكون أكثر الأسئلة التي تأتيني من رواد الأعمال او اصحاب المشاريع تتعلق بموضوع الاستثمار. من خلال ذلك ومن خلال ما أشاهده في مجتمعات الريادة والمشاريع، يتضح لي أن طريقة الاستثمار في المشاريع هو موضوع غامض بالنسبة للكثيرين مع انه مهم جداً. لهذا قررت كتابة الاساسيات التي يجب لرائد أو رائدة المشاريع معرفتها عن موضوع الاستثمار. بحكم تجربتي، سيكون تركيزي على مشاريع الانترنت او مشاريع التقنية بشكل عام، ولكن الكثير ينطبق على الأنواع الأخرى من المشاريع.



جهات الاستثمار التقني في السعودية



طريقة حساب الاستثمار

سؤال:

لو استثمر مستثمر ٥٠ الف ريال في شركة قيمتها مئة ألف ريال، كم تصبح نسبة ملكيته فيها؟

سألت عدد من المهتمين بريادة الأعمال هذا السؤال، والأقلية أجابت عليه بشكل صحيح.

رسم قيمة الشركة

مبلغ الاستثمار يضاف إلى قيمة الشركة (valuation) ويزيدها.

رسم قيمة الشركة

قيمة الشركة قبل الاستثمار = 100,000، قيمة الشركة بعد الاستثمار = 100,000 + 50,000= 150,000

رسم قيمة الشركة

نسبة ملكية المستثمر = 50,000\150,000= 33%
نسبة ملكية المؤسسين = 67%

هذه هي الطريقة المتبعة للاستثمار في الشركات. ينبغي ملاحظة ان مبلغ الاستثمار يذهب بالكامل إلى الشركة وليس إلى المؤسسين (مع أن المؤسسين يحصلون على راتب من هذا الاستثمار عند عملهم في الشركة).

إذاً هناك رقمين يحتاج أن نعرفهما لنقاش الاستثمار. 1- مبلغ الاستثمار 2- قيمة الشركة.



مبلغ الاستثمار

رسم قيمة الشركة

أول رقم تحتاج أن نعرفه عند نقاش الاستثمار هو كم مبلغ الاستثمار المطلوب.

مبلغ الاستثمار يتم تحديده بتقدير المصاريف التي ستتكفلها الشركة لمدة معينة. هذه المصاريف تشمل:

  • رواتب للمؤسسين المتفرغين للشركة
  • رواتب للموظفين
  • ميزانية تشغيلية (سيرفرات، خدمات، لابتوبات، جوالات لاختبار التطبيقات)
  • ميزانية تسويق (اعلانات، فعاليات، مطبوعات)
  • اي تكاليف انتاج (مصممين)
  • هامش للتكاليف غير المتوقعة

كم هي المدة التي ينبغي تغطية تكاليفها؟
هذا يعتمد على الشركة والمرحلة التي هي فيها.

  • إذا كانت مثلاً شركة حديثة في طور التأسيس، ونسبة المخاطرة فيها قليلة، فمن الممكن أن تكون المدة هي المدة التي تحتاجها الشركة للتأسيس، واطلاق المنتج، والوصول إلى النقطة التي تستطيع أثنائها تغطية مصاريفها عن طريق دخلها. قد يأخذ هذا سنة أو سنتين او اكثر او اقل على حسب المشروع. اغلب مشاريع الانترنت ليست من هذا النوع (بسبب نسبة المخاطرة العالية) ربما باستثناء بعض مشاريع التجارة الالكترونية.

  • اذا كانت شركة حديثة ولكن ذات نسبة مخاطرة متوسطة أو عالية، فمن الممكن أن تكون المدة هي المدة التي يحتاجها الفريق لبناء أبسط نسخة ممكنة من المنتج واطلاقه ومشاهدة رد فعل السوق الأولي (سواءً كنسبة مستخدمين أو ككمية الدخل، حسب أهداف المشروع). قد تتراوح هذه المدة ما بين ثلاثة أشهر وسنة على حسب نوع المشروع. وقد تكون لفترة اطول اذا كان للفريق المؤسس تاريخ من النجاح يثبت للمستثمرين أنه لديه القدرة للوصول إلى الأهداف المرجوة. من المهم أن يتفق المؤسسين والمستثمرين على النتائج المرجوة، ويفضل تحديد الاهداف بالارقام إذا كان ذلك ممكناً (٥٠ ألف مستخدم مثلاً، أو دخل مئة ألف ريال). حتى وان لم تكن هذه الارقام وعداً قطعياً، ولكنها تعطي المؤسسين هدفاً واضحاً وتجعلهم والمستثمرين متفقين في تطلعاتهم للشركة.

  • اذا كانت شركة قائمة، ولكن تحتاج الاستثمار لتحقيق هدف معين. مثلاً التوسع من تغطية مدينة واحدة إلى مدينة ثانية أو إلى كامل الدولة، فيتم حساب المبلغ والمدة الكافية لتحقيق الاهداف التي تريدها الشركة. فيتم مثلاً تقدير الفترة والاحتياجات التي تحتاجها الشركة لتغطية كامل الدولة والوصول إلى نقطة تساوي الدخل والمصاريف (اذا كانت المخاطرة قليلة)، أو إذا كانت المخاطرة كبيرة: الوقت الكافي لاثبات ان هناك طلب في السوق لهذا المنتج ومن ثم جلب استثمار اخر بعد اثبات هذا الطلب فعلياً.



قيمة الشركة

رسم قيمة الشركة

الرقم الثاني الذي ينبغي الاتفاق عليه هو قيمة الشركة قبل الاستثمار (pre-money valuation). الوصول إلى هذا الرقم أصعب من الرقم الأول لأنه يعتمد على الكثير من العوامل ولا توجد اي معادلات لحسابه بدقة. يظل أولاً وأخيراً محلاً للنقاش والتفاوض.

عوامل تساعد في تقييم الشركة:

  • الدخل المتوقع
  • فريق المؤسسين، خبرتهم السابقة
  • حجم الفرصة وحجم السوق
  • وجود نسخة أولية من المنتج
  • وجود قبول مبدئي عند المستخدمين


البحث عن فائدة كل الأطراف

الشكل التالي هو محاولتي لتصوير قاعدة عامة في مدى استفادة رائد الاعمال من تقييم الشركة.


رسم فائدة رائد الاعمال

الهدف هو الوصول إلى تقييم عادل للطرفين. تقييم عالي جداً يضر بجميع الأطراف (الشركة ورائد الأعمال والمستثمر)، وتقييم منخفض جميعاً يضر بهم جميعاً أيضاً.


رسم فائدة رائد الاعمال

اذا كان تقييم الشركة متدنياً، فنسبة الملكية التي ستتبقى للمؤسسين لن تكون كافية لتحفيزهم للكفاح الذي ينتظرهم لإقامة الشركة على أقدامها. جهد وحماس المؤسسين هو أحد أهم عناصر النجاح للشركة، لذلك لا بد من أن تكون النسبة ليست فقط عادلة، بل محفزة لهم.


رسم فائدة رائد الاعمال
اذا طالبت بتقييم عالي بدرجة غير معقولة، فلن تجد مستثمرين يدعمون المشروع. وقد تعطي عن نفسك فكرة أنك غير واقعي او لا تفهم مجال الاستثمار بشكل كبير. هذا خطأ يقع فيه الكثير من رواد الأعمال. تذكر أن المستثمر سيكون شريكك وأهم حلفائك وأحد العوامل المهمة لنجاح المشروع. وأن الهدف الحقيقي هو أن تستفيد أنت وهو عند نجاح الشركة وتوسعها لاحقاً.


رسم فائدة رائد الاعمال
اذا كان تقييم الشركة أكبر من المعقول واكبر مما من الممكن أن يقبل السوق، فانك قد تواجه مشكلة في الاستثمار القادم. قد تقيم الشركة في الاستثمار القادم بأقل من التقييم الحالي، وفي هذه الحالة سيفقد المؤسسين والمستثمرين الذي دخلوا في هذا الاستثمار حصة كبيرة في مقابل المستثمرين الذين سيدخلون في الاستثمار القادم.


رسم فائدة رائد الاعمال

* كقاعدة عامة، يملك المؤسسين اكثر من 50% من الشركة بعد الاستثمار الاول. السائد في وادي السيليكون هو ان يكون اول استثمار مقابل نسبة بين 10% و30% وبمبلغ ربما بين الخمسين ألف دولار والمليون دولار. لكن لكل قاعدة استثناء وهناك حالات يختلف فيها الموضوع. نسبة مخاطرة عالية مثلاً أو مبلغ استثمار عالي قد يبرر للمستثمر أن يطالب بحصة اكبر عن طريق تقليل تقدير قيمة الشركة.

تذكر ان نسبة الملكية من المفترض ان تعكس مستوى المخاطرة التي يخاطر بها الشريك (اما باستثمار ماله، او وقته وجهده).


رسم فائدة رائد الاعمال
لا فائدة ان يطول الجدال حول تقييم الشركة إلى حد الوصول إلى رقم محدد في بالك. كن متسامحاً ما دام الرقم في المجال المعقول.


نبتة. صورة فيها رمزية لمشروع صغير في بداية مراحل نموه.

أتمنى أن تكون قد اتضحت لك الصورة التي يتم عليها الاستثمار. لأن غموض هذه الفكرة هو الذي يوقف الكثيرين من محاولة جلب الاستثمارات لمشاريعهم. هذه هي مجرد الخطوة الأولى. يمكنك زيارة جهات الاستثمار المذكورة بالاعلى والتقديم عليها والتعرف على متطلباتها. أرحب بأي أسئلة أو اضافات أو تصحيحات في التعليقات.