كتب الدكتور محمد الحضيف والد هديل
ماذا يصنع بك المؤشر ..؟!
أمس .. انخفض مؤشر الضغط وضربات القلب ، المكلف بمراقبة قلب هديل، إلى فوق الـ( 60 ) بقليل ..! تعلمنا منهم ، أن نزول المؤشر دون الـ(70) .. نذير خطر ..!!
صرت أتابع المؤشر، وأنظر إلى عيني هديل المغمضتين . كان يصعد ويهبط بدرجة أو درجتين ..! من كان يمشي على الحبل، الممدود بين قمتين وتحته قرار سحيق ..؟ بالتأكيد .. ليست هديل الغائبة في سماوات ربها .. وتعدني بالعودة ، كلما ارتفع المؤشر . قلبي هو الذي كان يتأرجح ..! قلب الأب الذي كانت هديل .. ومازالت مشروعه الأجمل .
هذا حديث ..!
الحديث الآخر : (هم) يراهنون على موتها .. وأنا أراهن على حياتها ..! هم يتكئون على أجهزتهم .. ويتأملون غيبوبتها العميقة ، بقراءة أرقامهم ، وانطباعاتهم ..! لذلك .. لا يريدون نقلها لمستشفى حكومي ..!
وأنا أراهن عليه وحده ..! أراهن على من خلق هديل، وقال : “أدعوني أستجب لكم ” . ما كان عبثا أن يقول سبحانه ذلك، ويرد أكف الآلاف، الذين هرعوا في صلوات الأسحار يدعون لها ..! ولا أولئك الذين امتدت أيديهم الكريمة بالصدقة عنها .. وهم لا يعرفونها، إلا من خلال حب الناس لها .. وهي تستحق أن تحب ..!
منذ الاثنين .. ونحن نستجدي نقلها لمستشفى حكومي ..! لكن المحن، تعري المواقف . بعض (أصدقائنا) الأطباء ، حسبوها بطريقة مختلفة : هديل بنت محمد الحضيف ، ليست خادمة في أحد القصور ، ليتم تخصيص سرير لها في مستشفى حكومي ..! ولا يدخل والدها في حساب الربح والخسارة .. والمصالح، لتتم ( خدمته ) من أجل مصلحة مستقبلية محتملة ..! محمد الحضيف مجرد إسم (معروف) فقط .. لكنه بدون (رصيد) من أي نوع . لذلك كانت الإجابة دائما : ما عندنا سرير ، وما نقدر نقدم لهديل أكثر مما تحصل عليه الآن ..!
أصحاب الرواتب العالية من الأطباء ( التنفيذيين) .. لايعنيهم أن يدفع محمد الحضيف، فاتورة كبيرة في مستشفى خاص . لأن محمد الحضيف ، ليس مصلحة محتملة . لذلك .. ظل الرد التقليدي، المغلف بلغة مهنية : وضعها صعب .. ونحن بحاجة السرير ..! لا بأس .. لا يوجد سرير في بلدي،الذي يبيع برميل النفط بـ ( 118 ) دولار ..!
لابأس ياهديلي .. ستنهضين ، بإذن واحد أحد .. دون أن تحتاجي للتنفيذيين، الذين يركضون لخدمة خدم القصور . ستنهضين .. بإرادة الذي يحيي العظام وهي رميم ، دون أن تكوني من ( المحظيات ) ..!
ستنهضين من غيبوبتك الجميلة .. لتقولي : أبي .. أمي .. إخواني ، أحبابي كلكم ، كنت نائمة ! كنت امتحن صورة من صور القبح في بلدي ..! أبي .. حبيبي ، دمعك هذا .. تعال أسكبه على رأسي .. نخب فرح .
أقول للدكتور محمد: رحمك الله, زدتنا ألماً وقهراً على بكائنا..
لا أجد في الحقيقة الكلمات المناسبة لوصف المشاعر المتفجرة في نفسي.. سأحاول..
أسألكم بالله, اذا لم يسارع الوطن لنجدة هديل, فمن سيسارع لينجد؟ بل ما فائدة الوطن أساساً… اعتدنا للأسف على كون الوطن لا يقدر أبنائه ولا يحترمهم… ولكن ويلكم, هذه هديل!! والمسألة صحية جادة أشد الجد..!!
الى متى سيطاردنا النفاق والجشع والمصالح والواسطات, الى متى..!؟
حتى في المستشفيات لا تمشي الامور الا بالواسطة؟؟ حتى عندما تأتي الى مسائل الحياة والموت!!!
ماهو النظام الذي وضعناه لأنفسنا هنا؟ كيف استطعنا ان نستمر كدولة ومجتمع الى هذا الوقت!! كيف يستقيم وضع دولة كاملة لا تمشي الا بالواسطة…
النقاط وعلامات التعجب والاستفهام تشفي بعض الغليل, لا تلوموني على توافرها.
قاتل الله العجز, وعدم القدرة على المساعدة… وقاتل الله المنافقين.. وقاتل الله الذي لا يقومون بعملهم الا عندما ترمى لهم عظمة, او يشمون (ولو من بعيد) حذاء صاحب المكانة…
كان جدول الدول المصدرة للنفط يبعث الفخر في نفوسنا. نحن المتصدرون, من يجارينا!؟
تعس النفط ان لم نستطع ان نعالج اهلنا وأحبتنا.
أقول لأبي المنذر, وأم المنذر واخوة هديل, لا يهمكم هؤلاء, وتقاعسهم وتجاهلهم وتكاسلهم. أنتم والله خير الناس وأشرف الناس, وان لم يعرف ذلك د.س و د.ص. والله اني لأسمع ناس تلهج السنتهم بالدعاء لكم و لهديل و لم يقابلوكم مرة. والله اني لأرى اناساً كأنما يحملون جبالاً على ظهورهم من الهم خوفاً على هديل, وما حالنا عن حالهم ببعيد. ولا أشك انكم رأيتم مثل هذا بأعينكم. هذه المحبة الصادقة لا ينالها من يستقطب ولاء الناس بالمال والمناصب. هذه لكم انتم فقط, ومن مثلكم من الصادقين الصابرين المصلحين الناصحين.
وأقول لك, نعم المشروع الأجمل. ترى بنفسك القلوب التي لمستها هديل في مجرد بضع سنين من عمرها الافتراضي. فكيف بالسنين العديدة القادمة باذن الله.
دمت أيها الفاضل, ودامت كل مشاريعك الجميلة. لن أقول لك اصبر, فمن أنا لأنصحك بالصبر يا أيوب هذا الزمن. ولكن أقول لك انكم لستم وحدكم, قلوبنا معكم, ودعاؤنا لكم أكثر من دعائنا لأنفسنا وأهلينا, وأن مصيبتكم يهتم بها الالاف من ورائكم — وان خانهم ضعف الحيلة, وقلة الواسطات, ونقص الأسرة…
يا قومي, من ألمعيٌ ينبري ليبحث عن السرير؟
تحديث
مواضيع ذات صلة:
هل يكفي كون هديل فتاه سعوديه لكي تتلقى العلاج اللازم؟ برهوم
خمسة أشهر و النتيجة توصيات أبو جوري
لا يوجد سرير لهديل!!! رائد السعيد
اللهم عليك بالأسّرة علوشستان
{ هديل ~ أفياء
لأنها ليست خادمة في احد القصور كارلوس تميم
وزارة الصحة تقول .. أعذرونا .. سعودة سوق العلف .. قضت على سعودة الأطباء!! مدونة ممارس صحي
مافيه سرير إلا للتوائم السيامية ! يحيى السليم
تحديث:
.الحمدلله, وجد السرير وتم النقل وتجدد الأمل